أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن قرار إدارة ترامب فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية يمثل هجوماً غير مسبوق على العدالة العالمية وسيادة القانون. وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن هذه العقوبات، التي وصفها فيليب بولوبيون، المدير التنفيذي للمنظمة، بأنها تهدف صراحةً إلى تدمير المحكمة لحماية المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين من الملاحقة القضائية.
خلفية التوقيعات والتحقيقات
تأسست المحكمة الجنائية الدولية كآلية دائمة لمحاكمة كبار المسؤولين المتهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وعدوان، وذلك رداً على الإبادة الجماعية في رواندا ويوغوسلافيا السابقة. وانضمت إليها قرابة ثلثي دول الأمم المتحدة، وتقوم حالياً بتحقيقات في 17 حالة تشمل أفغانستان ودارفور وفنزويلا وأوكرانيا. وفي سياق فلسطين، أصبحت العضو في المحكمة عام 2015، مما منحها صلاحية النظر في الجرائم منذ 13 يونيو/حزيران 2014، وهو ما أدى إلى إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
توقيت متزامن مع جائزة نوبل
جاء إعلان العقوبات في اليوم نفسه الذي منحت فيه لجنة نوبل النرويجية جائزة السلام لعام 2026 للقاضية السابقة نافي بيلاي، تقديراً لدورها في مقاضاة الجرائم الخطيرة. وتشمل العقوبات تجميد الحسابات ورفض المعاملات المالية وحظر الدخول إلى الولايات المتحدة، مما قد يعطل عمل المحكمة عبر شركات الخدمات المصرفية والتكنولوجيا التي تخشى فقدان الوصول للنظام المالي الأمريكي.
ردود الفعل والموقف القانوني
في 11 أغسطس/آب 2026، رفعت «هيومن رايتس ووتش» دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية أمريكية للمطالبة بإلغاء نظام العقوبات، بدعم من منظمات حقوقية وخبراء قدموا مذكرات كـ«أصدقاء المحكمة». وقد أدانت الدول الأعضاء في المحكمة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة هذه العقوبات. وطالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي بتفعيل آليات الحماية من قيود العقوبات، محذرة من أن هذا الإجراء جزء من هجوم أوسع على المؤسسات الدولية، خاصة مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات المناخ والصحة ومجلس حقوق الإنسان.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
