لا يمكن تطبيع عمليات صد طالبي اللجوء والمملكة المتحدة مدانة

ميكيلا بولييزي، باحثة شؤون الهجرة واللجوء في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

في الآونة الأخيرة، تم تداول لقطات مختلفة تظهر عناصر حرس الحدود الأمريكي على ظهور الخيل يستخدمون الوهق (الحبال التي يستخدمها راكبي الخيول للإمساك بالخيول والأبقار) لمطاردة ودفع المهاجرين الهايتيين – النساء والرجال وحتى الأطفال – الذين يعبرون نهر ريو غراندي عبر الحدود المكسيكية نحو ولاية تكساس.

تظهر الصور وحشية العناصر وهم يضربون المهاجرين ويجمعونهم في دوائر ويشدونهم من قمصانهم ويهينونهم، ما تسبب في غضب واسع النطاق من المجتمع المدني والمؤسسات، بما في ذلك السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيضجينيفر ساكي”، التي أدانت المشاهد واصفةً إياها بـ “المروعة”.

وفيما كانت معاملة حرس الحدود السيئة في تكساس واضحة جدًا وتمت مشاركتها على نطاق واسع لدرجة أن ردة فعل الجميع انحصرت في النقد والشعور بالصدمة، فإن كل عملية صد تنطوي على نفس الجوهر، ونفس العنف، ونفس الخوف في داخل كل شخص محاصر ومطارد، وسواءً ظهرت المعاملة السيئة على يد قوات الدولة بشكل واضح أم لا، فإنها غالبًا ما تكون قائمة.

تتم عمليات الصد في جميع أنحاء أوروبا يوميًا ولا تواجه بشكل عام أدنى قدر من الغضب من المؤسسات الوطنية والأوروبية.

صدّت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني لا يقل عن 40,000 طالب لجوء على الحدود الخارجية والداخلية للاتحاد الأوروبي خلال الوباء، ما أدى إلى مقتل أكثر من 2,000 شخص، فيما اتُهمت فرونتكس، وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا العام بالتواطؤ في عمليات صد غير قانونية وخطيرة في بحر إيجه.

ومع ذلك، فإن هذه الممارسات ليست قائمة وحسب، بل يتم اعتمادها والترويج لها بشكل علني في أوروبا.

ففي المملكة المتحدة، وفقًا لبيان حكومي حديث، كان فريق من حرس الحدود يتدرب لعدة أشهر على كيفية استخدام تكتيكات “الاستدارة” في البحر لإجبار قوارب المهاجرين على العودة إلى المياه الفرنسية.

وفي 13 سبتمبر/أيلول، شُوهد عناصر من حرس الحدود يقومون بـ “تدريبات الصد” في القناة، مستخدمين الزلاجات النفاثة لتحويل مسار زوارق مزيفة، في حين حاكى موظفيهم كيفية جلوس “الأشخاص الذين يحاولون العبور” في القوارب الصغيرة. وبالفعل بين أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2020، ورد أن ضباط قوة الحدود حاولوا تطبيق استراتيجية حصار في القناة مشابهة للتكتيك “إعادة القوارب” الأسترالي. وبينما يبدو أن التدريب سينتهي هذا الشهر، سيكون بإمكان حرس الحدود استخدام التكتيكات الجديدة لأول مرة خلال الأسبوع المقبل.

واعتبارًا من الأسبوع المقبل فصاعدًا، سيتمكن حرس الحدود البريطاني من اعتراض قوارب المهاجرين الصغيرة التي تعبر القناة، وصدها، وإعادتها إلى فرنسا مجهزين بطائرات بدون طيار.

يأتي ذلك بعد أن حاولت وزيرة الداخلية البريطانية “بريتي باتيل” جعل مثل هذه الإجراءات قانونية بموجب قانون الجنسية والحدود، الذي تم وضعه في البرلمان في يوليو/تموز ولا يزال قيد المناقشة في مجلس العموم. حيث أمرت “باتيل” المسؤولين البريطانيين بإعادة كتابة تفسير للقوانين البحرية للسماح لحرس الحدود بعكس مسار القوارب الصغيرة.

إن طلب تعديل القانون لتحقيق مكاسب سياسية هو في حد ذاته تأكيدًا على عدم قانونية مثل هذا الاقتراح. في الواقع، رفضت وزارة الداخلية التعليق على تفاصيل محددة ورفضت إخبار النواب بالأساس القانوني الذي يمكن على أساسه استخدام عمليات الصد “في ظروف معينة” مزعومة.

وبالرغم من أن رئيس الوزراء “بوريس جونسون” صدّق بالفعل على الإجراءات المثيرة للجدل، فهي تظل مستحيلة بدون التعاون الفرنسي، ولا يبدو أن باريس مستعدة للتعاون بعد الآن.

فعلى الرغم من الاتفاق الثنائي السابق لمضاعفة عدد الشرطة الفرنسية التي تقوم بدوريات على الساحل وزيادة أمن الحدود في الموانئ ذات الحواجز المزودة بالمعدات الإلكترونية مثل الرادارات والمناظير الإلكترونية، رفض وزير الداخلية الفرنسي “جيرالد دارمانان” السياسة الأخيرة لأن “حماية الأرواح البشرية في البحر أولى من اعتبارات الجنسية ووضع وسياسة الهجرة.”

وبينما حذرت باريس من أن القناة يمكن أن تصبح “مسرح مآسي إنسانية،” لا يشير تقييم تأثير مشروع قانون الجنسية والحدود الخاص بوزارة الداخلية البريطانية إلى غير ذلك، بل يؤكد وجود خطر جسيم يتمثل في أن هذه الإجراءات قد تدفع الأشخاص إلى تجريب طرق جديدة وأكثر خطورة.

ويتزايد عدد الأشخاص الذين يحاولون السير في الطريق البحري المحفوف بالمخاطر كل عام، وهو مؤشر قوي على مدى صعوبة أو شبه استحالة الدخول إلى المملكة المتحدة بوسائل أخرى. ففي حين جاء نصف مجموع المهاجرين عن طريق البحر في عام 2020، كانت هذه النسبة 11٪ فقط في عام 2019. وفي السنوات الأخيرة، بدأ نفق القناة يخضع لرقابة أكثر صرامة، وانقطعت في النهاية فرصة اجتياز نقاط التفتيش من خلال ركوب الشاحنات أو الاختباء في المركبات.

عندما يكون الناس يائسين، فإنهم يفعلون أشياء يائسة – والمملكة المتحدة تجعل طالبي اللجوء الذين يحاولون الوصول إلى أراضيها أكثر يئسًا من أي وقت مضى.

وتأتي معارضة أخرى من النقابة التي تمثل حرس الحدود، حيث ذكرت “لوسي موريتون” من اتحاد خدمات الهجرة، الذي يمثل موظفي الحدود في العاملين الخطوط الأمامية، أن هذا الإجراء، إذا تم الإعلان عنه دون سابق تحذير، قد يعرض المهاجرين وضباط حرس الحدود للخطر، مما يدفع طالبي اللجوء للقفز من القوارب.

ووفقًا للمدير العام السابق لقوات الحدود البريطانية، “توني سميث”، فإن التكتيك الأسترالي هو حالة مختلفة تمامًا، حيث إن “هذه الممرات مائية [القناة الإنجليزية] خطيرة والسفن ضعيفة للغاية،” ولم يتم تصميمها لجلب أو نقل الأشخاص إلى الشاطئ.

وقال “سميث” في مناقشة البرلمان حول مشروع قانون الجنسية والحدود الجديد، إنني “أعتقد أنه أمر خطير للغاية… أخشى من الأسوأ. لقد حصل بالفعل حالات غرق. لم يتم الإبلاغ عنها بشكل جيد كما ينبغي، لكنها حصلت. بالطبع، لا نعرف عدد الجثث، لأنه لا يتم استخراجها كلها”.

إن سياسة الصد هذه من شأنها أن تؤدي إلى نتائج سلبية أوسع نطاقًا، إلى جانب تهديد حياة الأشخاص. فمن ناحية، من المرجح أن تدفع المهربين إلى تطوير وتجريب استراتيجيات جديدة للالتفاف حول التدابير الرقابية، مثل نقل نقاط المغادرة لمناطق أعلى [على خريطة] الساحل الفرنسي للعثور على طرق أطول وأكثر خطورة. ومن ناحية أخرى، سيكون الأمر متروكًا لحرس الحدود في الموقع لتحديد ما إذا كان القارب معرضًا لخطر الانقلاب إذا أُجبر على العودة أو يمكن صده “بأمان”.

إن التعسف في مثل هذه القرارات، وقلة الرقابة والمساءلة، والعنف الذي تنطوي عليه كل عملية صد بطبيعتها، كما أظهر عناصر حرس الحدود الأمريكي مؤخرًا، ستفسح المجال لمزيد من الانتهاكات.

كل محاولة لصد طالبي اللجوء هي عمل غير أخلاقي وانتهاك للقانون الدولي. ويمكن تحديد انتهاكين رئيسيين للقانون الدولي على وجه الخصوص فيما يتعلق بسياسة الصد. أحدهما هو تعريض صحة وحياة الأشخاص الضعفاء بالفعل في البحر للخطر، وهو خرق للقانون الدولي الذي ينص على أنه من واجب كل دولة ممارسة دورها في الإنقاذ في البحر.

وفي سياق مماثل، صرح وزير الداخلية الفرنسي “دارمانين” أن “فرنسا لن تقبل أي ممارسة تتعارض مع قانون البحار أو أي ابتزاز مالي.” أما الانتهاك الرئيسي الثاني فهو يتعلق بوصول المهاجرين إلى الحماية الدولية، حيث لا يجوز للمملكة المتحدة رفض دخول أو صد الأشخاص تلقائيًا دون إجراء تقييم فردي لحالاتهم واحتياجاتهم. بذلك، فإن عمليات الإعادة تقوض حقوق الأشخاص في اللجوء والإجراءات القانونية الواجبة، فقرار الطرد قبل تلبية هذه الحقوق ينتهك القانونين الدولي والأوروبي.

يجب أن تواجه كل حالة من حالات صد الأشخاص المستضعفين الذين يسعون إلى الحماية وسعيًا وراء حياة أفضل لأنفسهم وأسرهم بنفس رد الفعل الصحي للغضب الذي أعقب سوء المعاملة التي ارتكبتها دورية حدود تكساس للمهاجرين الهايتيين.

لا يمكن – بأي حال – تطبيع عمليات صد طالبي اللجوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.