أعلنت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر في 14 أكتوبر/تشرين الأول، عن خلوصها إلى أن السلطات الإسرائيلية نفذت جريمة ضد الإنسانية تتمثل في اضطهاد الأطفال الفلسطينيين. وكشف التقرير عن بُعد لم يحظَ بالاهتمام الكافي سابقاً، وهو أن الأطفال في الضفة الغربية استُهدفوا عمداً ليس فقط لقوميتهم أو عرقهم أو انتمائهم الإثني، بل أيضاً بسبب أعمارهم، مما تسبب لهم في أضرار جسدية ونفسية جسيمة.
وقد وسعت اللجنة نطاق استنتاجاتها ليشمل الضفة الغربية بعد أن توصلت إلى النتيجة نفسها بشأن قطاع غزة في يونيو/حزيران الماضي. وأوضحت اللجنة أن الضرر الذي يلحق بالأطفال لا يعتبر عرضياً أو جانبياً ناتجاً عن العنف الأوسع الذي يطال السكان المدنيين، بل هو جزء من نمط من العنف المتعمد.
تجارب دولية سابقة
لا يقتصر الاضطهاد على أساس العمر على الأراضي الفلسطينية فحسب. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكد قضاة المحكمة الجنائية الدولية 39 تهمة، وإن كان ذلك غيابياً، بحق جوزيف كوني، قائد جيش الرب للمقاومة، على خلفية جرائم ارتُكبت في شمال أوغندا، منها الاضطهاد على أساس العمر.
مقترح تعديل المعاهدة
لم يتطلب أي من هذه الاستنتاجات قوانين جديدة، إذ إن التعريف الذي اتفقت عليه لجنة القانون الدولي للاضطهاد يشمل حالياً العبارة الجامعة “أسباب أخرى من المسلّم عالميا بأن القانون الدولي لا يجيزها”. ومع ذلك، يرى الخبراء أن عمل المحققين والمدعين العامين يكون أكثر فاعلية عندما يستند إلى قوائم واضحة. لذلك، عند وضع معاهدة جديدة بشأن الجرائم ضد الإنسانية، ينبغي للدول إدراج “العمر” صراحة ضمن أسباب الاضطهاد.
من شأن ذلك أن يبرز الأطفال وكبار السن وغيرهم من المجموعات المستهدفة بسبب عمرهم بوصفهم ضحايا للاضطهاد، وأن يسهل على القضاة اعتماد التهم عند توفر الأدلة. النص على الاضطهاد على أساس العمر ضمن الجرائم ضد الإنسانية يُرسّخ الاعتراف بحقيقة تعرفها أصلاً المحاكم والمحققون، مثل استهداف الأطفال عبر العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو الحرمان الممنهج من التعليم في الكاميرون، أو تجنيدهم كجنود في ميانمار.
سبق أن اقترحت 16 دولة تعديلات تضيف العمر إلى تعريف الاضطهاد في المسودة الجاري العمل عليها للمعاهدة الجديدة بشأن الجرائم ضد الإنسانية. وينبغي لمزيد من الدول دعم هذا المقترح قبل بدء المفاوضات الرسمية في 2028، مما سيُمهد مساراً أوضح لتحقيق العدالة للأطفال الذين يُستهدفون لمجرد أنهم أطفال.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
