عاجل زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

المحكمة الجنائية في باريس تعترف بمعاناة ضحايا الإبادة الإيزيدية

إدانة تاريخية وتعويضات قضائية

بعد مرور ستة أشهر على الحكم التاريخي بإدانة المقاتل الفرنسي المنتمي إلى تنظيم “دولة العراق والشام” (ISIS)، صبري عسید (المعروف بلقب أبو دجانة الفرنسي)، أصدرت المحكمة الجنائية في باريس قرارها بشأن الدعاوى المدنية. جاء هذا القرار ليعترف رسمياً بالأذى المعقد والمستمر مدى الحياة الذي تعرض له الناجون من الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين، ومنحهم تعويضات مالية.

التفاصيل القانونية والحكم الصادر

في 20 مارس 2026، حُكم على صبري عسید غيابياً بالسجن المؤبد بتهمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، والتآمر في ارتكاب هذه الجرائم. وقعت هذه الأفعال في سوريا بين أغسطس 2014 ومنتصف عام 2016، واستهدفت بشكل خاص النساء والأطفال الإيزيديين. ويُمثل هذا الحكم سابقة قانونية كبرى، فهو أول إدانة لمواطن فرنسي بتهمة الإبادة الجماعية، وأول مرة تتناول فيها محكمة فرنسية الفظائع التي ارتكبها التنظيم ضد المجتمع الإيزيدي.

اعتراف بالأذى المادي والمعنوي

في قرارها الخاص بالدعاوى المدنية، اعترفت المحكمة بنطاق الضرر الذي سببه عسید لثلاث نساء إيزيديات وثمانية أطفال. شمل الاعتراف الأذى الناتج عن الخوف من الموت الوشيك، وفقدان المشاعر العاطفية، والضرر المعنوي. كما اعترفت المحكمة بالضرر المعنوي الذي لحق بالجمعيات الإيزيدية التي انضمت كطرف مدني، وهي “كينيات”، ومؤسسة “اليزيديين الأحرار” (FYF)، ومنظمة “يازدا”. بالإضافة إلى ذلك، تم الاعتراف بألم الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) ورابطة حقوق الإنسان/حقوق البشر (LDH)، وتم منح كل منها تعويضاً رمزياً يوازي يورو واحداً.

طبيعة التعويضات والقيود القانونية

على الرغم من الأهمية الرمزية والقانونية للقرار، فإن التعويضات المالية ستظل بشكل كبير رمزية في التطبيق العملي. وذلك لأن صبري عسید لم يتم العثور عليه حتى الآن، مما يجعل من المستحيل على الضحايا المطالبة بالتعويض منه مباشرة. علاوة على ذلك، يشير النص القانوني الفرنسي الحالي إلى أن الضحايا الأجانب الذين تعرضوا لجرائم دولية خارج فرنسا لا يستحقون التعويض من لجنة تعويض ضحايا الجرائم (CIVI).

رد فعل الجمعيات الحقوقية

أعربت الجمعيات الخمس المتقدمة كطرف مدني عن استيائها من الوضع القانوني القائم. وصدرت عنهم تصريحات تؤكد أنه “لا يمكن تحقيق عدالة ذات معنى دون إصلاح فعال”. ورغم اعتبارهم القرار مهماً، إلا أنهم أشاروا إلى بقائه رمزياً بسبب عدم سماحة القوانين الفرنسية للضحايا الأجانب بالحصول على وصول متكافئ لآليات التعويض أو الاستفادة فعلياً من التعويضات القضائية، خاصة في الحالات التي يكون فيها المتهم غائباً أو غير قادر ماليًا على السداد.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية