أصدرت مجموعة عمل حقوق الضحايا (VRWG) تقريراً تحليلياً جديداً يستند إلى الدروس المستفادة من جلسة تأكيد الاتهامات الموجهة ضد خالد محمد علي الحشري، وذلك بهدف تعزيز مشاركة الضحايا وإتاحة الإجراءات ومشاركة الناجين في الجلسات المستقبلية أمام المحكمة الجنائية الدولية. وقد نُشر هذا التقرير في 4 نوفمبر 2026، ليأتي عقب سلسلة من الإجراءات القضائية المهمة التي شهدتها قضية ليبيا.
إطار زمني وإجراءات قضائية
عُقدت جلسة تأكيد الاتهامات ضد الحشري بين يومي 19 و21 مايو 2026، لتشكل محطة إجرائية جوهرية في مسار العدالة الدولية المتعلقة بوضع ليبيا. وتُعد هذه القضية الأولى التي تصل إلى مرحلة تأكيد الاتهامات بعد مرور 15 عاماً على بدء تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في الأحداث الليبية. وفي خطوة تلت ذلك مباشرة، أصدرت الدائرة الابتدائية الأولى حكمها في 16 يوليو 2026، حيث أقرّت بالإجماع كافة التهم السبع عشرة الموجهة ضد الحشري، وأحالت القضية إلى مرحلة المحاكمة.
رواية الناجي: الأمل الأخير في ظل انهيار القضاء المحلي
عبّر أحد الناجين عن معاناته وآماله في سياق الجلسة، مشيراً إلى أن ظهور الحشري أمام القضاة أعاد إليه بعض الأمل وسط مناخ يصف فيه بأن العدالة قد ضاعت في ليبيا، وأن المحاكم المحلية أصبحت تخدم مصالح الميليشيات بدلاً من سيادة القانون. وأشار المتحدث، الذي تم تغيير اسمه لحماية هويته وسلامته، إلى أنه يحمل اسم «نيدال»، وهو ناجٍ من سجن ميتيجة.
وأضاف نيدال أن حضور المتهم أمام المحكمة جلب راحة لقلوب الضحايا الذين ينتظرون محاكمتهم عن جميع الجرائم المرتكبة لاستعادة حقوقهم. وأكد أن المحكمة تمثل الأمل الأخير له ولزملائه الذين لا يزالون محتجزين في سجون ميتيجة، وكذلك لأولئك الذين فقدوا حياتهم نتيجة التعذيب. كما أشار إلى أن هذه الخطوة ترسل رسالة واضحة للمجرمين القائمين بأن يد العدالة ستصل إليهم عاجلاً أم آجلاً.
توصيات عملية لتحسين الشفافية والإتاحة
في إطار الاستجابة لهذه المعطيات، أعدت مجموعة عمل حقوق الضحايا، بالتعاون مع منظمات منها «مراقبة جرائم ليبيا» و«محامون من أجل العدالة في ليبيا» (اسم رمزي لـ Route Justice)، و«لاجئون في ليبيا»، والمركز الأوروبي للدستور وحقوق الإنسان (ECCHR)، مذكرة إرشادية. واستندت التوصيات إلى ملاحظات ميدانية مباشرة خلال جلسة الحشري، ومشاورات مع ضحايا وناجين حضروا أو شاركوا في الإجراءات، بالإضافة إلى تبادل الخبرات مع منظمات المجتمع المدني الليبية والدولية قبل وأثناء وبعد الجلسات.
يركز التقرير بشكل أساسي على تجربة المجتمعات المتضررة عند الانخراط في حضور جلسات المحكمة في مقرها الرئيسي. ويؤكد المصدر أن التوصيات لا تهدف إلى تقييم جدوى القضية الجنائية ذاتها، بل تسعى لتحديد إجراءات عملية تجعل الجلسات المستقبلية أكثر أماناً، وإتاحة، واستجابة لاحتياجات وتجارب الضحايا والناجين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
