لبنان: خطفٌ في وضح النهار!

28 يوليو 2020

Inner Report Image

باسكال صوما

نحن على مقربة من تحقيق رقم مليون عاطل من العمل، فيما الحد الأدنى للأجور (675 ألف ليرة لبنانية) بات أقلّ من 100 دولار. هؤلاء جميعاً إذا جاعوا ونفدت مدّخراتهم وصبرهم وأنهوا مسابح الصلاة والتسبيح، ماذا سيفعلون؟ ماذا سيأكلون؟

إنه عنوان لفيديو كنا صوّرناه قبل 10 سنوات في موقع كنت أعمل فيه. كان خدعة، كنتُ فيها المخطوفة في وضح النهار، على يد زمرة من الملثّمين الذين هم في الحقيقة زملاء، نجحوا في تمثيل الدور. في آخر الفيديو، يقول أحد الملثمين ووجهه مصوّب إلى الكاميرا “إذا رح يبقى الوضع هيك هيدا المشهد رح تشوفوه كل يوم”.

انتهى الفيديو وأصبح ذكرى على “يوتيوب”. الموقع أيضاً أُقفل منذ سنوات، والزملاء تفرّقوا، كل واحد يعمل في مؤسسة مختلفة.

أما الخطف فأصبح حقاً مشهداً نراه كل يوم. إنها جمهورية مخطوفة.

زميلنا محمد قليط، تعرّض للاعتداء والضرب فيما كان يغطي تظاهرة مطلبية في منطقة الأوزاعي، وقيل له: “التصوير ممنوع”. انهال عليه أحد المتظاهرين بالضرب، فيما لم يحرّك عناصر قوى الأمنية الواقفون هناك ساكناً، وفق رواية قليط الذي نشر صوره من المستشفى بعد الاعتداء.

قبل قليط كان الناشط والمحامي واصف الحركة “خُطف” وضُرب فيما كان خارجاً من مقابلة في إحدى الإذاعات. والسبب أنّ هناك من انزعج من كلامه!  وتبيّن لاحقاً وفق التحقيقات أن مرافقي وزير السياحة رمزي مشرفية متورطين في القصة! وعلى سيرة الوزراء، وزير الداخليّة محمد فهمي كان روى لنا خلال لقاء تلفزيوني بوجه الحكواتيّ العتيق كيف قتل رجلين أيام الحرب، مؤكداً أنه سيبقى حافظاً جميل رئيس الجمهورية الحالي الذي حماه وقتها.

جارنا سُرقت من أمام بيته سيارتاه، واتّصل به السارقون بعد أيام مطالبين بـ25 مليون ليرة لقاء تسليمه السيارتين!

إنها المرة الأولى التي يخطر في بالي أن أقفل سيارتي فيما أقودها، حتى أنني أتأكد من أن الزجاج والأبواب محكمة الإقفال قبل أن أدير وجهي. إنها المرة الأولى التي أخشى فيها من القيادة ليلاً، حتى أنني أتحايل على صديقاتي وأفضّل أن نجلس في البيت بدل الخروج. حتى أنني بتّ أخشى على القلادة التي أرتديها والتي لها ذكرى خاصة، وأفكّر بأن عليّ التخلي عن رفقتها خوفاً من عمليات النشل.

زكريا العمر كتب على “فايسبوك” قبل أيام عن محاولة سرقة تعرّض لها في شارع سبيرز، رافقها هجوم بالسكين. تبيّن في النهاية أن حامل السكين لا يريد سوى شراء طعام لأطفاله. وقد عاد معتذراً من زكريا بعد حين.

نحن على مقربة من تحقيق رقم مليون عاطل من العمل، فيما الحد الأدنى للأجور (675 ألف ليرة لبنانية) بات أقلّ من 100 دولار. هؤلاء جميعاً إذا جاعوا ونفدت مدّخراتهم وصبرهم وأنهوا مسابح الصلاة والتسبيح، ماذا سيفعلون؟ ماذا سيأكلون؟

هناك عملية قتل حصلت قبل أيام قليلة في محلّة حي السلم. وفي التفاصيل، كان مواطنان يلعبان على تطبيق “جواكر”، وحصل تلاسن بينهما عندها توجّه أحدهما الى منزل الثاني وأطلق النار عليه. هكذا تقول الحكاية. 

 كما أقدم مسلحون مجهولون على خطف المواطن أحمد.ح.ح، من محطة المحروقات التي يملكها عند مفرق بلدة شعت. ودعا أهالي البلدة إلى اعتصام استنكاراً لعملية الخطف.

لا يسع مقال واحد لتوثيق كل ما حدث في جمهوريتنا المخطوفة المنهوبة المدمّرة، التي يخرج وزير اقتصادها راوول نعمة ليطالب شعبه بشكره، على السلّة الغذائية المدعومة التي أطلقتها حكومة التكنوقراط التي أتى بها “حزب الله” وصحبه، فيما كيلو الفاصولياء بات 20 ألف ليرة! لكنني أخشى كثيراً أنه بسبب ما وصلنا إليه من جوع وانهيارات وقهر، ذاك الفيديو الذي صوّرناه منذ 10 سنوات… لم يعد خدعة!


باسكال صوما
صحافية لبنانية
نقلًا عن موقع Daraj