زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

أطفال زامبيا يواجهون تلوث التعدين وسط تقاعس رسمي

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن أطفالا في مناطق التعدين في زامبيا يعيشون وسط تلوث خطير يخلّف آثارا صحية مدمرة، في وقت تعجز فيه السلطات عن اتخاذ إجراءات حاسمة بحق الشركات المسؤولة.

وأوضحت المنظمة أن التلوث الناجم عن استخراج المعادن يلازم حياة طفلة أطلقت عليها اسما مستعارا هو “جويس” تبلغ 15 عاما، وتعيش في مدينة كابوي، حيث بدأ تعدين الرصاص والزنك خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية واستمر لعقود.

وأشارت إلى أن استخراج المعادن من نفايات الرصاص في المنجم لا يزال مستمرا، ما جعل كابوي واحدة من أكثر المناطق تلوثا بالرصاص في العالم. ويتعرض ما يصل إلى 200 ألف شخص، غالبيتهم من الأطفال، لمستويات مرتفعة من الرصاص، مع تسجيل حالات واسعة من التسمم.

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الحكومة الزامبية تحيي يوم البيئة العالمي في الخامس من يونيو عبر برامج إعلامية وفعاليات عامة، تتضمن رسائل تدعو المواطنين إلى أن يكونوا جزءا من الحل، إلا أن هذا الخطاب لا يترجم إلى إجراءات صارمة ضد الشركات الملوثة.

وبحسب المنظمة، تواصل شركات من جنوب أفريقيا والصين إلى جانب شركات محلية استخراج الزنك ومعادن أخرى من نفايات الرصاص السامة في منجم كابوي السابق، في ظل مخاطر صحية مستمرة على السكان، مع حصول هذه الشركات على تراخيص حكومية، بعضها يرتبط بشخصيات من الحزب الحاكم.

وفي منطقة كانونا في مقاطعة سيرينجي، وثقت المنظمة معاناة عمال في مصنع للمنغنيز من مشكلات صحية حادة ومزمنة نتيجة التعرض للمادة. ورغم عرض الشركة المالكة إسكان بعض العمال المتضررين، فإن قضايا التلوث وحماية العمال لا تزال دون حل فعلي، رغم حملات النشطاء والجهود البرلمانية.

وفي إقليم كوبربلت، أدى انهيار سد في منجم نحاس مملوك لشركة صينية عام 2025 إلى تسرب نفايات سامة في نهر كافو، ما عرض السكان لمخاطر صحية جسيمة، بينها احتمالات الإصابة بالسرطان، وهدد سبل عيش ملايين الأشخاص. ورغم ذلك، قللت الحكومة من حجم المخاطر وسمحت للشركة باستئناف عملياتها بعد تقديم اعتذار.

وترى هيومن رايتس ووتش أن هذه الكوارث البيئية تأتي ضمن اندفاع عالمي نحو المعادن الحرجة مثل النحاس والمنغنيز والزنك، الضرورية لقطاعات الطاقة والرقمنة والدفاع، مع تصاعد تنافس قوى دولية، بينها الصين والولايات المتحدة، للوصول إلى هذه الموارد في زامبيا ودول أخرى. وحذرت من تحول هذا التنافس إلى سباق نحو القاع على حساب صحة السكان والبيئة.

وأكدت المنظمة أن المجتمعات المحلية في مناطق التعدين بدأت تتحرك للدفاع عن حقوقها. فقد رفع عدد من الزامبيين دعوى قضائية في سبتمبر الماضي ضد شركة صينية للمطالبة بتعويضات، كما تقدم سكان كابوي في أبريل بشكوى أمام اللجنة الأفريقية لخبراء حقوق ورفاه الطفل، متهمين الحكومة بالتقصير في حمايتهم من أضرار التلوث.

وقالت المنظمة إن هذه التحركات تعكس تطلعات الأطفال المتضررين إلى بيئة صحية ومستقبل آمن. ونقلت عن “جويس” دعوتها إلى تنفيذ عملية تنظيف بيئي شاملة في كابوي، مؤكدة أن أطفال المدينة يمتلكون أحلاما ويريدون مستقبلا خاليا من التلوث.

اقرأ أيضاً

الرئيسية