أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم عن دعوتها الملحة للسلطات السعودية لإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق العامل الأجنبي أنوجان سيواراسا، وإفراجه عنه دون قيد أو شرط. وأكدت المنظمة أن التهم الموجهة إلى المواطن السريلانكي البالغ من العمر 24 عاماً، تنجم بالكامل عن ممارسته لحقه في حرية التعبير، مما يستدعي التدخل الفوري لإنقاذ حياته.
تفاصيل الاعتقال والمحاكمة
اعتُقل سيواراسا في الأول من يوليو/تموز 2026 بعد نشره تعليقاً على منصة فيسبوك اعتبرته السلطات مسيئاً للنبي محمد. وقد أوضح المتهم أمام القاضي أنه كتب التعليق في لحظة غضب، ثم حذفه لاحقاً ونشر مقطع فيديو قدم فيه اعتذاراً صريحاً وأعرب عن ندمه العميق. ورغم ذلك، خضع للمحاكمة بسرعة فائقة، حيث صدر الحكم الابتدائي بحقه في 27 يوليو/تموز، بعد أسابيع فقط من اعتقاله.
حكم القضاء الابتدائي بالسجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين ريال سعودي (ما يعادل نحو 800,000 دولار أمريكي). غير أن العقوبة شُدّدت بشكل جذري خلال أقل من شهرين، حيث أصدرت محكمة الاستئناف في 17 سبتمبر/أيلول حكماً بالإعدام، مصنفة الجريمة ضمن العقوبات “الحدية” الثابتة بموجب الشريعة الإسلامية. ومن الجدير بالذكر أن المتهم حُرِم من حق توكيل محامٍ منذ لحظة اعتقاله وحتى صدور الحكم الابتدائي.
انتقادات لمنظومة العدالة
وصفت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هذه القضية بأنها تثير مخاوف بالغة بشأن تعسف نظام العدالة الجنائية السعودي وتطبيق عقوبة الإعدام. وأشارت إلى أن تحويل حكم السجن إلى إعدام في فترة وجيزة يثبت عدم استقرار الأحكام القضائية. وأكدت أن سجن أي شخص أو الحكم عليه بالإعدام لمجرد التعبير عن آرائه، حتى وإن كانت مهينة، يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية.
وأضافت مرايف أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يقصر تطبيق عقوبة الإعدام على “أشد الجرائم خطورة” المرتبطة بالقتل العمد، بينما تواصل السعودية فرض هذه العقوبة على سلوكيات لا ينبغي تجريمها. ولفتت إلى أن المملكة لا تزال من أكثر الدول تنفيذاً لعقوبة الإعدام عالمياً، حيث نُفّذت أحكام إعدام ضد ما لا يقل عن 175 شخصاً حتى أكتوبر 2026، بينهم 94 مواطناً أجنبياً. ودعت المنظمة السلطات إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام فوراً كخطوة أولى نحو إلغائها تماماً، والافراج عن جميع المحتجزين لمجرد ممارستهم حقوقهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
