حذرت مسؤولة أممية رفيعة المستوى من الوضع الإنساني المتدهور في السودان، مؤكدة أن الأطفال أصبحوا الأكثر تأثرًا بالنزاع المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وأن استمرار العنف يهدد مستقبل جيل كامل من الأطفال.
وقالت فانيسا فريزر، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، في بيان لها، إن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال شملت القتل والتشويه، والاغتصاب والعنف الجنسي، والاختطاف، والاحتجاز، والهجمات على المدارس والمستشفيات، والتهجير القسري الجماعي.
وأضافت أن الأطفال في مناطق مثل الفاشر وغرب كردفان يعيشون في واحدة من أخطر البيئات في العالم اليوم، ويحتاجون على الفور إلى الأمان والحماية والغذاء والرعاية الطبية.
وأشارت فريزر إلى أن الأحداث الأخيرة في الفاشر، التي تلت “الاستيلاء الوحشي“ على المدينة في 26 أكتوبر بعد حصار دام أكثر من 500 يوم، كانت مركزًا للانتهاكات الممنهجة ضد الأطفال وعائلاتهم.
ودعت جميع أطراف النزاع إلى وقف استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، واحترام الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع. وأوضحت أن نحو 15 مليون طفل في السودان بحاجة إلى دعم إنساني عاجل.
وشددت فريزر على أن الأطفال يواجهون انعدام الأمن الغذائي والمجاعة والنزوح المستمر، ويُحرم الكثيرون منهم من التعليم بسبب تدمير البنية التحتية المدنية الحيوية.
وأكدت أن معدلات وفيات الأطفال ترتفع نتيجة الجوع وانعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأن الأطفال الفارّين من مناطق النزاع يواجهون مخاطر إضافية تشمل العنف الجنسي، والاختطاف، والتجنيد القسري، والمضايقات والنهب.
ويشير التقرير إلى أن هناك 16.5 مليون طفل خارج المدارس في مختلف أنحاء السودان، ما يعكس الأزمة التعليمية العميقة التي يعاني منها الجيل الجديد.
ورحبت فريزر ببدء مناقشات مع القوات المسلحة السودانية حول إعداد خطة عمل لإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، وجددت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لجميع أطراف النزاع إلى وقف فوري للأعمال العدائية.
وقالت: “من الملح العمل على إنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، والتعاون مع الأمم المتحدة لوضع تدابير منقذة للحياة.“
وأكدت المسؤولة الأممية أن الأطفال السودانيين يستحقون فرصة للنمو والتعلم والازدهار في بيئة آمنة، وأن التأخير في اتخاذ إجراءات عاجلة سيعرض حياة ومستقبل جيل كامل لخطر جسيم، محذرة من أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية طويلة الأمد.
