أظهرت معطيات حقوقية أن حالات الاختفاء القسري في السودان تجاوزت 24 ألف حالة موثقة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حتى ديسمبر 2025.
وقالت المحامية والناشطة الحقوقية نون كشكوش، عضوة مركز «مفقود»، في تصريح صحافي، إن هذه الأرقام تعكس تدهوراً خطيراً في وضع حقوق الإنسان وتصاعد القمع بحق الناشطين المدنيين.
وتظهر البيانات أن إجمالي الحالات الموثقة بلغ 24.493 مفقوداً، من بينهم 23.849 رجلاً و644 امرأة، بينما وصل عدد البلاغات إلى 7767 بلاغاً.
ويشكّل المدنيون الغالبية بـ16.797 حالة، مقابل 2924 عسكرياً و4772 من المستنفرين، ما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات خارج السياق العسكري المباشر.
على مستوى التوزيع الزمني، سُجل في عام 2023 نحو 982 مفقوداً عبر 248 بلاغاً، معظمهم من الرجال، بينهم 755 مدنياً. وفي 2024 ارتفع العدد إلى 2484 مفقوداً عبر 1045 بلاغاً، بينهم 1450 مدنياً. أما في 2025، فقد سُجلت قفزة كبيرة بـ15.225 مفقوداً من خلال 6471 بلاغاً، في مؤشر على تسارع الظاهرة بشكل غير مسبوق.
جغرافياً، تركزت أعلى معدلات الاختفاء في الخرطوم بـ4501 بلاغ، تلتها أمدرمان بـ8812 حالة، ثم ولاية الجزيرة بـ5643، إضافة إلى دارفور بـ2148 والنيل الأزرق بـ519، ما يشير إلى انتشار الظاهرة في مناطق النزاع الرئيسية.
في المقابل،
ووثّق المركز 2480 حالة لم شمل، إضافة إلى تحرير 1985 شخصاً من مراكز الاحتجاز، بينما تأكدت وفاة 4378 من المفقودين، في حصيلة تعكس حجم المخاطر التي يواجهها المختفون خلال فترة احتجازهم.
في سياق متصل، أدانت مجموعة «محامو الطوارئ» استمرار اختفاء الناشط المدني بكري محمد نور المعروف بـ«ود السائح» منذ أكثر من 930 يوماً، بعد اعتقاله في أكتوبر 2023 من قبل الجيش السوداني في ولاية الجزيرة بسبب نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل نقله إلى مقر الفرقة الأولى مشاة في ود مدني وإخفائه قسرياً.
وتشير المعطيات إلى أن مصيره ظل مجهولاً منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في ديسمبر 2023، فيما لم تقدم السلطات أي توضيحات بعد استعادة الجيش السيطرة على الموقع في يناير 2025، ما يعمّق المخاوف بشأن تعرضه للتعذيب أو التصفية.
وأكدت المجموعة أن هذه القضية تمثل نموذجاً لانتهاكات أوسع تشمل مدنيين داخل منشآت عسكرية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل وعاجل لكشف مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين، ووقف سياسة الإخفاء القسري التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
