برلين، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026 – منح الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية جائزته المرموقة لحقوق الإنسان لعام 2026 للمحامي الفلسطيني خالد قزمار، وذلك تكريماً لجهوده المستمرة والدؤوبة في حماية حقوق الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتترافق هذه الجائزة مع مكافأة مالية قدرها 20,000 يورو.
دفاع مستمر رغم الضغوط
يُعرف قزمار بخبرته الواسعة والمعترف بها دولياً في مجال حقوق الطفل، حيث لعب دوراً محورياً في تسليط الضوء على الانتهاكات الهيكلية والممنهجة التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون. وقد ساهم عمله بشكل مباشر في دفع قضايا المساءلة والعدالة إلى صميم النقاش العام، من خلال توثيق الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وتقديمها لهيئات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
بالإضافة إلى الجانب القانوني، مكّن قزمار عدداً كبيراً من الأطفال وأسرهم من الحصول على المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي اللازمين. غير أن هذا العمل لم يمرّ بسلام، إذ تعرض المحامي المقيم في رام الله لضغوط شديدة وحملات قمع وتشهير من قبل السلطات الإسرائيلية، شملت استدعاءه للتحقيق لدى جهاز الأمن العام «الشاباك» وتهديده بعقوبة السجن لفترات طويلة.
خلفية مهنية ومؤسسية
شغل خالد قزمار منصب المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين (DCI-P) لفترة طويلة، قبل أن يُجبر على حل المنظمة الحقوقية في ربيع عام 2026، بعد أكثر من 35 عاماً من النشاط، وذلك في ظل مضايقات متواصلة من السلطات الإسرائيلية. ومنذ يونيو/حزيران 2026، يتولى قزمار منصب المدير التنفيذي لمنظمة المركز الفلسطيني لحقوق الطفل.
وكانت إسرائيل قد صنفت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين كمنظمة إرهابية في أكتوبر/تشرين الأول 2021، إلى جانب خمس منظمات مدنية أخرى، قراراً أثار انتقادات واسعة من منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة والحكومة الألمانية والعديد من شركائها في الاتحاد الأوروبي.
تصريحات رسمية
وقالت يوليا دوكغو، مديرة الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية: «على مدى ما يقرب من 40 عامًا، عمل خالد قزمار بلا كلل ورغم كل الصعاب لإعلاء صوت الأطفال، وهم أكثر الفئات هشاشةً وعرضةً للانتهاكات في المجتمع الفلسطيني». وأضافت أن الظروف المعيشية المأساوية التي يكابدها هؤلاء الأطفال هي نتيجة مباشرة للانتهاكات الهيكلية لحقوق الإنسان والقمع الممنهج الذي تفاقم في السنوات الأخيرة.
وأشارت دوكغو إلى أن حلفاء الحكومة الإسرائيلية، بمن فيهم الولايات المتحدة وألمانيا، يساهمون في هذا الواقع من خلال غض الطرف عن الانتهاكات وتسهيل ارتكابها عبر توريد الأسلحة. وأكدت ضرورة وضع حد لذلك وتوفير الحماية الفورية للأطفال الفلسطينيين.
أوضاع الأطفال في الأراضي المحتلة
وتشير المنظمة إلى أن الأطفال الفلسطينيين يعانون منذ عقود من انتهاكات جسيمة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي ونظام الأبارتهايد. وقد شهدت أوضاعهم تدهوراً مأساوياً منذ التصعيد الحاد للعنف في أكتوبر/تشرين الأول 2023. ففي قطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 20,000 طفل، فيما فقد أكثر من 17,000 طفل أسرهم. ويعاني عشرات الآلاف من الإصابات الخطيرة والجوع والمرض وسط بنية تحتية مدمرة.
أما في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيعاني الأطفال من آثار عنف المستوطنين المدعوم من الدولة والتهجير، مع تدمير ممنهج للمدارس والبنية التحتية. وتمنح منظمة العفو الدولية هذه الجائزة كل عامين تكريماً للأفراد والمنظمات الذين يعملون في ظل ظروف صعبة، وهي تُمنح للمرة الـ13 في عام 2026.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
