هيوميديا- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إلغاء محكمة عراقية لجنة التحقيق في قضايا الفساد خطوة إلى الوراء في مجال المحاسبة.
وأعرب الأورومتوسطي في بيان عن قلقه إزاء إصدار المحكمة الاتحادية العليا بالعراق قرارًا يقضي بإلغاء اللجنة التي شُكلت بـ2020.
وأضاف “أنّه يخشى أن يكون القرار انتقائيًا أو مدفوعًا بضغوط من جهات متنفذة”.
صلاحيات واسعة مكنتها من اعتقال مسؤولين كبار
واللجنة التي شُكلت بموجب أمر ديواني صادر عن رئيس الوزراء، كانت تضطلع بالتحقيق في قضايا الفساد الكبرى والجرائم الاستثنائية بالعراق.
ومنح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اللجنة المُلغاة حين تشكيلها بأغسطس 2020 برئاسة الفريق أحمد أبو رغيف صلاحيات واسعة.
وأحرزت اللجنة تقدمًا ملحوظًا في مجال مكافحة الفساد، ونتج عن عملها اعتقال مسؤولين كبار وسياسيين معروفين بتهم تتعلق بالفساد.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا أصدرت الأربعاء قرارًا يقضي بعدم صحة الأمر الديواني رقم (29) لسنة 2020. المتضمن تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة وإلغائه.
وعزت المحكمة قرارها إلى “مخالفة اللجنة لأحكام الدستور التي تضمن حماية حرية الإنسان وكرامته. ولمبدأ الفصل بين السلطات ولمبدأ استقلال القضاء واختصاصه بتولي التحقيق والمحاكمة. ولكون الأمر المذكور يعد بمثابة تعديل لقانون هيئة النزاهة كونها هيئة دستورية تختص بالتحقيق في قضايا الفساد المالي والإداري.
قضايا الفساد وغياب الرقابة على المال العام
قال الأورومتوسطي إنه “لا يمكن النظر إلى قرار إلغاء لجنة كانت تتولى مهام مكافحة الفساد على أنّه طبيعي. في حين لا يتم التركيز على ملفات أخرى قد تكون أكثر إلحاحًا مثل محاسبة المتورطين في قتل المتظاهرين”.
وشدد على “أنّ أيّ تجاوزات كانت اللجنة قد ارتكبتها أثناء عملها. كان من الأجدر أن إحالتها للتحقيق فيها ومن ثم المحاسبة، لا أن يكون ذلك مبررًا لإلغاء اللجنة بشكل نهائي”.
وأضاف من الناحية القانونية، إنّ اللجنة من حيث المبدأ عملت على نحو لا يبدو أنّه يخالف الاختصاصات الممنوحة لرئيس الوزراء. بموجب الدستور العراقي.
وقال الباحث القانوني بالأورومتوسطي عمر عجلوني: “قرار المحكمة الاتحادية خطوة إلى الوراء في مجال مكافحة الفساد في العراق. وقد يمثل رضوخًا لاعتراضات الجهات المستفيدة من غياب الرقابة الفعّالة على المال العام.
كما أضاف “لقد ابتعدت المبررات القانونية التي ساقتها المحكمة الاتحادية لحل اللجنة عن تطبيق روح القانون بشكل واضح”.
وتابع أنّ “مهمة محاسبة المتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري تأتي في صلب تطبيق معايير النزاهة والشفافية”.
وشدد على أنه ينبغي على جميع السلطات في البلاد تذليل الصعوبات أمام تحقيقها، خصوصًا في ظل وجود شبهات في قضايا فساد مزعومة.
ودعا الأورومتوسطي جميع الأطراف الفاعلة في العراق إلى الحفاظ على الجهود المبذولة لمكافحة الفساد، وتعزيزها بدلًا من عرقلتها.
كما حث الأورومتوسطي السلطات العراقية على اتخاذ إجراءات استثنائية لمكافحة ظاهرة الفساد المستشري في البلاد. بما في ذلك إدخال تعديلات ضرورية على قانون هيئة النزاهة وخصوصًا في مجال فرز تهم الفساد.
ويحتل العراق ترتيبًا متأخرًا بمؤشر مدركات الفساد لعام 2021 إذ يقع بالترتيب 157 من أصل 180 دولة.
