زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

هيومن رايتس ووتش: صفقات إعادة إعمار سوريا تفتقر إلى ضمانات حقوقية

عمّان – أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن الحكومة الانتقالية في سوريا تباشر توقيع صفقات لإعادة الإعمار بقيمة مليارات الدولارات، في ظل غياب إطار أساسي لحقوق الإنسان يضمن احترام وحماية حقوق المتضررين. وأشارت المنظمة إلى أن المخطط الوطني للتعافي الذي كشف عنه في مارس/آذار 2026، رافقته تعهدات دولية ضخمة بالتمويل والاستثمار، إلا أن الأطر القانونية الحالية لا تلزم المطورين أو الحكومة بالتشاور مع المجتمعات المحلية النازحة قبل الموافقة على المشاريع.

فجوة تشريعية ومخاوف من التهميش

وطالبت المنظمة بضرورة اشتراط عملية إعادة الإعمار التفاوض على شروط التعويض بدلاً من فرضها، وإنشاء آلية مستقلة لتمكين السكان من الطعن في القرارات المتعلقة بمنازلهم وأراضيهم. وقالت هبة زيادين، المستشارة الأولى لشؤون الشرق الأوسط في المنظمة، إن العملية تتقدم ببطء لكنها قد تجحف بحقوق السوريين إذا لم يُستكمل الإطار القانوني الجاري صياغته، والذي سيحدد هوية المعنيين بالمنازل والمطالبات المعترف بها والأصوات المسموعة.

واقع العودة والدمار المادي

أجرت المنظمة بحثاً ميدانياً في مايو/أيار 2026 شمل مقابلات مع عائدين إلى قرية غدفة في ريف إدلب، حيث أفادوا بغياب المياه والكهرباء والخدمات الصحية والمدارس. كما راجعت وثائق حكومية وتصريحات للرئيس الشرع حول إعادة الإعمار، بالإضافة إلى تقارير للبنك الدولي ومنظمات أممية. وتظهر البيانات أن نحو 95% من المباني دُمرت في حي جوبر بدمشق، فيما قدرت الأضرار المادية بنحو 108 مليارات دولار، وتكاليف الإعمار بين 140 و345 مليار دولار.

التزامات دولية وتحديات التنفيذ

نجحت الحكومة الانتقالية في استعادة العلاقات الدبلوماسية وجذب رؤوس الأموال بعد رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية. وقادت دول الخليج الاستثمار بتعهدات سعودية بقيمة 6.4 مليارات دولار وتعهد قطري بـ4 مليارات دولار، بينما حصلت موانئ دبي العالمية على امتياز ميناء طرطوس. كما تعهد الاتحاد الأوروبي بـ620 مليون يورو للمساعدات والتعافي. ومع ذلك، يشير تقرير لـ”معهد الحوكمة العالمية” إلى تجاوز الإعلانات حجم الاستثمار الفعلي، ولن تبدأ عمليات الصرف إلا بعد وضع أطر حوكمة وقانونية.

معايير دولية ملزمة

تلتزم سوريا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يضمنان الحق في السكن الملائم والجبر الفعال. وتؤكد المنظمة أن المانحين والمستثمرين يجب أن يضمنوا توافق التمويل مع حقوق الإنسان، وأن تستغل الفرصة الحالية لبناء ضمانات تحمي المجتمعات المتضررة لضمان تعافٍ مستدام.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية