ما الذي تخطئ فيه المجر في سياستها الخاصة باللاجئين والقانون الدولي؟

ميكيلا بولييزي، باحثة شؤون اللجوء والهجرة في المرصد الأورومتوسطي

هذا المقال رد على تعليق أدلى به المتحدث الدولي باسم وزير الدولة المجري للاتصالات الدولية، الدكتور “زولتان كوفاكس”، الأسبوع الماضي.

لحسن الحظ، لا يعتمد القانون الدولي للاجئين على المشاعر، بل يقوم على المبادئ الثابتة والدائمة للكرامة والمساواة المتأصلة في جميع البشر دون تمييز.

علّق الدكتور “كوفاكس” على البيان الصحفي الأخير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حول عمليات صد المجر لطالبي اللجوء غير الأوكرانيين قائلاً إنّ سياسة الهجرة واللاجئين في المجر لا يمكن أن تشبّه “بنظام الفصل العنصري” -كما وصفها الأورومتوسطي- بل هي تقوم على “نظام يحترم قواعد الهجرة الدولية بشكل كامل، والأهم من ذلك أنها متأصلة من خلال المنطق السليم”.

وأوضح “كوفاكس” في تعليقه الموجز أنّ “أي شخص عاقل يعلم أن وضع مجموعة كبيرة من الشبان الأفغان والسوريين القادمين من الشرق الأوسط البعيد عن الحدود بين المجر وصربيا يختلف اختلافًا كبيرًا عن النساء والأطفال الهاربين من الخطر في أوكرانيا المجاورة، الذين كانت المجر أول بلد آمن يصلون إليه، ومن واجبنا الأخلاقي التعامل معهم وفقًا لذلك”.

وعلى الصعيد القانوني، قال “كوفاكس” إنّه “وفقًا لمعظم المصادر القانونية المعتمدة دوليًا، من المفترض أن يطلب الأشخاص اللجوء في أول بلد آمن يصلون إليه، والمجر تلتزم التزامًا تامًا بهذا المبدأ. لذلك، على سبيل المثال، عندما يظهر مواطن من بنغلاديش على الحدود غير الساحلية للمجر، تظهر درجة من الشك المعقول”.

تتطلب هذه الحجة توضيح بعض العناصر المهمة لإجراء مناقشة جادة وحقيقية حول مثل هذا الموضوع المهم.

بادئ ذي بدء، يقوم المبدأ الأساسي للقانون الدولي على اعتبار جميع البشر متساويين أمام القانون ولهم الحق في حماية القانون على قدم المساواة ضد أي تمييز وأي تحريض على التمييز.

وفقًا لاتفاقية اللاجئين لعام 1951 على وجه الخصوص، فإن جميع طالبي اللجوء متساويين، ويجب معاملتهم وفقًا لذلك، ولا يتضمن قانون اللاجئين أي تحيزات عنصرية أو نمطية أو أبوية، كاعتبار أن النساء والأطفال الأوكرانيين المسيحيين يستحقون الحماية الدولية، بينما الشباب من الأعراق الأخرى هم “مجموعة عنيفة من المهاجرين غير الشرعيين يحاصرون بشكل روتيني حدودنا الجنوبية” بحسب تعبير “كوفاكس”.

كل هؤلاء الأشخاص يفرون من بلدانهم الأصلية لأسباب متروكة لسلطة اللجوء المختصة لتقييمها، وفقًا للالتزامات الوطنية والدولية، وليس “الشعور المشترك” الخاص بالناخبين أو السياسيين، فهم جميعًا طالبو لجوء بمجرد تقدمهم بالطلب، بغض النظر عن جنسيتهم أو مظهرهم، وبغض النظر عن طول الإجراء، بما في ذلك إمكانية الطعن.

لحسن الحظ، لا يعتمد القانون الدولي على المشاعر المتقلبة أو الحس التقديري، بل يقوم على المبادئ الثابتة والدائمة للكرامة والمساواة المتأصلة في جميع البشر، دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، ويجب أن يمنع قانون اللاجئين، على وجه الخصوص فيما يتعلق بالأجانب الفارين من ديارهم، أي شكل من أشكال التحيز أو التصنيف أو التنميط العرقي بل التمسك بالحقائق والواقع على الأرض.

أين كان هذا “الحس السليم” أو هذا “الواجب الأخلاقي” لحماية الأشخاص الفارين من الحرب عندما ظل أكثر من (1,000) شخص في عام 2015، بما في ذلك العديد من العائلات الفارين من الصراع في سوريا وأفغانستان والعراق، عالقين في ظروف سيئة على طول الطريق السريع الصربي بعد أن أغلقت السلطات المجرية المعبر الحدودي؟ كان هناك أيضًا أطفال ونساء يفرون من نفس ظروف الدمار والخوف مثل الأوكرانيين اليوم.

حوالي 80% من طلبات اللجوء التي تلقتها المجر في الأشهر الستة الأولى من عام 2015 جاءت من الأشخاص الفارين من مناطق النزاع، أي سوريا وأفغانستان والعراق، وبالتالي يحتاجون إلى حماية دولية، ومع ذلك، قابلت الحكومة نداء الحماية هذا بالإعلان عن بناء سياج على طول الحدود الصربية، ونشر العشرات من الجنود وشرطة مكافحة الشغب والمروحيات للقيام بدوريات على طول الأسلاك الشائكة، وتمرير قوانين جديدة صارمة بشأن الهجرة.

ثانيًا، لا يوجد مبدأ عام ومعترف به بشأن “الدولة الآمنة الأولى” في القانون الدولي، حيث تلزم اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وهي اتفاقية فارقة في القانون الدولي للاجئين، جميع الدول المتعاقدة، بما في ذلك المجر، باحترام وإعمال حق أي شخص في طلب اللجوء على الرغم من طريقة دخوله التي قد تكون غير نظامية.

“بلد الدخول الأول” هي قاعدة تندرج تحت القانون الأوروبي وخاصة “لائحة دبلن” المثيرة للجدل، والتي يتم تقييمها على أساس كل حالة على حدة من قبل “وحدة دبلن” المختصة بإجراءات طويلة ومعقدة، وكذلك فحص المعايير الأخرى بترتيب هرمي.

إنّ التقييم المسبق والجماعي لمجموعات الأشخاص الذين يعانون على الحدود المجرية لطلب اللجوء كـ”مرفوضين” أو “غير موثوق بهم” أو “مشبوهين” غير شرعي تمامًا لأن طلب اللجوء الخاص بكل شخص يعتمد على العديد من العناصر، أولها التوقيت، والعمر، الضعف والروابط العائلية والسيرة الشخصية.

في الواقع، لم تتذرع الحكومة المجرية بحجة “الدولة الآمنة الأولى” بالنسبة للاجئين الأوكرانيين الذين يصلون إلى البلاد عبر طريق مولدوفا ورومانيا، كما لم تمنع الحكومة المجرية اللاجئين الأوكرانيين من مواصلة طريقهم إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لطلب الحماية والملجأ الآمن، وهذا يدل مرة أخرى على وجود نمط تمييزي.

ثالثًا، من الخطأ تمامًا أن يذكر المتحدث الدولي أنه “منذ عام 2015، انتهج رئيس الوزراء “فيكتور أوربان” وحكومته سياسة هجرة تحترم جميع اللوائح والمعايير الدولية” خصوصًا بعد أن وجدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن المجر انتهكت التزاماتها تجاه طالبي اللجوء اللاجئين في عدة مناسبات.

أما فيما يتعلق بالموضوع بياننا الصحفي الأخير بشأن مناطق العبور الواقعة على الحدود الصربية المجرية، وجدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول 2020 أن التشريع المجري بشأن القواعد والممارسات المطبقة هناك يتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي، ولا سيما توجيه إجراءات اللجوء، وتوجيه شروط الاستقبال، وتوجيه العودة.

وبالمثل، قبل أقل من عام، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وجدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أنّ المجر انتهكت كلاً من إجراءات وتوجيهات الاستقبال من خلال رفض طلبات اللجوء الخاصة بأولئك الذين يصلون إلى المجر عبر “دولة عبور آمنة” وتجريمها بشكل غير قانوني أنشطة أولئك الذين قدموا المساعدة لطالبي اللجوء.

وقبل ذلك بعامين، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية إلياس وأحمد ضد المجر أن المجر انتهكت التزاماتها، ولا سيما المادة 13 (المتعلقة بالحق في الحصول على تعويض فعال) والمادة 3 (المتعلقة بحظر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة)، من خلال إعادة اثنين من طالبي اللجوء البنغاليين إلى صربيا دون النظر في خطر تعرضهم لمعاملة لا إنسانية ومهينة عند وصولهم.

وبشكل عام، قيدت السلطات المجرية تدريجياً وصول اللاجئين وطالبي اللجوء إلى البلاد على نطاق واسع خلال العقد الماضي وعرضت حياتهم للخطر، بما في ذلك منع توزيع الطعام، واحتجازهم بشكل تعسفي أثناء انتظار نتيجة طلب اللجوء، ودفعهم بعنف عبر حدودها.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، كان حجم معاناة اللاجئين وطالبي اللجوء على حدود المجر وفي البلاد كبيرًا لدرجة أنه قاد المفوضية الأوروبية إلى “إجراء الانتهاك” الذي توجّه حكم المحكمة الأوروبية الصادر في 17 ديسمبر/كانون الأول 2020.

يعود هذا الوضع اللاإنساني إلى ما قبل الحرب الأوكرانية وازدواجية المعايير المستخدمة حاليًا، والتي أشار إليها المرصد الأورومتوسطي بأنها “نظام هجرة قائم على الفصل العنصري”، ففي عام 2019، شجبت لجنة هلسنكي المجرية (منظمة الإحالة للمساعدة القانونية وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المجر) انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية المرتكبة ضد المهاجرين في المجر في أكبر مؤتمر سنوي لحقوق الإنسان والديمقراطية في أوروبا، وهو اجتماع تنفيذ البعد الإنساني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

في الختام، من المهم أن نتذكر أن هذه ليست “حبكة درامية جديدة”، وأن المرصد الأورومتوسطي ليس مجرد جزء من “هواة الهجرة ومجموعات الخبراء الليبراليين”. الأمر ليس سياسيًا ولا يساريًا، بل هو قانون دولي وحقوق إنسانية أساسية تمس أشخاصًا حقيقيين، وبالتالي فهي تستحق الدقة والصدق والوعي والاهتمام.

أزمة أوكرانيا تثبت أن أوروبا بوسعها الاهتمام باللاجئين.. فقط حين تريد ذلك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.