فتحت الحكومة الإسرائيلية في 18 أغسطس/آب 2026 مناقصة لبناء 1,234 وحدة سكنية ضمن مشروع مستوطنة “إي1” في الضفة الغربية المحتلة شرق القدس، أي نحو ثلث الوحدات الـ3,401 التي أُقرّ بناؤها في المشروع. وحُدّد الموعد النهائي لتقديم العطاءات قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
يشمل المشروع مساكن وطرقا ومناطق صناعية وتجارية في منطقة إي1، ويقوم تصميمه على ربط المستوطنات في القدس الشرقية بأخرى في الضفة الغربية عمرانيا وسكانيا ومروريا.
ممر يصل شمال الضفة بجنوبها
تقع منطقة إي1 داخل ممر يربط أجزاء الضفة الغربية ببعضها. وإقامة مستوطنات وطرق مخصصة للإسرائيليين وحدهم فيه يفصل الضفة فعليا إلى منطقتين، ويعزل محافظتي بيت لحم والخليل في الجنوب عن مراكز سكانية شمالية مثل رام الله ونابلس. ويقع في نطاق المشروع أكثر من 18 تجمعا بدويا مهددا بالتهجير.
من هذه التجمعات الخان الأحمر، ويقطنه 250 شخصا، وقد واجه تهديدات متكررة بالإخلاء القسري منذ طُرح المشروع أول مرة في تسعينيات القرن الماضي. وبحسب منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية، هدمت السلطات الإسرائيلية 28 منزلا في المنطقة بين 2006 و2018، فبقي 132 شخصا بلا مأوى. وفي مايو/أيار أوعز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى الإدارة المدنية في الضفة الغربية بإخلاء تجمع الخان الأحمر “في أسرع وقت ممكن”. وبحسب منظمة العفو الدولية، هُجّر قسرا ما لا يقل عن 117 تجمعا بدويا ورعويا من الضفة الغربية منذ 2023.
مناقصة سبقت موعدها المعلن
نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية في 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 دعوة لتقديم عطاءات لبناء 3,401 وحدة سكنية، وكان مقررا فتح المناقصة في 29 ديسمبر/كانون الأول، لكنها أُرجئت ثلاث مرات، ثم نُشرت في مارس/آذار 2026 مناقصة إضافية لإقامة منطقة للتوظيف والتجارة في إي1.
وكانت منظمات إسرائيلية هي “السلام الآن” و“بمكوم” و“عير عميم” قد طعنت في المشروع أمام المحكمة إلى جانب سكان فلسطينيين بدو. وقالت هذه المجموعات إن مكتب المدعي العام أبلغ الملتمسين في يوليو/تموز بأن المناقصة لن تُنشر قبل شهرين، وبأنهم سيُخطَرون مسبقا إذا قررت الحكومة المضي قدما، وإنها لم تتلقَّ أي إخطار من هذا القبيل. وتعتزم تقديم طلب أمر مؤقت لوقف المناقصة بانتظار البت في الالتماس.
تحذيرات موجّهة إلى الشركات
صدر في ديسمبر/كانون الأول 2025 بيان مشترك عن 14 دولة يعارض المشروع، تلاه في مايو/أيار بيان مشترك عن المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا حذّر من أنه “ينبغي للشركات ألا تتقدم بعطاءات لمناقصات البناء في إي1 أو أي مشاريع استيطانية أخرى”، وذكّرها بالتبعات القانونية والضرر بسمعتها. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة إذاعية في 29 مايو/أيار 2026 إن “أي شركة تستجيب للدعوة إلى تقديم عطاءات في المشروع ستعرّض نفسها لعقوبات دولية”. وفي يوليو/تموز رفعت منظمات من المجتمع المدني دعوى أمام أعلى محكمة إدارية في فرنسا سعيا إلى منع الشركات الفرنسية من الاشتراك في أنشطة تجارية تديم الاحتلال.
وكانت محكمة العدل الدولية خلصت في يوليو/تموز 2004 إلى أن المستوطنات الإسرائيلية تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة وأنها غير قانونية، ثم أعادت تأكيد ذلك في 2024 وشددت على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وأكدت أن إسرائيل ملزمة بوقف توسيع المستوطنات وإخلاء القائم منها وجبر ضرر الفلسطينيين، وأن على الدول الأخرى عدم المساعدة في استمرار هذا الوضع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
