زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

أزمة نقص الخيام ومراكز الإيواء تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة

تستمر أزمة النزوح الداخلي في قطاع غزة بالتفاقم مع استمرار القصف الإسرائيلي وعمليات التهجير القسري التي طالت مئات الآلاف من السكان، في ظل عجز المنظمات الإنسانية عن توفير الحد الأدنى من متطلبات المأوى.

وعلى الرغم من إعلان السلطات الإسرائيلية رفع الحظر المفروض على دخول مواد الإيواء إلى القطاع اعتبارًا من 17 أغسطس/آب الماضي، إلا أن الكميات المسموح بإدخالها بقيت محدودة بشكل كبير، ما يفاقم معاناة النازحين.

وبحسب بيانات تجمع المأوى (Shelter Cluster)، فإنه حتى تاريخ 30 أغسطس/آب، هناك أكثر من 86,000 خيمة و أكثر من مليون قطعة من الأغطية البلاستيكية ومستلزمات العزل، إضافة إلى نحو خمسة ملايين مادة غير غذائية، ما تزال بانتظار الموافقة الإسرائيلية لدخول غزة.

وتكشف هذه الأرقام عن فجوة هائلة بين حجم الاحتياجات الفعلية على الأرض وبين ما جرى السماح بإدخاله بالفعل.

ففي الوقت الذي تشير التقديرات الأممية إلى أن أكثر من مليون ونصف شخص بحاجة ماسة إلى مأوى بديل أو تحسين ظروف إيوائهم الحالية، فإن المخزون المتاح داخل القطاع لا يغطي سوى جزء ضئيل من هذه الاحتياجات، الأمر الذي يدفع عشرات آلاف العائلات إلى الاحتماء في مدارس مكتظة، أو في العراء تحت أسقف مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحماية.

ظروف إنسانية قاسية

يواجه النازحون أوضاعًا معيشية بالغة القسوة في غياب الخيام الكافية ومستلزمات العزل، إذ تعاني الأسر من الحر الشديد نهارًا والرطوبة ليلًا، فضلاً عن غياب الخصوصية.

كما تفتقر مراكز الإيواء المؤقتة إلى البنية التحتية الأساسية، من مياه وصرف صحي وكهرباء، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض الجلدية والجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

وتقول منظمات إنسانية إن بعض العائلات اضطرت لصناعة خيام بدائية من بقايا الملابس والقطع البلاستيكية، فيما لجأت أخرى إلى حفر خنادق صغيرة لتقي نفسها من أشعة الشمس أو مياه الأمطار.

وتضع هذه الظروف حياة آلاف الأطفال والنساء الحوامل في دائرة الخطر المباشر، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.

المعابر… عائق إضافي

رغم الإعلان الإسرائيلي عن رفع القيود، لا تزال الآلية البيروقراطية المعقدة ونقاط التفتيش تشكل عائقًا أمام تدفق مواد الإيواء.

إذ تصر سلطات الاحتلال على تمرير الشحنات عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع بشكل أساسي، فيما ترفض حتى الآن فتح المعابر الشمالية ومدينة غزة لدخول الإمدادات.

يزيد هذا الأمر الضغط على المناطق الجنوبية التي تستقبل أعدادًا ضخمة من النازحين، بينما تبقى المناطق الشمالية شبه معزولة عن أي مساعدات مباشرة.

وتجدد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية دعواتها العاجلة للسماح بدخول مواد الإيواء دون قيود، مؤكدة أن هذه المواد ذات طبيعة إنسانية بحتة ولا ينبغي إخضاعها للاعتبارات الأمنية.

وشددت المنظمات على ضرورة إدخال الخيام والمواد غير الغذائية عبر جميع المعابر بما في ذلك المناطق الشمالية ومدينة غزة، وذلك لضمان وصول المساعدات إلى جميع المتضررين دون استثناء.

من جانبها، حذرت منظمات الإغاثة من أن استمرار تأخير إدخال هذه المواد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية مضاعفة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث سيجد مئات الآلاف أنفسهم بلا مأوى في مواجهة الأمطار والبرد، ما سيضاعف معدلات المرض والوفيات.

ويرى مراقبون أن التحكم الإسرائيلي في تدفق مواد الإغاثة، بما في ذلك الخيام ومستلزمات الإيواء، يشكل جزءًا من سياسة الضغط الجماعي على السكان، بهدف دفعهم للقبول بوقائع ميدانية جديدة.

ويؤكدون أن هذا النهج يعكس استمرار استخدام الأدوات الإنسانية كوسيلة ابتزاز سياسي، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حرية وصول المساعدات إلى المدنيين في مناطق النزاع.

اقرأ أيضاً

الرئيسية