أزمة المَاء في المغرب.. سُوء تدبير لمحنة عَطش في الأفق

أزمة المَاء في المغرب.. سُوء تدبير لمحنة عَطش في الأفق
عماد ستيتو، صحافي مغربي
هذا التقرير نُشر للمرة الأولى عبر موقع هوامش

أوصت لجنة النموذج التنموي المعينة من طرف الملك، في تقريرها النهائي، الصادر في أبريل 2021، بالاستعمال الأمثل للموارد المائية من خلال توسيع المساحات المسقية لصالح الزراعات التي تساهم في ضمان الأمن الغذائي الوطني، وبالحرص على أن تضمن الزراعات التصديرية تثمين الماء، أخذا بعين الاعتبار كلفته المباشرة وغير المباشرة بالنسبة للدولة والمجتمع.

المخططات الفلاحية الكبرى .. الحفاظ على الماء آخر الاهتمامات

في توصية اللجنة، الصادرة قبل سنوات، اعتراف واضح بعدم تناسق الاستراتيجيات والمخططات الكبرى لوزارة الفلاحة مع حقيقة أزمة الماء في المغرب؛ بل إن هذه الخطط والاستثمارات الحكومية في قطاع الفلاحة ليست متجانسة على الإطلاق مع ما ينص عليه قانون الماء، ولا تأخذ بعين الاعتبار “شرط الضمان المستدام للمياه”، وفق تقرير صادر مؤخرا عن مجموعة من الخبراء.

وهو الرأي الذي سار عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في مذكرة صدرت مؤخرا، حيث شدد على ضرورة إقرار سياسات مائية مستدامة، تقوم على أولوية ضمان الحق في الغذاء لكل المغاربة وللأجيال القادمة، وبالتالي إعادة توجيه استراتيجي للفلاحة المغربية نحو الزراعات الحيوية الضرورية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من جهة، واستحداث زراعات موجهة للتصدير، قابلة للتكيف مع الإكراهات المتزايدة التي تفرضها الظواهر الناجمة عن التغير المناخي.

ساهمت الاستراتيجية الزراعية المعتمدة منذ سنة 2008، وعلى رأسها المخطط الأخضر، في توسيع المساحات المسقية لصالح الزراعات ذات قيمة مضافة أعلى، لكن الزراعات المطرية تبقى الغالبة من حيث المساحة المزروعة، وهي متأثرة بتقلبات سقوط الأمطار، وعلى رأسها زراعة الحبوب.

تعتبر الزراعات الموجهة للتصدير أكثر هدرا للماء، مقارنة بالاستغلاليات الصغرى للفلاحين الصغار التي توجه منتجاتها للأسواق الداخلية. “العائدات المالية لهذه المزروعات لا تعادل بأي حال من الأحوال القيمة الحقيقية لتكلفتها المائية”، يؤكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

تستهلك الفلاحة أزيد من 80 % من الموارد المائية في المغرب، وعلى عكس الاعتقاد السائد فإن تعميم تقنيات الاقتصاد المائي، وإدخال تقنيات الري الحديثة، كما شجعت على ذلك الاستراتيجية الفلاحية، لم تساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية، وبحسب تقرير للبنك الدولي، صادر سنة 2022، فإن الرفع من إنتاجية الماء، وإن ساهم في الرفع من الإنتاج الزراعي، إلا أنه فشل في تحقيق الهدف الثاني، وهو الحفاظ على الموارد المائية النادرة في البلاد، حيث ساهم استعمال التقنيات الحديثة في الرفع من كمية المياه المستهلكة في القطاع الزراعي، عوض الخفض منها.

وكنتيجة مباشرة لهذا الوضع، لوحظ ارتفاع الاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وهي نتيجة جد مقلقة بالنظر إلى الدور الكبير والتقليدي التي تلعبه المياه الجوفية في امتصاص الصدمات المناخية.

هذا النموذج القائم على مركزية الفلاحة في الخطط الاقتصادية للدولة يحتاج إلى مراجعة، بحسب ما توصل إليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خصوصا أن التغيرات المناخية “أصبحت تؤثر بشكل واضح على بعض المنتوجات الفلاحية الوطنية، ويتجلى ذلك في التراجع المستمر للتساقطات في المناطق الصالحة للزراعة (سهل سايس، سوس والشاوية)، ففي سوس مثلا لوحظ الاستعمال المفرط للمياه الجوفية للسقي الزراعي بسبب توالي سنوات الجفاف”.

لذلك، يوصي المجلس بتقييم الكلفة المائية للنموذج التنموي القائم على الفلاحة كقطاع تصديري وتشغيلي، والعمل على تنويع النشاط الاقتصادي، عبر دعم القطاعات الأقل استهلاكا للماء.

أرقام ووضعية مخيفة

تقدر الاحتياطات المائية في المغرب، حسب الأرقام الحكومية الرسمية، بحوالي 22 مليار متر مكعب (47 مليار مكعب سنة 1961)، من بينها 4 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية، و 18 مليار متر مكعب من المياه السطحية. غير أن خبراء يعتبرون أن الأرقام الرسمية المعلنة لم تحيّن منذ مدة طويلة ولا تمثل حقيقة الوضع المتسم بتراجع هذه الموارد. ويقدر خبراء أن متوسط حجم الموارد المائية السطحية، في العقد الأخير، لم يتجاوز 15 مليار متر مكعب في أفضل الحالات، عوض 18 مليار المقدرة.

أوصت لجنة النموذج التنموي المعينة من طرف الملك، في تقريرها النهائي، الصادر في أبريل 2021، بالاستعمال الأمثل للموارد المائية من خلال توسيع المساحات المسقية لصالح الزراعات التي تساهم في ضمان الأمن الغذائي الوطني، وبالحرص على أن تضمن الزراعات التصديرية تثمين الماء، أخذا بعين الاعتبار كلفته المباشرة وغير المباشرة بالنسبة للدولة والمجتمع.

المخططات الفلاحية الكبرى .. الحفاظ على الماء آخر الاهتمامات

في توصية اللجنة، الصادرة قبل سنوات، اعتراف واضح بعدم تناسق الاستراتيجيات والمخططات الكبرى لوزارة الفلاحة مع حقيقة أزمة الماء في المغرب؛ بل إن هذه الخطط والاستثمارات الحكومية في قطاع الفلاحة ليست متجانسة على الإطلاق مع ما ينص عليه قانون الماء، ولا تأخذ بعين الاعتبار “شرط الضمان المستدام للمياه”، وفق تقرير صادر مؤخرا عن مجموعة من الخبراء.

وهو الرأي الذي سار عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في مذكرة صدرت مؤخرا، حيث شدد على ضرورة إقرار سياسات مائية مستدامة، تقوم على أولوية ضمان الحق في الغذاء لكل المغاربة وللأجيال القادمة، وبالتالي إعادة توجيه استراتيجي للفلاحة المغربية نحو الزراعات الحيوية الضرورية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من جهة، واستحداث زراعات موجهة للتصدير، قابلة للتكيف مع الإكراهات المتزايدة التي تفرضها الظواهر الناجمة عن التغير المناخي.

ساهمت الاستراتيجية الزراعية المعتمدة منذ سنة 2008، وعلى رأسها المخطط الأخضر، في توسيع المساحات المسقية لصالح الزراعات ذات قيمة مضافة أعلى، لكن الزراعات المطرية تبقى الغالبة من حيث المساحة المزروعة، وهي متأثرة بتقلبات سقوط الأمطار، وعلى رأسها زراعة الحبوب.

تعتبر الزراعات الموجهة للتصدير أكثر هدرا للماء، مقارنة بالاستغلاليات الصغرى للفلاحين الصغار التي توجه منتجاتها للأسواق الداخلية. “العائدات المالية لهذه المزروعات لا تعادل بأي حال من الأحوال القيمة الحقيقية لتكلفتها المائية”، يؤكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

تستهلك الفلاحة أزيد من 80 % من الموارد المائية في المغرب، وعلى عكس الاعتقاد السائد فإن تعميم تقنيات الاقتصاد المائي، وإدخال تقنيات الري الحديثة، كما شجعت على ذلك الاستراتيجية الفلاحية، لم تساهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية، وبحسب تقرير للبنك الدولي، صادر سنة 2022، فإن الرفع من إنتاجية الماء، وإن ساهم في الرفع من الإنتاج الزراعي، إلا أنه فشل في تحقيق الهدف الثاني، وهو الحفاظ على الموارد المائية النادرة في البلاد، حيث ساهم استعمال التقنيات الحديثة في الرفع من كمية المياه المستهلكة في القطاع الزراعي، عوض الخفض منها.

وكنتيجة مباشرة لهذا الوضع، لوحظ ارتفاع الاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وهي نتيجة جد مقلقة بالنظر إلى الدور الكبير والتقليدي التي تلعبه المياه الجوفية في امتصاص الصدمات المناخية.

هذا النموذج القائم على مركزية الفلاحة في الخطط الاقتصادية للدولة يحتاج إلى مراجعة، بحسب ما توصل إليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خصوصا أن التغيرات المناخية “أصبحت تؤثر بشكل واضح على بعض المنتوجات الفلاحية الوطنية، ويتجلى ذلك في التراجع المستمر للتساقطات في المناطق الصالحة للزراعة (سهل سايس، سوس والشاوية)، ففي سوس مثلا لوحظ الاستعمال المفرط للمياه الجوفية للسقي الزراعي بسبب توالي سنوات الجفاف”.

لذلك، يوصي المجلس بتقييم الكلفة المائية للنموذج التنموي القائم على الفلاحة كقطاع تصديري وتشغيلي، والعمل على تنويع النشاط الاقتصادي، عبر دعم القطاعات الأقل استهلاكا للماء.

أرقام ووضعية مخيفة

تقدر الاحتياطات المائية في المغرب، حسب الأرقام الحكومية الرسمية، بحوالي 22 مليار متر مكعب (47 مليار مكعب سنة 1961)، من بينها 4 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية، و 18 مليار متر مكعب من المياه السطحية. غير أن خبراء يعتبرون أن الأرقام الرسمية المعلنة لم تحيّن منذ مدة طويلة ولا تمثل حقيقة الوضع المتسم بتراجع هذه الموارد. ويقدر خبراء أن متوسط حجم الموارد المائية السطحية، في العقد الأخير، لم يتجاوز 15 مليار متر مكعب في أفضل الحالات، عوض 18 مليار المقدرة.

ويتميز توزيع الاحتياطي المائي بنوع من عدم العدالة مجاليا، حيث تتركز 51 % من هذه الاحتياطات المائية في 7 بالمئة فقط من مساحة البلاد (النصف الشمالي)، وتحديدا في منطقتي اللوكوس وحوض سبو.

ويتوفر المغرب على 149 سدا، تبلغ قدرتها التخزينية 19 مليار متر مكعب سنويا، وتطمح الحكومة إلى رفع هذه القدرة إلى 24 مليار متر مكعب سنويا، بإضافة 20 سدا جديدا، تم بالفعل الشروع في بناء البعض منها.

وبلغ حجم الواردات  المائية بمجموع سدود المملكة، إلى حدود الأسبوع الأول من شهر فبراير من سنة 2023، حوالي 2.15 مليار متر مكعب، حسب إفادة لنزار بركة وزير التجهيز والماء، في جلسة رسمية للأسئلة الشفهية عقدها البرلمان المغربي، وكان حجم هذه الواردات إلى حدود نونبر من السنة الماضية -قبيل تحسن وضع التساقطات- لا يتجاوز 1.98 مليار متر مكعب، وهو أقل رقم للواردات المائية خلال القرن الأخير

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *