أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن القوات الإسرائيلية تواصل ارتكاب جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك القتل والجرح ومنع وصول الغذاء والمياه الكافية، وذلك بعد مرور عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأشارت المنظمة إلى أن أفعال الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، والتي تشمل التهجير القسري والإبادة، لم تتوقف بل استمرت طوال فترة الهدوء النسبي.
حصيلة ضحايا ومأوى مهدّم
وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، قتل الهجمات الإسرائيلية المستمرة ما لا يقل عن 1,400 فلسطيني وجرح 4,881 آخرين خلال العام المنصرم، مما يرفع إجمالي القتلى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 74 ألف شخص، بينهم أكثر من 21 ألف طفل. وكشفت بيانات مجموعة المأوى في فلسطين، المستندة إلى مسح شمل نحو ألفَي أسرة، أن 94% من سكان القطاع يفتقرون إلى مأوى ملائم، حيث دُمّر نحو ثلثَي الوحدات السكنية، ويعيش أكثر من نصف الأسر في خيام. وفي سبتمبر/أيلول 2026، أدى انهيار مبنى متضرر كان يؤوي نحو 100 شخص إلى مقتل 21 شخصاً، منهم 12 طفلاً.
انهيار الخدمات الصحية والتعليمية
لا يزال قطاعا التعليم والصحة في حالة من الدمار الشامل، إذ دُمّر أو تضرر 93% من المدارس قبل بدء العام الدراسي الجديد. وسجّلت منظمة الصحة العالمية 56 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2026، فيما يعمل جزئياً فقط 35 مستشفى ومستشفى ميدانياً من أصل 57، دون أي منها يعمل بكامل طاقته. كما أفادت منظمات إنسانية بزيادة الأمراض بسبب الظروف السيئة في المخيمات، مثل سوء إدارة النفايات وانتشار القوارض.
خطر المجاعة والتهجير
يواجه القطاع خطر مجاعة حقيقي، حيث توقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في يوليو/تموز أن يواجه 67% من السكان، أي أكثر من 1.4 مليون شخص، مستوى الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وفي السياق نفسه، تواصل إسرائيل تحريك «الخط الأصفر» غرباً، لتشمل المنطقة الآن نحو 64% من القطاع، مما يجبر السكان البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة على العيش في شريط أرضي يتقلص باستمرار. وقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مقتل 196 فلسطينياً قرب هذا الخط في يونيو/حزيران.
استمرار الانتهاكات السياسية
في حين تقدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بـ 71.4 مليار دولار أمريكي على مدى العقد المقبل، لم تبدأ أي جهود فعلية للتعافي رغم جاهزية برنامج مدته ستة أشهر قدمه مجلس السلام. واستمر المسؤولون الإسرائيليون في الإعلان عن أهداف تطهير عرقي، مثل اقتراح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير «خطة فك الارتباط 710» لإفراغ غزة من سكانها خلال سبع سنوات. وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة من أن إزالة الأنقاض قد تصبح وسيلة لمحو آثار جرائم الفظائع، بينما تقدر سلطات الدفاع المدني الفلسطيني وجود أكثر من 8 آلاف جثة تحت الأنقاض.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
