في الفترة بين التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول حتى الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، تستضيف مدينة أنطاليا بتركيا فعاليات مؤتمر الأطراف (كوب 31) التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. يجمع هذا الحدث العالمي الحكومات والعلماء والنشطاء والدبلوماسيين وممثلي الشعوب الأصلية، في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة عام 2026 كأحد الأعوام التي أصبح فيها تجاهل أزمة المناخ أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
تحذيرات علمية وواقع انبعاثات
أقرّت الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2026 للمرة الأولى بأن العالم يتجه نحو تجاوز الهدف المحدد لحصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال السنوات القليلة المقبلة. وقد سجلت درجات الحرارة العالمية أرقاماً قياسية خلال الشهرين السابقين، مما يؤكد أن الأنشطة البشرية، ولا سيما استخراج وحرق الفحم والنفط والغاز، هي المحرك الأساسي لهذا الارتفاع الذي يهدد حقوق الإنسان بشكل مباشر.
دور تركيا وأستراليا المزدوج
يحمل ترتيب قيادة المؤتمر هذا العام مسؤولية خاصة لكل من تركيا وأستراليا، حيث تستضيف الأولى القمة بينما تتولى الثانية رئاسة المفاوضات الرسمية. وتُشير التقارير إلى وجود تناقضات في سياسات البلدين؛ فتركمان تواصل سعيها وراء الغاز الأحفوري مما يبقيها في مسار عالي الانبعاثات، بينما تواجه أستراليا انتقادات بسبب استمرارها في دعم مشاريع الوقود الأحفوري رغم قيادتها للمفاوضات العالمية.
ضغوط منطقة المحيط الهادئ
سبقت القمة الرئيسية اجتماعات تحضيرية عُقدت في فيجي وتوفالو في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، ركّزت على أولويات منطقة المحيط الهادئ. وثقت منظمة العفو الدولية كيف يهدد ارتفاع منسوب البحار والجفاف وتسرب المياه المالحة حقوق السكان في توفالو وكيريباتي في مجالات الماء والغذاء والصحة والسكن. وفي خطوة تاريخية، دفع طلاب المنطقة محكمة العدل الدولية لإصدار فتوى استشارية في يوليو/تموز 2025 تؤكد التزام الحكومات قانونياً بحماية حقوق الإنسان من آثار تغير المناخ.
فجوة بين العلم والسياسة
حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أكتوبر/تشرين الأول 2026 من ضرورة خفض انبعاثات الكربون بنحو الخُمس خلال السنوات الأربع المقبلة، وبالنصف خلال العقد الحالي لتجنب تجاوز الأهداف المناخية بهامش كارثي. ومع ذلك، تواصل العديد من الاقتصادات الكبرى الموافقة على مشاريع وقود أحفوري جديدة ودعمها عبر إعانات وإعفاءات ضريبية، مما يوسع الفجوة بين الضرورات العلمية والقانونية من جهة، والإجراءات السياسية الفعلية من جهة أخرى.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
