اليمن وسط الكارثة.. ماذا فعل كورونا بالبلاد؟

26 يوليو 2020

Inner Report Image

أحمد الحسني

تتوالى الأزمات على اليمن، حرب وحصار وأوبئة، والآلاف يموتون يومياً، والقطاع الصحي عاجز عن القيام بواجبه أمام كارثة "كورونا".

عدن ـــ حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من نتائج فيروس كورونا على الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلدان العربية، تحذيرات كشفت عن عواقب وخيمة نالت المنطقة بسبب كورونا، وكان لليمن النصيب الأكبر جراء انتشار الفيروس خصوصا والبلاد تعاني من حرب وحصار منذ أكثر من خمسة أعوام.

ودمّرت الحرب التي تدور رحاها منذ ست سنوات في اليمن القطاع الصحي، وبات القطاع عاجزاً عن مواجهة وباء كورونا الذي ينتشر في كل مدن البلاد معرضاً حياة الملايين للموت.

مضت أربعة أشهر منذ إعلان الحالة الأولى لكورونا في اليمن، لكن سرعان ما سجّل الوباء انفجاراً سريعاً في كل المدن اليمنية، وأصيب مئات الآلاف بالوباء توفي منهم أيضاً الآلاف، وكان للعاصمة المؤقتة عدن النصيب الأكبر حيث وصلت حالات الوفاة إلى مئة يومياً، منذ النصف الأول من شهر أيار/مايو الماضي وخلافاً للمتعارف عليه في كل دول العالم أن ضحايا كورونا هم الأكبر سناً ممَّن تجاوزوا 70عاماً، كان ضحايا كورونا في اليمن ما بين 40 و60 عاماً.

إثر ذلك أعلنت الحكومة الشرعية أن عدن منطقة موبوءة، في حين أرجعت الأمم المتحدة السبب في ذلك إلى الحرب التي أخرت التنمية لعقدين وفاقمت الأوبئة.

ومع انتشار كورونا والأوبئة الأخرى التي يعاني منها اليمن مثل الكوليرا وحمّى الضنك والملاريا والدفتيريا، وقف التحالف السعودي الإماراتي متفرجاً على ضحايا تلك الأوبئة من اليمنيين ولم يقدّم شيئاً لإنقاذ البلاد، خصوصاً أن المناطق الخاضعة لسيطرته جنوبي اليمن نالها النصيب الأكبر، وهو ما أكده الناطق باسم وزارة الصحة في صنعاء، يوسف الحاضري، في حديث لـTRT عربي، بأن "التحالف لم يقدم شيئاً لليمن في ظل انتشار كورونا، بل إنه تسبب في تدمير القطاع الصحي بسبب الحرب والحصار"، لافتاً إلى أن "حكومة صنعاء لم تنتظر من التحالف تقديم شيء لمعرفتها بأن التحالف يحمل مشروع الموت منذ أن أشعل الحرب، والدليل أن المناطق الخاضعة لسيطرته تعاني من الأوبئة دون أن يقدم شيئاً لتلك المناطق".

وكشف الحاضري حجم الخسائر التي طالت القطاع الصحي قائلاً: إن "التحالف قصف 420 منشأة صحية، في حين أُغلقت ألفا مؤسسة صحية، فضلاً عن توقف مرتبات 40 ألف عامل في القطاع الصحي".من جانبها كثفت الحكومة المعترف بها دولياً جهودها في المناطق الخاضعة لسيطرتها لمواجهة وباء كورونا والأوبئة الأخرى، واتهمت جماعة الحوثيين بالتستر عن ضحايا كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وعدم اتخاذ إجراءات جادّة لتلافي انتشار الوباء، مؤكدة أن سلطات الحوثيين لم تتخذ إجراءات جادة لتلافي انتشار الوباء.

لكن جهود الحكومة جاءت منفردة من دون دعم من دول التحالف، وعملت الحكومة إلى جانب المنظمات الدولية وبالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، إلا أن الدعم المقدم من تلك المنظمات ضئيل بحسب تصريح وكيل وزارة الصحة في عدن وعضو اللجنة الوطنية لمواجهة كورونا علي الوليدي لـTRT عربي، قائلاً: إن "كل الجهود المبذولة حكومية فقط مع شراكة مع منظمتي الصحة العالمية ويونيسف، وتم فتح مراكز بكل المحافظات لاستقبال حالات كورونا"، مشيراً إلى أن "الفيروس متفشٍ بكل المحافظات وثمة إصابات يومية ووفيات".

في موازاة ذلك توقعت منظمات دولية اتساع رقعة تفشي الوباء خلال الأشهر المقبلة، وبحسب تقديرات بريطانية قد يصل عدد المصابين إلى مليون.

وكل الأرقام المعلنة رسمياً لا تعكس الصورة الحقيقية لعدد ضحايا الأوبئة في اليمن، وذلك بسبب ضعف وانعدام أجهزة الفحص في معظم مدن البلاد، فضلاً عن الحرب الدائرة في أبين بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، والتي تسببت بقطع الطرق الرئيسية بين المحافظات، بالتزامن مع بلوغ الأوبئة ذروتها خلال الأشهر الماضية.

وألقت جائحة كورونا بظلالها على وضع أطفال اليمن، وبات الملايين منهم ينتظرون الموت، وبحسب تصريحات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" لـTRT عربي، فإن "جائحة كورونا جعلت الوضع الإنساني لأطفال اليمن سيئاً، وقد يدفع الوضع إلى موت ملايين الأطفال في البلاد"، ولفتت المنظمة إلى أنه سيرتفع خلال "الأشهر الستة المقبلة عدد المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم إلى 2.4 مليون طفل".

وقالت المنظمة: إن "النظام الصحي في اليمن يترنح ويقترب من الانهيار بسبب النزاع، وهناك نقص هائل في الأدوية والمعدات وكادر طبي يعمل دون مرتبات"، مشيرةً إلى أنها "قدمت مئات الأطنان من المساعدات لكن تلك المساعدات لا تكفي".

هكذا فعل وباء كورونا باليمنيين الذين يعيش أكثر من ثُلثيهم على المساعدات الإنسانية، بعد أن حولت الحرب الطاحنة التي تدور رحاها منذ ست سنوات البلاد إلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم، بحسب بيان مشترك لـ17 منظمة دولية.

قالت تلك المنظمات إن نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية إلى هذا الحدّ المأساوي تكمن في استمرار الحرب لأكثر من خمس سنوات دمّرت خلالها البنية التحتية الصحية في اليمن، وأخضعت اليمنيين لتفشي الأمراض وسوء التغذية المتكرر، وزادت من "نقاط الضعف بشكل كبير".

وبرأي متابعين فإن الأشهر القليلة المقبلة ستفاقم الأزمة الصحية في البلاد، وسيظل القطاع الصحي عاجزاً عن مواجهة وباء كورونا، والبلاد لا تزال وسط الكارثة، خصوصاً أن الحرب والحصار في استمرار، إضافة إلى فشل مؤتمر المانحين الذي عقد قبل أكثر من شهر، في تغطية احتياجات اليمن الإنسانية ولو إلى نهاية العام.


أحمد الحسني
صحافي يمني
نقلًا عن موقع: TRT عربي