دخل موقوفون من أبناء محافظة السويداء في سجن عدرا المركزي بدمشق يومهم الثالث من الإضراب المفتوح عن الطعام، احتجاجا على استمرار توقيفهم لفترات طويلة دون محاكمات عادلة أو صدور أحكام قضائية بحقهم، وسط تصاعد المخاوف من تدهور أوضاعهم الصحية.
تعيد هذه القضية فتح ملف الاحتجاز المطول في سوريا، وما يرتبط به من إشكاليات قانونية وإنسانية، أبرزها حق الموقوفين في معرفة التهم الموجهة إليهم، وضمان محاكمة عادلة وشفافة، وتأمين ظروف احتجاز تراعي الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بدأ الموقوفون إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب في ثاني أيام عيد الأضحى، الخميس 28 مايو، مطالبين بحسم أوضاعهم القانونية وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بملفاتهم.
وأشار المرصد إلى أن الموقوفين تعرضوا للاختطاف خلال أحداث يوليو الماضي على يد أفراد من العشائر البدوية، قبل نقلهم لاحقا إلى سجن عدرا المركزي، في حين تؤكد عائلاتهم عدم توجيه تهم واضحة أو تقديم أدلة مثبتة بحقهم حتى الآن.
احتجاج يتجاوز المطالب القانونية
لا يقتصر الإضراب على المطالبة بتسريع الإجراءات القضائية، بل يشمل أيضا الاحتجاج على ما يصفه الموقوفون بتدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجن، في ظل ظروف احتجاز تعتبرها عائلاتهم قاسية إنسانيا وصحيا.
تتزايد المخاوف من انعكاسات الإضراب على صحة المحتجزين، مع استمرار الامتناع عن الطعام والشراب لعدة أيام، في وقت تؤكد فيه العائلات أن أبناءها يواجهون أوضاعا صعبة داخل السجن، وتطالب بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية وفق المعايير المعتمدة.
دعوات لتدخل حقوقي عاجل
ناشدت عائلات الموقوفين المنظمات الحقوقية والإنسانية، إضافة إلى الرأي العام المحلي والدولي، التدخل العاجل لمتابعة القضية، والضغط لضمان محاكمات عادلة وشفافة، وكشف مصير الملفات القانونية.
كما طالبت بإنهاء معاناة المحتجزين وعائلاتهم عبر توضيح الأسس القانونية لاستمرار توقيفهم، وتمكينهم من حقوق الدفاع والإجراءات القضائية العادلة.
تطرح هذه القضية تساؤلات جوهرية حول ضمانات العدالة وسيادة القانون، خاصة في حالات الاحتجاز الممتد دون مسار قضائي واضح. ويعكس الإضراب عن الطعام، بوصفه شكلا من أشكال الاحتجاج السلمي داخل أماكن الاحتجاز، وصول الموقوفين إلى مرحلة انسداد الخيارات القانونية المتاحة أمامهم.
في المقابل، تبقى مسؤولية الجهات المعنية قائمة في حماية حياة المحتجزين وصحتهم، والاستجابة لمطالبهم ضمن إجراءات قانونية شفافة، بما يضمن احترام حقوقهم الأساسية.
ومع استمرار الإضراب وتصاعد قلق العائلات، يبقى ملف موقوفي السويداء في سجن عدرا مفتوحا على احتمالات إنسانية مقلقة، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لتسوية أوضاعهم القانونية وضمان حقهم في محاكمة عادلة وظروف احتجاز إنسانية.
