كشفت منظمة العفو الدولية عن استمرار الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بالسودان، وذلك بعد مرور عام كامل على سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. وأشارت المنظمة إلى أن السكان الذين فروا مؤخراً من المنطقة قدروا مدى تحول الحياة اليومية إلى كابوس، حيث أصبحت المدارس مراكز احتجاز، وفُرضت رقابة مشددة على تحركات المواطنين، فيما انتشرت عمليات القتل خارج نطاق القانون بشكل واسع.
أرقام كارثية ومحدودية المساعدات
وفقاً للأرقام التي رصدتها منظمات إنسانية تعمل داخل المدينة، انخفض عدد سكان الفاشر ليصبح أقل من 70,000 نسمة، مقارنةً بما كان عليه قبل اندلاع الحرب والذي تجاوز مليون نسمة. ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية محدوداً للغاية، ويخضع العاملون في المجال الإنساني والمدنيون لمراقبة دائمة. وتؤكد المنظمة أن الاحتجاز التعسفي يظل تهديداً مباشراً وكبيراً لجميع المقيمين في المدينة.
شهادات من الداخل: تعذيب وإعدامات
أجرت المنظمة مقابلات مع 25 مدنياً بين يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026، منهم 19 من السكان و6 من العاملين في المجال الإنساني. ومن بين هؤلاء، احتجزت قوات الدعم السريع 17 شخصاً، معظمهم أثناء الاستيلاء على المدينة أو عند عودتهم لاسترجاع ممتلكاتهم. وقد لقوا مصيراً قاسياً؛ فبينما كانوا محتجزين، شهدوا عمليات قتل غير مشروع وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، مع نقص حاد في الغذاء والماء. ولم يُفرَج عنهم إلا بعد دفع فديات أو عبر الهروب.
وقال أحد المحتجزين، وهو رجل يبلغ من العمر 29 عاماً، إنه تعرض للضرب المعتاد وشهد إعدام أشخاص حاولوا النظر إليه، مضيفاً أن النوم الزائد قد يؤدي إلى الإعدام تحت ذريعة منحهم «استراحة أبدية». كما ذكر آخر أنه أُجبر هو ووالده على العمل لصالح القوات، بما في ذلك جمع الجثث، وإجبارهما على الظهور أمام الكاميرات للترويج لأمان المدينة.
انتهاكات مستهدفة واتهامات دولية
أكدت المنظمة أن أفراداً من جماعات إثنية معينة، لا سيما الزغاوة والمساليت، كانوا الأكثر عرضة للاحتجاز والإساءة. وفي تعليقها على الوضع، قالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، إن ادعاءات قوات الدعم السريع بأن الفاشر آمنة هي أبعد ما تكون عن الحقيقة. وأضافت أن المجتمع الدولي يتقاعس عن اتخاذ إجراءات فعالة، بينما تواصل الإمارات العربية المتحدة دعم هذه القوات دون محاسبة جدية من الحكومات ذات النفوذ.
وأشارت المنظمة إلى أن القوات المسلحة السودانية عارضت تمديد حظر الأسلحة وقف إطلاق النار، معتقدة بإمكانية حل عسكري للنزاع متجاهلةً معاناة الشعب. وأكدت أن غياب المساءلة وقوة حماية دولية يعني استمرار المعاناة في الفاشر وسائر أنحاء السودان.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
