في ظل استمرار الإبادة الجماعية والعدوان الإسرائيلي والحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من سبعة أشهر، تتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المنكوب بشكل غير مسبوق. حيث تشير الوقائع الميدانية إلى دخول الأوضاع مرحلة الكارثة الشاملة، مع تحذيرات جدية من مجاعة وشيكة تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وبحسب منظمات إغاثية دولية وتقارير محلية، فإن الحد الأدنى المطلوب يوميًا لتجنب الانهيار التام في غزة يتمثل في إدخال 500 شاحنة مساعدات غذائية وطبية وإغاثية عاجلة، إلى جانب 50 شاحنة وقود على الأقل، لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لتشغيل المستشفيات ومحطات ضخ المياه والصرف الصحي والمخابز.
ويعاني القطاع من توقف شبه كامل للخدمات الحيوية. فقد خرجت عشرات المخابز عن العمل نتيجة انعدام الوقود والطحين، فيما تُغلق المستشفيات أبوابها تباعًا بسبب نقص الوقود والمستلزمات الطبية، تاركة آلاف الجرحى والمرضى يواجهون الموت دون علاج. ويعيش السكان في ظروف شديدة القسوة، بلا كهرباء، وبلا مياه صالحة للشرب، وفي ظل انعدام الغذاء الكافي وارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية.
وحذرت منظمات أممية من أن الأطفال هم الأكثر تضررًا، حيث تنتشر حالات الهزال الحاد ونقص المناعة، في ظل غياب أي تدخل دولي فعال يوقف تدهور الوضع الإنساني. كما أن المرضى وكبار السن لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، في ظل الحصار المشدد واستهداف الطواقم والمنشآت الطبية.
ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن ما يجري في غزة ليس نتيجة كوارث طبيعية، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، تقوم على تجويع السكان وحرمانهم من الغذاء والدواء والماء كأدوات حرب، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه اتفاقيات جنيف التي تجرّم استخدام الحصار والتجويع كسلاح ضد المدنيين.
وتحمّل منظمات حقوقية الاحتلال الإسرائيلي ودولاً داعمة له، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، باعتبارها شريكة في الإبادة الجماعية المستمرة، سواء من خلال الدعم العسكري المباشر أو من خلال التغطية السياسية على جرائم الحرب.
وتطالب الجهات الإنسانية بفتح فوري لكافة المعابر، والسماح بدخول مئات الشاحنات يومياً دون قيد أو شرط، إضافة إلى تمكين المنظمات الإغاثية الدولية من العمل بحرية وأمان داخل القطاع.
وفي ظل هذا الانهيار الكامل، تزداد الدعوات لمحاسبة الاحتلال على جريمة استخدام الحصار والتجويع كأداة من أدوات الإبادة الجماعية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي.
ويختتم ناشطون ومراقبون بالتحذير من أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الكارثة يرقى إلى التواطؤ، وأن التأخير في التحرك لإنقاذ المدنيين قد يُسجّل وصمة عار في تاريخ الإنسانية المعاصر.
