أعلنت ثمانٍ من المنظمات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، عن نشر تقرير مشترك يحذر بشدة من التدهور السريع في وضع حقوق الإنسان والبيئة في الإكوادور. جاء هذا الإعلان عقب زيارة ميدانية للرصد أجريت في مارس 2026، وشملت مقابلات مع مجتمعات محلية ومدافعين عن الحقوق ومسؤولين وفعاليات دولية.
عسكرة الأمن وتفاقم العنف
يُظهر التقرير أن الحكومة الإكوادورية، منذ مارس 2024، اعتمدت بشكل متكرر على حالات الطوارئ وأعلنت عن صراع مسلح داخلي، مما وسّع دور القوات المسلحة في مهام الأمن العام. ورغم هذه الإجراءات الاستثنائية التي أصبحت شبه طبيعية، فإنها لم تسفر عن تقليل مستويات عدم الأمان، بل سجلت البلاد ارتفاعاً تاريخياً في عدد الوفيات العنيفة. وتسببت المناطق التي شهدت عسكرة للأمن في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كان لها تأثير غير متناسب على الشعوب الأصلية والمجتمعات الأفرو-إكوادورية والقرى الريفية.
وقالت سورايا غوتيريز، الأمين العامة للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان: “تقف الإكوادور عند مفترق طرق: إما تعزيز سيادة القانون أو تعميق الأزمة. لا يمكن أن تصبح الإجراءات الاستثنائية واقعاً جديداً، ولا يمكن حل النزاعات الاجتماعية البيئية عبر عسكرة الأراضي”.
هجوم على القضاء والحيز المدني
وثّق التقرير هجمات على المحكمة الدستورية وتحديات للاستقلال القضائي، بالإضافة إلى تأخيرات في إنفاذ الأحكام القضائية. كما لفت الانتباه إلى ردود الفعل غير الكافية من مكتب أمين المظالم تجاه تجريم المدافعين عن الحقوق وتجميد حساباتهم البنكية. وأكد سيسر سيفو، رئيس الجمعية القانونية الأمريكية اللاتينية والكاريبية، أن الاستقلال القضائي أمر غير قابل للتفاوض، مشيراً إلى أن غياب السلطات المستقلة يجعل العدالة وهمياً.
من جانبه، أشار إدواردو مارينكو من منظمة CIVICUS إلى تدهور سريع في الحيز المدني، خاصة بعد قمع إضرابات عام 2025 وزيادة التهديدات ضد الصحفيين والعقبات التنظيمية أمام عمل منظمات المجتمع المدني.
الاستخراجية والنزاعات الإقليمية
وصف التقرير سياسة الاستخراجية (التعدين، النفط، الزراعة الصناعية) بأنها شبكة قرارات أمنية ومؤسسية تفضل التوسع الاقتصادي على حساب حقوق المجتمعات المحلية ومشاركتها. وطالب التقرير الحكومة بالامتثال لمبادئ المشروعية والتناسب في استخدام القوة، وإنهاء التجريم والاستهداف للمدافعين عن الحقوق والطبيعة، واحترام موافقة المجتمعات المسبقة والمستنيرة بشأن المشاريع الاستخراجية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
