في تحرك ميداني متزامن، خرجت احتجاجات واسعة في مدن الضفة الغربية تقودها مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية، للضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتحميلها مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وسط تحذيرات فلسطينية من أن الأسرى يواجهون ما تصفه المؤسسات الحقوقية بـ«الإعدام الصامت» داخل السجون الإسرائيلية.
ونُظمت وقفات ومسيرات أمام مقار الصليب الأحمر، ترافقت مع تحذيرات من تشريعات إسرائيلية تتيح إعدام الأسرى، ومع اتهامات مباشرة لإدارة مصلحة السجون بممارسة الإخفاء القسري والتجويع والتعذيب، في ظل تأكيدات باستشهاد 87 أسيرًا نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة.
وفي طولكرم شمالي الضفة، شارك العشرات في مسيرة ووقفة احتجاجية رفعوا خلالها صور الأسرى ولافتات تطالب بتدخل دولي عاجل، محمّلين المؤسسات الدولية مسؤولية الصمت إزاء ما يتعرض له المعتقلون من قمع ممنهج، فيما أفاد مراسل الجزيرة ليث جعار بأن التحركات جاءت استجابة لدعوة شاملة من الفصائل وأهالي الأسرى، مع تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشار المحتجون إلى أن هذه الفعاليات تتزامن مع مساعٍ إسرائيلية لتمرير قانون إعدام الأسرى، معتبرين الخطوة تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ينذر بانفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها.
وفي الخليل جنوبي الضفة، اكتسبت الوقفة بعدًا خاصًا في ظل العدد المرتفع من الأسيرات من المحافظة، حيث أوضح مراسل الجزيرة منتصر نصار أن 16 أسيرة من الخليل ضمن إجمالي 56 أسيرة في سجون الاحتلال، فيما أكدت عائلات أسرى حرمانها منذ أكثر من عامين من أي معلومات عن أبنائها، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على عمل الصليب الأحمر.
وأظهرت شهادات لأسرى محررين أوضاعًا صحية صادمة، شملت الهزال والأمراض الجلدية وآثار التعذيب، إلى جانب منع الزيارات القانونية والاعتداء على الأسرى خلال نقلهم للقاء المحامين، ما فاقم مخاوف الأهالي وعزز مطالبهم برقابة دولية مستقلة.
وفي رام الله، شارك عشرات من عائلات الأسرى وممثلي القوى الوطنية ومؤسسات حقوقية في وقفة مماثلة، وُصفت بأنها صرخة ضد «قضية منسية»، في ظل توقف زيارات الصليب الأحمر منذ السابع من أكتوبر، وتصاعد سياسات الإهمال الطبي والتجويع والعزل، مع مطالبات بعقد اجتماع طارئ للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وكشف مصير المخفيين قسرًا، خصوصًا معتقلي غزة.
وخلال الوقفات، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري إن السجون تحولت إلى «أماكن منكوبة» تشهد جرائم متصاعدة تشمل التعذيب والعنف الجنسي والتجويع، محمّلًا الصليب الأحمر والمجتمع الدولي مسؤولية الصمت، ومؤكدًا أن ما يجري جريمة متكاملة الأركان.
وفي السياق ذاته، أطلقت الحملة العالمية «كلنا غزة.. كلنا فلسطين» حملة «المليون توقيع» للمطالبة باستئناف زيارات الصليب الأحمر، بالتوازي مع فعاليات في عواصم عربية وأوروبية، في مسعى لكسر الصمت الدولي وتدويل قضية الأسرى بوصفها قضية إنسانية لا تقبل التأجيل.
