زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

أزمة سكن مانووان تكشف تمييزا ممنهجا بكندا

كشفت منظمة العفو الدولية عن أزمة سكن حادة في مجتمع أتيكاميك بمانووان شمال مقاطعة كيبيك، معتبرة أن ما يجري يعكس نمطا مستمرا من التمييز الممنهج ضد السكان الأصليين في كندا، ويؤشر إلى إخفاق طويل الأمد في احترام الالتزامات الحقوقية، ضمن سياق قانوني وسياسي ذي جذور استعمارية.

ويقع مجتمع أتيكاميك في منطقة معزولة تبعد أكثر من 250 كيلومترا عن مونتريال، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر طريق غير ممهد يمتد لعشرات الكيلومترات.

ويقطن في هذه المنطقة أكثر من ثلاثة آلاف شخص ضمن مساحة محمية ضيقة لا تتجاوز 8 كيلومترات مربعة من أراضيهم التقليدية.

وترى المنظمة أن هذه الظروف الجغرافية تتقاطع مع أزمة سكن مزمنة، حيث تعاني المنطقة نقصا حادا في الوحدات السكنية، ما يدفع عائلات متعددة الأجيال إلى التكدس داخل مساكن صغيرة ومتهالكة. وفي بعض الحالات، يتشارك أكثر من عشرة أشخاص مساحات محدودة ومرافق أساسية واحدة، في وضع يقوض الخصوصية ويؤدي إلى ضغوط اجتماعية متواصلة.

وتتجاوز الأزمة مسألة العدد إلى جودة المساكن، إذ توثق المنظمة انتشار الرطوبة والعفن وتسرب المياه، إلى جانب أعطال متكررة في البنية التحتية داخل المنازل. وتنعكس هذه الظروف بشكل مباشر على الصحة العامة والتعليم والسلامة، مع تأثيرات أشد على الفئات الأكثر هشاشة، خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن.

ويُدير مجلس أمة الأتيكاميك الخدمات المحلية استنادا إلى صلاحيات يمنحها “قانون الهنود”، مع اعتماد شبه كامل على التمويل الاتحادي.

غير أن منظمة العفو الدولية تؤكد أن هذا التمويل ظل لسنوات طويلة دون مستوى الحد الأدنى للاحتياجات، سواء في بناء مساكن جديدة أو صيانة القائم منها، ما يترك مئات الأسر أمام خيارات سكنية قسرية تفتقر إلى الكرامة.

وتربط المنظمة هذه الأزمة بإطار قانوني تاريخي يحكم علاقة الدولة بالمجتمعات الأصلية، حيث تبقى أراضي “الأمم الأولى” مسجلة باسم التاج الكندي، ولا تُعامل كملكية فردية قابلة للرهن. ويحد هذا الوضع من قدرة السكان على الوصول إلى التمويل العقاري التقليدي، ويقيد إمكاناتهم في تطوير مساكن ملائمة.

وتخلص المنظمة إلى أن استمرار هذا النموذج، إلى جانب ضعف التمويل، يعزز أنماطا بنيوية من التمييز، ويجعل الحق في السكن اللائق بالنسبة للسكان الأصليين خاضعا لاعتبارات سياسية، بدلا من كونه حقا مكفولا وفق المعايير الدولية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية