ناشدت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية مجدداً السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وكامل إلى سكان قطاع غزة، وسط تقارير متزايدة عن إطلاق نار على مدنيين أثناء محاولتهم جمع الطعام من مراكز توزيع تديرها جهات خاصة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأفادت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن 47 مدنياً فلسطينياً أصيبوا على الأقل يوم الثلاثاء خلال سعيهم للحصول على مساعدات غذائية من منشأة في رفح تُعرف باسم “مؤسسة غزة الإنسانية“، وهي منظمة تعمل بشكل منفصل عن منظومة الأمم المتحدة، وتديرها شركات أمنية أميركية خاصة بغطاء عسكري إسرائيلي.
وقالت المفوضية إنها تواصل التحقق من عدد الضحايا، وسط لقطات فيديو أظهرت مشاهد من الفوضى والذعر، حيث هرع المدنيون في اتجاهات مختلفة بينما حمل آخرون صناديق إمدادات وسط إطلاق نار كثيف.
وأكد أجيث سونغاي، رئيس مكتب المفوضية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه، مشيراً إلى أن المكتب وثق 26 حادثة مماثلة منذ يناير حتى مارس، أطلقت خلالها قوات إسرائيلية النار على مدنيين في أثناء جمعهم للمساعدات، خصوصاً في دواري “الكويتي“ و“النبورسي“ شمال القطاع.
“مسرح جريمة يتّسع يومًا بعد يوم“
من جهته، قال جوناثان ويتال، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إن غزة باتت “مسرح جريمة يتسع يومًا بعد يوم“، مشيراً إلى الانهيار الكامل في البنية التحتية المدنية و“أزمة مجاعة حادة“ تطال كافة المناطق، خاصة في الشمال.
وأكد ويتال أن المساعدات التي تدخل القطاع “ضئيلة للغاية وغير كافية“، مشدداً على أن القيود الإسرائيلية لا تسمح لفرق الأمم المتحدة سوى بتوزيع الدقيق على المخابز، دون إمكانية توصيل الإمدادات مباشرة للعائلات المحتاجة.
وقال المسؤول الأممي: “لا مكان آمناً في غزة. الناس يُجوعون ويُطعمون بجرعات قليلة وبأبشع الطرق الممكنة. يجب أن تكون هناك مساءلة عن هذه الجرائم“.
انتقادات لنموذج المساعدات الأميركي الإسرائيلي
وانتقد ويتال بشدة نموذج المساعدات الجديد الذي وضعته الولايات المتحدة وإسرائيل، واصفاً إياه بـ“هندسة الندرة“، إذ يشمل أربع منشآت فقط في جنوب ووسط غزة، تصل إليها الإمدادات عبر شركات أمنية خاصة. وأكد أن هذا النموذج “يفشل في تلبية الحد الأدنى من الالتزامات القانونية“، ويمثّل “اعترافاً ضمنياً بالفشل في احترام القوانين الإنسانية الدولية“.
وأضاف ويتال أن أحد مراكز التوزيع أُنشئ قرب الموقع الذي دفنت فيه القوات الإسرائيلية 15 من المستجيبين للطوارئ مطلع هذا العام، معتبراً ذلك “رمزاً مأساوياً لطريقة محو الحياة في غزة“.
كما نفى مزاعم إسرائيل بأن الفصائل الفلسطينية تقوم بتحويل المساعدات الإنسانية، مؤكداً أنه “لا يوجد دليل يدعم هذا الادعاء“، وأن “السرقة الحقيقية للمساعدات“ تتم عبر عصابات تعمل تحت أعين الجيش الإسرائيلي قرب معبر كرم أبو سالم، وتستولي على الإمدادات القادمة من خارج منظومة الأمم المتحدة.
مساعدات محجوزة والاحتياجات تتصاعد
في غضون ذلك، أشار جينز ليركه، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إلى أن هناك 180 ألف منصة نقالة من المواد الغذائية والمساعدات المنقذة للحياة جاهزة لدخول غزة، لكنها لا تزال عالقة خارج القطاع في انتظار الإذن.
وأوضح ليركه أن “الجهات المانحة دفعت ثمن هذه الإمدادات، وقد تم تخليصها جمركياً واعتمادها وجاهزة للنقل. نملك القدرة على إيصالها فوراً وبشكل واسع، إن سُمح لنا فقط بالدخول“.
الأطفال هدف للحرب
وفي سياق متصل، أعلنت منظمة “اليونيسف“ أن الحرب الإسرائيلية على غزة أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 50 ألف طفل منذ بدء العمليات العسكرية، من بينهم 1300 طفل قتلوا و3700 أصيبوا منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس الماضي.
ووصفت المتحدثة باسم المنظمة، تيس إنغرام، هذه الأرقام بأنها “مروعة“، مؤكدة أن “كل طفل قُتل كان يحمل أملاً في المستقبل“. ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وتدفق المساعدات الإنسانية، معتبرة أن أطفال غزة “بحاجة ماسة للحماية، والغذاء، والدواء، ومقومات الحياة الأساسية“.
وأضافت إنغرام أن مأساة أطفال غزة “لم تعد مجرد أرقام. إنها نداء أخلاقي للعالم كي يتحرك الآن، قبل أن يضيع المزيد من الطفولة والكرامة والإنسانية“.
