أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن السلطات التركية تمارس حملة قمع منهجية ضد المدافعين عن البيئة، مع اقتراب موعد استضافة البلاد لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن الاعتقالات التعسفية والمتابعات القضائية تستهدف المشاركين في الاحتجاجات البيئية السلمية.
احتجاجات في منطقتين رئيسيتين
وثقت المنظمة حالات في منطقتين متضررتين حالياً: غابة أكبيلين في ولاية موغلا بجنوب غرب تركيا، حيث تستمر الاحتجاجات ضد تعدين الفحم منذ عام 2023، وهضبة بيرشمبه في منطقة شرق البحر الأسود، حيث أثارت عمليات التنقيب عن الذهب احتجاجات طوال عام 2026. وقد فضّت السلطات هذه التجمعات بالقوة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ورذاذ الفلفل، كما اعتقلت محتجين وفرضت عليهم غرامات، بل رهبت السكان عبر تدقيقات تعسفية في الهويات.
اعتقالات واسعة وتهم جنائية
في أغسطس/آب 2026، قابلت هيومن رايتس ووتش 23 شخصاً شاركوا في احتجاجات بيئية. وثّقت المنظمة اعتقال أفراد من المجتمع المحلي ومحامين وصحفيين، واجهوا تهماً جنائية مختلفة مثل التجمع غير القانوني واستخدام العنف أو إهانة موظفين عموميين. وفي إحدى الحالات بتاريخ 29 يوليو/تموز، احتجز المحتجون لمدة ثماني ساعات دون مراعاة الإجراءات القانونية، وشمل المعتقلون طفلان وامرأة تبلغ من العمر 84 عاماً.
كما شملت الحملة السابقة لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة اعتقال 225 شخصاً بينهم نشطاء سياسيون ومؤيدون لحماية الطبيعة، بحجة الاشتباه في العضوية في تنظيمات مسلحة. وأمرت المحاكم باحتجاز 178 منهم احتياطياً، من بينهم 13 عضواً في منظمة لحماية الطبيعة أُفرج عنهم لاحقاً.
تحذيرات دولية
أكدت دنيز بيرام، الباحثة المساعدة في قسم أوروبا وآسيا الوسطى بالمنظمة، أن تركيا ملزمة بتيسير مشاركة المجتمع المدني في المؤتمر القادم. ودعت الدول المشاركة للتنديد بالحملة القمعية، مشيرة إلى أن تجاهل المخاوف البيئية وانقلاب السلطات على السكان المحليين يثبت عدم التسامح مع المعارضة. وأوضحت أن التحقيقات المستمرة تفرض عبئاً هائلاً على المستهدفين، رغم صدور قرارات بعدم الملاحقة أو البراءة في كثير من الأحيان.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
