انتشار الجرب بين الأسرى الفلسطينيين
زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

انتشار الجرب بين الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في ظروف احتجاز قاسية

كشف تحقيق أجرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن نحو ربع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية قد أصيبوا بمرض الجرب خلال الأشهر الماضية.

تأتي هذه النتائج في إطار دعوى قضائية تقدمت بها منظمات حقوق الإنسان، حيث يُنتظر أن تناقش المحكمة العليا الإسرائيلية الظروف التي يُحتجز فيها الأسرى الفلسطينيون وسط اتهامات بعدم اتخاذ إدارة السجون الإجراءات الكافية لمنع انتشار الأمراض وتوفير الرعاية الصحية اللازمة.

ويعاني الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية من ظروف احتجاز قاسية، بما في ذلك الاكتظاظ وسوء المعاملة، يقول أحد الأسرى الذي تم اقتباس قوله في التقرير: “عندما طلبنا العلاج، قيل لنا إننا إرهابيون ويجب أن نموت”، هذه التصريحات تعكس شعور الأسرى بأن معاناتهم ليست نتيجة إهمال فحسب، بل هي جزء من سياسة متعمدة تهدف إلى إلحاق الأذى بهم.

ومن بين الأسرى، يوجد أطفال مثل إياد إدعيس، الذي يبلغ من العمر 15 عامًا، ويعاني من الجرب، بالإضافة إلى تقرحات ودمامل تغطي جسده، حيث تم اعتقال إياد في مارس وأُطلق سراحه في 14 أكتوبر. ووصف والده، أشرف إدعيس، حالته بعد الإفراج عنه قائلاً: “كان نحيفًا ومغطى بالبثور الدامية، لم نتعرف عليه في البداية، لكننا أدركنا أنه عاد من الموت”.

وتظهر حالة إياد كيف أن الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي في السجون قد أسهم في انتشار الجرب، حيث أكد الشاب لعائلته أن حكة الجرب كانت شديدة لدرجة أن بعض الأسرى كانوا يكسرون البلاط لتخفيف الحكة عن طريق خدش أجسادهم.

حتى بعد شهر من الإفراج عنه، لا يزال إياد يعاني من آثار مرضه، والتي أدت إلى صدمة نفسية إضافية، يقول والده إن ابنه كان شخصًا مفعمًا بالحياة، لكن الآن يبدو مكتئبًا ومنعزلاً ولا يرغب في الحديث.

وأشارت إدارة السجون الإسرائيلية إلى وجود 1,704 أسرى مصابين بالجرب، وأكدت أنها تعمل على معالجة هذه المشكلة، ومع ذلك، فإن منظمات حقوق الإنسان، مثل “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، أكدت أن الأسرى محرومون من الغسالات في السجون، ولا يحصلون على ملابس كافية، مما يزيد من تفشي الأمراض.

وتقول أمينة الطويل، الباحثة في مركز دراسات الأسرى الفلسطينيين، إن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية لطالما حذرت من انتشار الأمراض في السجون.

ويعتبر أن الاكتظاظ هو السبب الرئيس وراء تفشي الأمراض، بالإضافة إلى الإجراءات التي تُستخدم لتعذيب الأسرى مثل عدم عزل المصابين وعدم تقديم العلاج المناسب.

وتُظهر التقارير أن العديد من الاجتماعات مع محامي الأسرى في سجون نفحة ورمون قد تأجلت بسبب تفشي الجرب، كما أن إدارة السجون لم تتخذ إجراءات فورية لعلاج المصابين، مما يجعل الوضع أكثر خطورة.

وأكدت الطويل أن الأسرى يُجبرون على النوم على الأرض بسبب الاكتظاظ، مما يسهل انتقال العدوى.

إن انتشار الجرب بين الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية هو دليل آخر على الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها هؤلاء الأسرى، كما تتطلب هذه القضية تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة وحماية حقوق الأسرى.

إن الأوضاع الراهنة لا تعكس فقط الإهمال، بل تشير إلى سياسة متعمدة لإلحاق الأذى بالأسرى، مما يستدعي تحمل المسؤولية من قبل السلطات المعنية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية