تدخل تاريخي أمام المحكمة الأوروبية
في خطوة قانونية هامة، قدم الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) طلب تدخلاً من طرف ثالث أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في باريس، وذلك دعماً لطلبين منفصلين مرفوعين ضد إيطاليا. يركز هذا التدخل على فشل إيطاليا في تسليم المشتبه به الليبي أسامة المصراوي نعيم إلى المحكمة الجنائية الدولية في يناير 2025، رغم وجود أمر اعتقال صادر عنها. ويأتي هذا الإجراء القانوني في ظل استمرار الإجراءات غير التعاونية مع المحكمة الجنائية الدولية، مما يثير تساؤلات جوهرية حول التزامات الدول بحماية الحقوق الفردية.
التمييز بين الآليات القانونية
يشدد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في بيانه الصادر في الأول من نوفمبر 2026، على أن الإجراءات المتخذة ضد دولة بسبب عدم تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية لا تجعل الشكاوى الفردية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان غير مقبولة للنظر أمام المحكمة الأوروبية. ويرى أن إجراءات عدم التعاون التي تشمل الإجراءات الحالية أمام الجمعية العامة للدول الأطراف، لا تمنع المحكمة الأوروبية من فحص الانتهاكات المزعومة. وتؤكد المنظمة أن هذه الآليات مكملة وليست بديلة، حيث تركز الأولى على التزامات الدولة تجاه المحكمة الجنائية، بينما تتيح الثانية للأفراد السعي للحصول على العدالة والتعويض.
تفاصيل القضية والانتهاكات المزعومة
يتهم الطلبان المتقدمان من قبل applicants Y و Z، السلطات الإيطالية بإهدار حق الحياة ومنع التعذيب، فضلاً عن انتهاك الحق في الوصول إلى القضاء. ويشير المدعون إلى أن فشل إيطاليا في تنفيذ أمر الاعتقال وتسليم المشتبه به قد حرمهم من فرصة الحصول على مساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها في ليبيا. وقد صدر أمر اعتقال دولي بحق المصراوي نعيم في 18 يناير 2025، بتهمة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب، ارتكبت في سجن ميتيجة منذ فبراير 2015. ورغم اعتقال السلطات الإيطالية له في تورينو في 19 يناير 2025، إلا أنها أعادته إلى ليبيا بعد يومين فقط، متجاهلة طلب التعاون الدولي.
تحذيرات من تقويض العدالة الدولية
أكد أليكسيس ديسواف، رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أن الدول لا يمكنها التعامل مع التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية كالتزام إجرائي فحسب. وشدد على أن فشل الدولة في تنفيذ أمر الاعتقال يعرض جهود تحقيق العدالة لضحايا أبشع الجرائم للخطر. ودعا المحكمة الأوروبية إلى ضرورة فحص ما إذا كان هذا الفشل ينتهك أيضاً الحقوق الفردية المحمية بالاتفاقية الأوروبية، وضمان ألا يبقى الضحايا بلا سبيل فعال للانتصاف. وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي الأساسي الذي تواجهه العدالة الدولية، حيث تعتمد المحكمة الجنائية الدولية بشكل كامل على تعاون الدول لتنفيذ أوامرها، مما يجعل أي تقصير فيه تهديداً مباشراً لمبدأ المساءلة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
