وصف مرصد حقوقي دولي توزيع معتقلي الرأي المضربين عن الطعام بالجزائر على مراكز عقابية، إجراء غير قانوني لعدم خضوعهم للمحاكمة بعد.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: إن القانون الجزائري ينص على “وجوب إبقاء المحتجزين في مراكز الاحتجاز لحين صدور أحكام بحقهم”.
وأعرب الأورومتوسطي عن قلقه إزاء الإجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الجزائرية بحق معتقلي الرأي الذين أعلنوا إضرابهم عن الطعام أخيرًا.
ضرب وحشر في زنازين انفرادية
وبين في بيان نشرة اليوم أن طواقمه تلقت معلومات من أقارب محتجزين تفيد بتعرّض بعضهم للضرب خلال إضرابهم عن الطعام.
وأشار إلى ظهور علامات إعياء واضحة على أجساد عددًا من المعتقلين ونقص شديد في الوزن.
ووثق الاورومتوسطي إفادة “الدباغي أسامة عبد الناصر”، شقيق “الدباغي صهيب” المعتقل دون محاكمة للشهر العاشر على خلفية نشاطه بالحراك الشعبي.
ووفق إفادة “الدباغي أسامة” فإن “شقيقيه تعرض للضرب من خمسة عناصر أمنية بسجن الحواش أثناء نقله القسري لمركز البويرة”.
وأوضح أن نقل شقيقه جاء عقابًا على انخراطه في الإضراب عن الطعام.
وقال إن “الاعتداء تسبب بإحداث شق برأسه، إضافة لكدمات متفرقة في جسده، ونُقل بعد ذلك لزنزانة عزل انفرادي بمركز البويرة.
ونبه “الدباغي أسامة” الذي زار شقيقه بالخامس من فبراير الجاري، إلى أن شقيقه بدأ يعاني من متاعب نفسية وجسدية.
وأوضح أن شقيقه أبلغه أنّ إدارة السجن وضعته وكافة المحتجزين على خلفية الرأي في زنازين انفرادية لمنع التواصل بينهم.
وبحسب محامون جزائريون فإن عدد من المعتقلين، محتجزين منذ سنوات أو شهور على خلفية ممارستهم لحرية الرأي والتعبير دون محاكمة.
تجاوزات قانونية جسيمة
وقال المحامي “عبد الغني بادي” إنّ إدارة السجون شرعت بتوزيع المحتجزين المضربين على مراكز عقابية داخل وخارج العاصمة الجزائر.
وأضاف “بادي” العضو بهيئة الدفاع عن المحتجزين أن باقي المضربين المتبقين بسجن الحراش جرى نقلهم لزنازين عزل انفرادية كخطوة عقابية.
وأشار إلى انضمام عشرات من المحتجزين الآخرين إلى الإضراب عن الطعام، دون القدرة على تحديد الرقم الحقيقي للعدد الإجمالي لهم.
وعزا المحامي الجزائري ذلك، لصعوبة التواصل معهم داخل السجون بسبب الإجراءات التي تفرضها السلطات الجزائرية.
وكان أكثر من أربعين محتجزًا من نشطاء الحراك الشعبي بسجن “الحراش” أعلنوا في 28 يناير الماضي إضرابًا مفتوحًا عن الطعام.
وقال الباحث القانوني بالمرصد الأورومتوسطي “يوسف سالم” إنّ ممارسات النيابة العامة وإدارة السجون الجزائرية تشوبها “تجاوزات قانونية جسيمة”.
وأضاف “أنّ “توزيع المضربين عن الطعام على مراكز عقابية إجراء غير قانوني لأنّهم لم يخضعوا للمحاكمة بعد”.
وأشار إلى أن القانون الجزائري ينص على “وجوب إبقاء المحتجزين بمراكز الاحتجاز لحين صدور أحكام بحقهم لنقلهم لمراكز الاحتجاز العقابية”.
وأكّد الباحث الحقوقي أنّ “القضاء الجزائري يتحمل جزءًا من مسؤولية تمديد احتجاز المعتقلين لشهور وسنوات دون محاكمة”.
