عاجل زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

رايتس مونيتور سوريا تحذر من تأثير تعديلات المناهج على التنوع الثقافي والديني

أعربت منصة «رايتس مونيتور سوريا» عن بالغ قلقها إزاء التقارير والانتقادات التي تداولتها أوساط مختلفة بشأن تعديلات طالت المناهج التعليمية في البلاد. وأشارت المنصة إلى أن هذه التغييرات أثارت تساؤلات جوهرية حول طبيعة التعديلات التي أُدخلت على الصور والمضامين التاريخية والسياسية والتربوية، ومدى انعكاساتها المحتملة على التعددية الدينية والثقافية والفكرية داخل المجتمع السوري.

وأكدت المنصة أن المدرسة لا تقتصر دورها على تلقين المعلومات فحسب، بل هي مؤسسة أساسية لبناء الوعي وتعزيز المواطنة واحترام حقوق الإنسان. لذلك، شددت على أن أي تعديل في المناهج يجب أن يستند إلى معايير تربوية وعلمية وحقوقية واضحة، وأن يبتعد تماماً عن الإقصاء أو التلقين الأيديولوجي أو فرض تصور أحادي لهوية المجتمع. ولفتت إلى وجود انتقادات تتعلق بتعديل صور في الكتب المدرسية، وحذف أو تغيير موضوعات وشخصيات تاريخية، بما في ذلك ما يرتبط بالحياة السياسية والحرية والديمقراطية والإدارة المحلية، فضلاً عن شخصيات ومحطات من التاريخ السوري وقضية لواء إسكندرون.

كما أثارت بعض الصور المتداولة مخاوف من زيادة حضور المظاهر الدينية في المحتوى التعليمي بشكل قد يعكس توجهاً نحو ترسيخ مرجعية دينية واحدة. وفي رد فعل رسمي، نفت وزارة التربية والتعليم إجراء تعديلات جديدة خارج نطاق التعديلات التي أعلنت عنها سابقاً. وأكدت الوزارة أن ما جرى منذ التحرير اقتصر على تعديل واحد أُعلن عنه في كانون الثاني/يناير 2025، مشيرة إلى أن هدف تطوير المناهج هو صون التنوع وتعزيز المواطنة واحترام الآخر. كما أعلنت الوزارة إنجاز الإطار الوطني العام للمناهج ووضع معايير جديدة تشمل التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية وثقافة القانون.

رغم أخذ هذا التوضيح الرسمي في الاعتبار، شددت «رايتس مونيتور سوريا» على أن نفي إجراء تعديلات إضافية لا يغني عن ضرورة إتاحة المعلومات والوثائق التي تسمح بالتحقق المستقل من طبيعة التغييرات التي نُفذت فعلياً، ومقارنتها بالنسخ السابقة من الكتب. وطالبت بوضوح الأسس العلمية والتربوية التي استندت إليها الجهات المختصة في قراراتها.

وفي سياق الحق في التعليم، أكدت المنصة أن هذا الحق لا يقتصر على إتاحة المقاعد الدراسية والكتب، بل يشمل ضمان محتوى يحترم كرامة المتعلمين وينمي قدراتهم الفكرية دون إخضاعهم لتوجيه فكري أو ديني أحادي. واستشهدت بالمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادتين 29 و30 من اتفاقية حقوق الطفل، والتي تؤكد جميعها على أهمية توجيه التعليم نحو التنمية الكاملة للشخصية الإنسانية وتعزيز احترام الحقوق والحريات الأساسية والتنوع الثقافي والديني.

وخلصت المنصة إلى أن أي مراجعة للمناهج ينبغي أن تُقيّم في ضوء هذه الالتزامات الدولية، وألا تؤدي إلى تهميش مكونات المجتمع السوري أو اختزال تاريخه في سردية واحدة. كما طالبت بضرورة شفافية الإجراءات ومساءلة المسؤولين في حال ثبوت إدخال تعديلات تمييزية أو إقصائية، مع رفض توجيه اتهامات مسبقة دون أدلة كافية، مؤكدة على التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات التي تحتاج إلى تحقق.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية