تؤكد أوساط حقوقية أن إسرائيل ترتكب جرائم صارخة ضد الصحفيين الفلسطينيين في انتهاك صريح للقانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة بحماية الصحفيين خلال النزاعات المسلحة.
وفي وقت يستمر العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، الذي استهدف كل مناحي الحياة من بشر وشجر وحجر، يبرز النهج الإسرائيلي باستهداف وقتل الصحفيين وعائلاتهم بشكل مباشر ومتكرر في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وقد أدان مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين تلك الاعتداءات، وشدد على ضرورة فتح تحقيق دولي في هذه الجرائم التي تستهدف العاملين في الإعلام، ودعا المجتمع الدولي إلى محاسبة المسؤولين عنها.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، وثق المركز مقتل 196 صحفيًا فلسطينيًا، وإصابة 396 آخرين، واعتقال 40 صحفيًا على الأقل. هذه الأرقام المأساوية تسلط الضوء على حجم الاستهداف المنهجي لوسائل الإعلام في غزة، وهو ما يثير تساؤلات حول سلامة الصحفيين وحرية التعبير في مناطق النزاع.
وأشار المركز إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 65 صحفيًا في عام 2024 وحده، بالإضافة إلى استهداف منازل الصحفيين وعائلاتهم.
وقد تعرض العديد من الصحفيين للإصابات البليغة التي تسببت في فقدان أطرافهم، مثل المصور سامي شحادة الذي بترت ساقه، والعديد من الصحفيين الآخرين الذين لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات.
تقرير المركز يتناول أيضًا معاناة الصحفيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، حيث تعرض بعضهم للتعذيب الممنهج، مثل الصحفي خضر عبد العال الذي فقد القدرة على المشي جراء التعذيب بعد اعتقاله من مستشفى الشفاء في غزة، هذه الانتهاكات تطرح تساؤلات حول سلامة الصحفيين المعتقلين وظروف احتجازهم.
أوضح أشرف المشهراوي، رئيس مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين، أن الاستهداف المستمر للصحفيين في غزة يعد انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة أن الصحفيين يُعتبرون مدنيين وفقًا للبروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف. واعتبر المشهراوي أن هذه الاعتداءات تشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ليس فقط في فلسطين بل في المنطقة بأسرها.
وأضاف المشهراوي أن مقتل الصحفيين الفلسطينيين لا يشكل خسارة كبيرة للصحافة الفلسطينية فحسب، بل يوجه أيضًا ضربة كبيرة لحرية الرأي والتعبير على المستوى الدولي.
كما شدد على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لتوفير الحماية الفعالة للصحفيين وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم ضدهم.
ودعا المشهراوي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع التحقيقات في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في فلسطين، مطالبًا بتقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة. كما طالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف عن ملابسات هذه الجرائم وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
وأكد المشهراوي أن الصحفيين الفلسطينيين يدفعون حياتهم ثمنًا لإظهار الحقيقة، وضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لضمان تحقيق العدالة وحماية الصحفيين في جميع مناطق الحروب
