‏الدفاع عن حقوق المرأة في الأردن...والحاجة لرؤية متوازنة

22 يوليو 2020

Inner Report Image

عمر العجلوني

‏تشكل جرائم العنف ضد المرأة في مجتمعنا أمراً خطيراً ينبغي عدم الإستهانة به والتصدي له بحزم وشجاعة وحكمة، من منطلق الانتماء لهذا المجتمع وحمايته لا من منطلق التهويل الذي لا يخدم هذا القضية ويشكل إساءة بالغة للمجتمع، وعلينا أن لا نغفل أن هناك من يحاول في كل مرة تحدث فيها جريمة عنف ضد المرأة أن يسيء للمجتمع وأن يفتك بطبيعة الارتباط الاجتماعي الموجود فيه.

‏في بداية الأمر علينا أن نقف على حقيقة الأرقام التي تتحدث عن جرائم العنف ضد المرأة  في الأردن والتي بلغت ما معدله 14028[1] حالة في عام 2019 وهي تشكل 0.132% إذا ما قورنت بعدد السكان والتي تعد قليلة بمقارنة بسيطة مع بعض النسب، ففي فرنسا مثلا بلغ عدد الحالات 210000[2] حالة اي ما نسبته 0.313 إذا ما قورنت بعدد السكان وكذلك الأمر في إسبانيا بعدد 146000[3] حالة أي ما نسبته 0.310 إذا ما قورنت بعدد السكان هذا عن عدا جرائم قتل النساء التي بلغت 20 في الأردن[4] و 126 في فرنسا [5]، إن هذه النسب المنخفضة مقارنة بمجموعة من الدول الأوروبية يجب أن لا تدعونا للتهاون في التعامل الحازم مع هذه المشكلة، إذ أننا في مجتمع يحمل قيماً رفيعة لا تقبل مجرد الإساءة للمرأة وليس توجيه العنف لها، وإن حالة عنف واحدة تستدعي أن يهب المجتمع بأسره للقضاء على هذا الأمر، وإننا لا نعامل ضحايا العنف على أنهن مجرد أرقام عابرة بل هن شريكاتنا في المجتمع.

‏وإن هذا الأمر يدعو إلى تبني نظرة المتوازنة لهذه المسألة خوفاً من أن نقع في فخ الإفراط أو التفريط، أما الإفراط فهو ما نشهده من دعوة بعض المدافعين عن حقوق المرأة لتبني مطالبات لا تخدم المرأة كالمطالبة بإلغاء المادة 98 من قانون العقوبات والتي توفر حماية إضافية للإناث و المتعلقة ب"سورة الغضب":  وهي حالة تنتاب الجاني من الغضب الشديد -تجعل الغضب يحيط به كالسور- نتيجة لقيام المجني عليه بفعل غير محق وعلى نحو من الخطورة أدى إلى وجود هذه الحالة وليس مجرد غضب عابر، وعليه فإنه يستفيد من العذر المخفف الخاص بسورة الغضب، ومع وجود هذا الحالة فإن قاتل الإناث لا يستفيد منها حتى لو توافرت وحيث تم إضافة هذه الجزئية في التعديل الأخير عام ٢٠١٨[6].

‏وأيضاً فإن الإفراط سيقود إلى تعميم سلوكيات المجرمين الشاذة والقليلة إذا ما قورنت بمثيلاتها في مختلف دول العالم، وبالتالي تعزيز فرص إحداث شرخ في المجتمع، وأن تنتقل الحالة العامة في العلاقة ما بين الإناث ومحيطهم من الأمان والإحتضان إلى الشك والتوجس وهذا هو مراد بعض المحسوبين على جهات أجنبية تحاول ليل نهار أن تفت بعضد المجتمع، وعلينا أن لا نغفل عن أهمية ردة فعل المجتمع الكبيرة ضد كل جريمة يشهدها المجتمع وعلينا أن نعزز هذا الأمر لا العكس. 

‏وكما أنتقد الإفراط فإنني أنتقد التفريط الذي يمارسه البعض محاولين التقليل من شأن العنف اللفظي والجسدي البسيط والذي لا تظهر خطورته بشكل مباشر؛ إذ أن تراكمه وعلى مدى طويل يشكل مقدمات لجرائم فظيعة تصل إلى إزهاق الأرواح البريئة والشواهد على ذلك كثيرة، وأيضاً إن كل من يحاول أن يجد مبررات و أعذار للمجرمين هو شريك لهم في إجرامهم وعدوانهم، إذ أن هؤلاء المجرمين لا يقع عدوانهم على الضحايا فقط وإنما على تماسك وتعاضد المجتمع بأسره. 

‏وفي الختام، فإنه يجب على الجهات المختصة أن تأخذ كل شكوى متعلقة بالعنف ضد المرأة بمنتهى الحزم والجدية، وأن يتم ردع كل من يبحث لقاتل عن عذر أو مبرر، وأن يتم الإبقاء على التشريعات التي توفر حماية إضافية للإناث كالمادة ٩٨ من قانون العقوبات، وعلى الهيئات المختصة بالدفاع عن حقوق المرأة أن تقوم بالموازنة بين الدفاع عن حقوق المرأة وعدم الإساءة إلى المجتمع والابتعاد عن التهويل و الإفراط، ومن الجيد في هذا الباب تسليط الضوء على العقوبات الرادعة التي يتعرض لها ضد المرأة والأحكام المنفذة بحقهم حيث وصلت إلى الإعدام في بعض الحالات.


عمر العجلوني
باحث قانوني