أصدرت منصة «رايتس مونيتور سوريا» تقريراً توثيقياً تتابع فيه بقلق بالغ موجة من حوادث القتل والاستهداف التي شهدتها مناطق متعددة في سوريا خلال الأيام الأخيرة. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن هذه الأحداث طالت مدنيين بناءً على خلفيات طائفية، في وقت تتزامن فيه تقارير مفصلة حول فقدان اتصال بشابة علوية في دمشق، وانفجار قرب كنيسة في حماة، وحريق مروع داخل سجن كوباني أدى إلى سقوط ضحايا.
حوادث استهداف طائفي في حمص وحماة
في أحدث الوقائع المسجلة، قُتل الشقيقان حسن جهدالله جعفر ومحمد جهدالله جعفر صباح يوم 14 أيلول/سبتمبر 2026 في قرية الديابية ذات الغالبية الشيعية بريف حمص الغربي. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة مسلحة أطلقت النار عليهما أثناء وجودهما في أرضهما الزراعية، مما أدى إلى وفاتهما فوراً، مع تأكيد انتماء الضحيتين للطائفة الشيعية.
وفي ريف مصياف بحماة، سجلت سلسلة هجمات متقاربة. ففي مساء 7 أيلول/سبتمبر، أصيب الشقيقان علي ومحسن الدرداري بجروح خطيرة بعد تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين على دراجات نارية أثناء عملهم في الحقول. وفي اليوم نفسه، استهدفت قرية تل سكين الساروت ذات الغالبية العلوية بهجوم مسلح أدى إلى مقتل أحمد علي عمران وإصابة الناصر سعود البالغ من العمر ستين عاماً بجروح بالغة. كما وردت معلومات عن مقتل سليمان كامل سالم بين قريتي القبو والحولة قبل يومين من ذلك التاريخ.
حريق سجن كوباني واختفاء مدنية
في مدينة كوباني شمال حلب، اندلع حريق داخل السجن المركزي مساء 11 أيلول/سبتمبر، عقب مظاهرات احتجاجية على مقتل شاب عسكري كردي. وأسفر الحريق عن وفاة تسعة معتقلين وإصابة نحو عشرين آخرين بإصابات واختناق متفاوتة. وطالبت المنصة بفتح تحقيق مستقل لمعرفة أسباب الحريق ومدى توفر إجراءات السلامة، مشيرة إلى مخاوف تتعلق باعتقالات عشوائية قد تكون شكلت عقاباً جماعياً.
في العاصمة دمشق، لا تزال عائلة الشابة نور الهدى سلطان عبد الرحمن تجهل مصيرها منذ 2 أيلول/سبتمبر. وتفيد العائلة بأن نور، وهي أم لثلاثة أطفال وتنتمي للعلويين، فقد الاتصال بها أثناء توجهها إلى معهد في جرمانا دون أن تصل إليه. ورغم عدم توفر أدلة مؤكدة على اختطافها، تدعو المنظمة الأسرة والمنصات الحقوقية إلى التعامل مع الحالة كاختفاء قسري يستوجب بحثاً عاجلاً.
دعوة للمساءلة وحماية المدنيين
ترى «رايتس مونيتور سوريا» أن تكرار هذه الهجمات واستهداف المدنيين على أساس انتمائهم الطائفي أو القومي يمثل مؤشرات خطيرة تستدعي التصرف بجدية بعيداً عن خطاب الكراهية. وأكدت المنصة أن حماية المدنيين وعدم التمييز بينهم هي التزامات أساسية بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان. وطالبت بفتح تحقيقات شفافة ونزيهة في جميع الجرائم المذكورة، وتحديد المسؤولين والمحرضين لمحاسبتهم قانوناً، واتخاذ إجراءات فورية لمنع التحريض الطائفي وضمان وصول عائلات الضحايا إلى العدالة والمعلومات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
