الملاريا في أفريقيا
زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

مخاوف من انتشار الملاريا في أفريقيا بعد دراسة تكشف مقاومة للعلاج الرئيسي

تزايدت المخاوف بشأن انتشار الملاريا في أفريقيا بعد أن أظهرت دراسة جديدة وأدلة مقلقة على مقاومة دواء الملاريا الأساسي “الأرتيميسينين” لدى الأطفال المصابين بالعدوى الشديدة.

الدراسة التي أُجريت في مستشفى بأوغندا، والتي تم تقديمها في مؤتمر كبير، تبرز كيف أن 11 من بين 100 طفل تم دراستهم أظهروا علامات على مقاومة جزئية لهذا العلاج.

أجرى الباحثون الدراسة على الأطفال الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفى بسبب الملاريا، وأظهرت النتائج أن 10% من الأطفال المصابين بالملاريا الشديدة يحملون طفيليات مرتبطة بمقاومة الأرتيميسينين.

ووفقًا للتقارير، فإن حوالي 450,000 طفل تحت سن الخامسة يموتون سنويًا بسبب الملاريا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الدراسة، التي قادها الدكتور شندي جون من جامعة إنديانا، تشير إلى أن الأطفال الذين أظهرت عليهم علامات واضحة للمرض الشديد يعانون من مقاومة جزئية للمادة الفعالة. بالإضافة إلى ذلك، 10 أطفال آخرين الذين كان يُعتقد أنهم تم شفاؤهم من العدوى تعرضوا لهجمات متكررة من نفس سلالة الملاريا خلال شهر واحد، وهذا يشير إلى أن العلاج المعياري الذي يجمع بين الأرتيميسينين ودواء آخر، هو “لوميفانتيرين”، لم يكن فعالًا كما ينبغي.

ويعتبر ظهور مقاومة الأرتيميسينين في أفريقيا جرس إنذار، حيث يشير الدكتور جون إلى أنه قد يكون “canary in the coalmine” (طائر في منجم الفحم) للأطفال المصابين بالملاريا الشديدة، بينما لم يتم تحديد مدى انتشار هذه المقاومة في القارة، هناك أدلة تشير إلى انتشارها، بما في ذلك دراسات سابقة في رواندا وأوغندا.

وتجدر الإشارة إلى أن مقاومة الأرتيميسينين ظهرت في البداية في جنوب شرق آسيا، حيث بدأت معدلات فشل العلاج في الارتفاع مع ظهور المقاومة للأدوية المستخدمة بالتزامن مع الأرتيميسينين.

الدكتور ريتشارد بييرسون من معهد ويلكوم سانجر، الذي لم يشارك في هذه الدراسة، أشار إلى أن الوضع في شرق أفريقيا يذكرنا بالموقف الذي شهدته جنوب شرق آسيا قبل 15 عامًا.

ويستخدم الأرتيميسينين في مجموعة متنوعة من أشكال العلاج، ويشمل العلاج للأطفال المصابين بالملاريا الشديدة إعطاء “أرتيسونات” عن طريق الوريد، يليه دواء فموي يحتوي على الأرتيميسينين مع دواء مضاد للملاريا آخر، وقد حل الأرتيسونات محل “كينا” كعلاج موصى به للأطفال المصابين بالملاريا الشديدة قبل أكثر من عقد، بعد أن أظهرت التجارب السريرية أن الدواء الجديد يقلل من معدلات الوفيات.

وتعتبر أي إشارة إلى مقاومة الأرتيميسينين “أمرًا مقلقًا للغاية”، وفقًا للدكتورة ألينا بانس، وهي محاضرة بارزة في علم الوراثة، وأكدت أن معدلات الانتقال العالية للملاريا في أفريقيا تزيد من خطر انتشار المقاومة بسرعة.

إن هذه النتائج تثير القلق بشأن قدرة النظام الصحي على التعامل مع انتشار الملاريا، خاصة في ضوء الأعداد الكبيرة من الأطفال المعرضين للخطر.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على الحاجة الملحة لمراقبة فعالية العلاجات الحالية للملاريا وتطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة المرض، مع تزايد مقاومة الأدوية، يجب على الدول الأفريقية والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة الأطفال وحمايتهم من هذا المرض القاتل.

إن فشل الجهود في مواجهة مقاومة الأدوية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الصحة العامة في القارة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية