زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

فرنسا: المحكمة العليا تؤكد عدم الملاحقة القضائية في ملف بيسيسرو

أكدت محكمة النقض الفرنسية، يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، القرار النهائي بعدم المتابعة القضائية في ملف يتعلق بواقعة إبادة جماعية وقعت في منطقة بيسيسرو غرب رواندا. وقد شمل هذا القرار أحداثاً حدثت بين يومي 27 و30 يونيو 1994، حيث قُتل نحو ألف شخص من عرقية التوتسي، بينما كانت قوات فرنسية تابعة لعملية “تركيوز” منتشرة في المناطق المجاورة ولم تقدم لهم أي مساعدة.

رفض طلبات التحقيق الإضافي

في حكمها الصادر في باريس بتاريخ 10 سبتمبر 2026، قضت محكمة النقض بأن رفض محكمة الاستئناف في باريس طلب إجراء تدابير استكمال للتحقيق، بهدف البحث عن مسؤوليات محتملة في العاصمة الفرنسية، يدخل ضمن “التقدير السيادي لغرفة التعليم”. وأشارت المحكمة إلى أن القضاة المستطلعين قد أجروا تحقيقات متعمقة وكافية.

وكان المدعون المدنيون قد أشاروا إلى تناقض في تفسير محكمة الاستئناف لمفهوم الانسحاب الذي يشكل مخالفة لواجب التصرف. فقد رأت محكمة الاستئناف أن العقوبة تتطلب نية الانضمام إلى سلوك الجاني الرئيسي، وهو ما يتعارض مع سوابق قضائية لمحكمة النقض لا تشترط مشاركة الشريك للنية الإجرامية. ورغم تذكير محكمة النقض بهذه السوابق، إلا أنها لم تطبقها مباشرة على الطعن المعروض عليها.

انتقادات حادة من المنظمات الحقوقية

عبر رافائيل دوريدانت عن منظمة “سورفي” عن استيائه، مشيراً إلى أن المحكمة العليا وافقت على ختم التحقيق دون فك سرية الأرشيف الحاسم بشأن الأوامر الصادرة من باريس، ودون استدعاء شخصيات بارزة مثل الأميرال جاك لانكساد، والجنرال كريستيان كوسنو، والمؤرخ فنسان دكلير، وهوبير فيدرين. وأكد أنه لم يتم بحث أي مسؤولية في باريس رغم ملاحظة المحكمة أن العسكريين لم يتصرفوا دون أوامر محددة من وزارة الدفاع.

من جانبه، صرح المحامي باتريك بودوان، ممثل كل من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (فيد) ورابطة حقوق الإنسان/حقوق الإنسان (إل دي إتش)، بأنهم كانوا يتوقعون من المحكمة العليا تطبيق سوابقها حول مفهوم المساعدة على الجريمة وإلغاء حكم محكمة الاستئناف. وأوضح المحامون أنهم لم يدّعوا مشاركة العسكريين الفرنسيين في النية الإبادة، بل ثبّتوا فقط أنهم مُنحوا ولاية لإنهاء المذابح لكنهم لم يفعلوا ذلك لسبب غير معروف.

ويحتفظ الناجون من بيسيسرو والمنظمات الداعمة لهم بحق اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بحجة انتهاك الحقوق الأساسية عبر عقبات مستمرة أمام كشف الحقيقة، وعدم فتح الأرشيف، وتجاهل سلسلة القيادة العسكرية والسياسية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية