‏قانونية نظام الإقامة غير مدفوعة الأجر "Unpaid"

08 يونيو 2020

Inner Report Image

عمر العجلوني

انتشرت قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي عدة "هاشتاغات" تتحدث عن نظام برامج الإقامة للأطباء في الأردن والذي من المفترض أن يؤهل المنخرط فيه ليصبح طبيباً مختصاً في إحدى التخصصات الطبية، وتتراوح مدة هذه البرامج ما بين 3-5 سنوات.

‏وتثور المشكلة الحقيقية بالنسبة لهذه البرامج في لجوء بعض المؤسسات الطبية إلى نظام إقامة أشبه ما يكون بالاستعباد عبر حرمان الأطباء من رواتبهم خلال تلك الفترة فيما يسمى بنظام "UNPAID" حيث لا يتلقى الطبيب فيه أي مقابل مادي لما يقوم به مع العلم بأن الأطباء المقيمين يتكفلون بأعباء شاقة جداً وبساعات عمل تتجاوز العدد المقرر في قانون العمل وتبلغ حد الضعف أحياناً. 

‏وفي التكييف القانوني لهذه المسألة فإن الطبيب المقيم في المؤسسات الطبية غير الحكومية يعد عاملاً يخضع لقانون العمل الأردني ويستحق على الأقل أن يتقاضى الحد الأدنى للأجور وهو 220 ديناراً، وعليه فلا يجوز أن يتقاضى راتباً أقل من ذلك بل إن صاحب العمل الذي يقوم بذلك فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية في كل مرة يقوم بذلك وتحت طائلة مضاعفة العقوبة عند تكرارها سنداً لأحكام المادة 53 من قانون العمل الأردني والتي نصت على ما يلي:

‏"يعاقب صاحب العمل أو من ينوب عنه بغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين ديناراً ولا تزيد على مئة دينار عن كل حالة يدفع فيها إلى عامل أجراً يقل عن الحد الادنى المقرر للاجور وذلك بالاضافة الى الحكم للعامل بفرق الاجر وتضاعف العقوبة كلما تكررت المخالفة".

‏وأيضاً فإنه لا يجوز تشغيل الطبيب المقيم بعدد ساعات يتجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً -8ساعات في اليوم الواحد أو بمجموع 48 ساعة في الأسبوع-  إلا برغبته و بأجر لا يقل عن 125% عن الأجر المعتاد.


‏ويحق لكل طبيب يتضرر من جراء تطبيق هذا النظام عليه أن

‏يطالب بتعويضه عن ذلك ضمن حدود مدة التقادم وهي عامان سنداً لأحكام المادة 54/د من قانون العمل:

‏" يجوز لسلطة الاجور ان تطلب الى صاحب العمل ضمن فترة تحددها ان يدفع للعامل الاجور المحسومة بصورة غير قانونية، او الاجور غير المدفوعة او المستحقة الاداء او التي تاخر عن دفعها في المدة المعينة لهذا الغرض ولها ان تضيف

‏تعويضاً تقدره شريطة ان لا يتجاوز مبلغ التعويض المبلغ المحسوم او غير المدفوع عن المدة المطالب بأجور عنها".


‏وحتى نبقى في الإطار الواقعي للمسألة وعلى الرغم من اضطرار الكثير من الأطباء المقيمين إلى هذا النظام فإنه لا يجوز وبأي حال من الأحوال أن تهضم حقوقهم ولو قبلوا بذلك لأن هذا السلوك يعد باطلاً سنداً لأحكام المادة 4/ب من قانون العمل:

‏"يعتبر باطلاً كل شرط في عقد او اتفاق سواء ابرم قبل هذا القانون او بعده يتنازل بموجبه اي عامل عن اي حق من الحقوق التي يمنحها إياه هذا القانون".

‏وتجدر الإشارة هنا إلى أن أي عقد تبرمه المؤسسة الصحية الخاصة مع الطبيب ويؤدي إلى حرمانه من حقه في الراتب يعد مخالفاً للقانون بغض النظر عن تسميته سواء بعقد عمل أو غيره إذ أن القاعدة الفقهية تنص على أن" العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني". 

‏إن حرمان الأطباء من أبسط حقوقهم العمالية في نظام هو أقرب إلى الاستعباد منه إلى التوظيف والذي يحتوي مخالفات صارخة لقانون العمل، وتستوجب وقف التغول الحاصل على أطباء المستقبل و حماة الأمن الصحي للوطن.

عمر العجلوني
باحث قانوني