ترامب يعلن اقتراب المرحلة الثانية من اتفاق غزة رغم التوترات
نوافذ حقوقية ٣ دقائق قراءة

إدارة ترامب تسعى لتقييد صلاحيات القضاء فيما يخص الحماية المؤقتة

دفعت إدارة دونالد ترامب أمام المحكمة العليا الأميركية بحجج قانونية توسّع من نطاق السلطة التنفيذية، في مقدمتها الادعاء بعدم جواز خضوع قراراتها بشأن وضع الحماية المؤقتة للمراجعة القضائية، وهو مسار يثير مخاوف جدية بشأن تقليص دور القضاء في الرقابة على السياسات الحكومية.

تنظر المحكمة العليا طعنا قدمته الإدارة ضد أحكام صادرة عن محاكم اتحادية في نيويورك وواشنطن، منعت إلغاء الحماية القانونية عن أكثر من 350 ألف مهاجر من هايتي ونحو 6 آلاف سوري. وقد استندت تلك الأحكام إلى عدم التزام الإدارة بالإجراءات المنصوص عليها في قانون الهجرة عند تقييم أوضاع الدول قبل إنهاء الحماية.

توسيع السلطة التنفيذية على حساب القضاء

ترتكز الحجة المركزية التي قدمتها وزارة العدل على تفسير موسّع لنص في قانون الهجرة لعام 1990، يفيد بأن قرارات منح أو إنهاء وضع الحماية المؤقتة لا تخضع للمراجعة القضائية. وتذهب الإدارة أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن الحظر لا يقتصر على القرار النهائي، بل يشمل أيضا الأسس والإجراءات التي بُني عليها.

هذا التفسير، في حال اعتماده، يحدّ عمليا من قدرة المحاكم على فحص مدى قانونية القرارات التنفيذية، بما في ذلك التحقق من التزامها بالإجراءات الإدارية الواجبة أو استنادها إلى تقييم موضوعي للوقائع. ويعني ذلك تقليص أحد أهم أدوار السلطة القضائية في ضمان التوازن بين السلطات ومنع التعسف الإداري.

انعكاسات واسعة على منظومة العدالة

يشمل النزاع الحالي نحو 1.3 مليون مهاجر يستفيدون من وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة، موزعين على 17 دولة. وقد سعت إدارة ترامب إلى إنهاء الحماية عن مواطني 13 دولة، ضمن سياسة أوسع تستهدف تقليص مسارات الهجرة القانونية وغير القانونية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.

ترى الجهات الطاعنة، ومن بينها محامون يمثلون مهاجرين سوريين، أن تبني موقف الإدارة سيتيح للسلطة التنفيذية إنهاء الحماية دون أي مراجعة مستقلة لظروف الدول أو لمدى سلامة الإجراءات، بما يفتح الباب أمام قرارات قد تكون تعسفية أو غير مستندة إلى تقييم مهني.

خلاف قانوني يمس مبدأ الفصل بين السلطات

يعكس هذا الملف اتجاها أوسع لدى الإدارة الأميركية نحو ترسيخ رؤية تعطي أولوية للسلطة الرئاسية مقابل تقليص نطاق تدخل القضاء. وقد سبق للمحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، أن سمحت بتنفيذ سياسات هجرة مشددة أثناء نظر الطعون، ما يعزز احتمالات إعادة تشكيل حدود الرقابة القضائية في هذا المجال.

في المقابل، تؤكد المحاكم الأدنى أن قانون الهجرة يفرض إجراءات واضحة، تشمل التشاور بين الوكالات وتقييم الأوضاع الميدانية قبل اتخاذ قرار إنهاء الحماية. وترى أن تجاوز هذه المتطلبات يبرر تدخل القضاء لضمان احترام القانون.

مخاطر على الحقوق القانونية للمهاجرين

يمثل وضع الحماية المؤقتة آلية قانونية أُقرت عام 1990 تتيح للمهاجرين من دول تعاني من نزاعات أو كوارث الإقامة والعمل بشكل مؤقت داخل الولايات المتحدة. وقد حصل مواطنو هايتي على هذا الوضع عام 2010، والسوريون عام 2012، وتم تمديده مرارا بسبب استمرار الأزمات.

يشير الطعن القضائي المقدم من متضررين إلى أن إلغاء هذا الوضع دون رقابة قضائية فعالة قد يؤدي إلى ترحيل أشخاص إلى بيئات غير آمنة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وقانونية. ويؤكد أن تقليص صلاحيات القضاء في هذا السياق لا يقتصر أثره على ملف الهجرة، بل يمتد إلى بنية النظام القانوني وآليات مساءلة السلطة التنفيذية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية