هيوميديا-حذر مرصد حقوقي دولي اليوم من خطورة إرسال الاتحاد الأوروبي عناصر من وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) وطائرات بدون طيار للسنغال.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان: إن الإستراتيجية الأوروبية الجديدة أكثر تشددًا وتمثل تضييقًا خانقًا لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.
ورفض الأورومتوسطي تسمية المخططات بـ”التعاون”، مشيرًا أنها مبنية بشكل أساسي على اختلال توازن هيكلي للقوة.
الانتشار الأول من نوعه خارج أوروبا
وقال إن مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية “إيلفا يوهانسون” اقترحت في 11 فبراير/شباط -قبل أيام قليلة من انعقاد القمة السادسة. بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في بروكسل- على السنغال عقد اتفاقية مع فرونتكس (وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي). “لنشر فرق دائمة ومعدات فنية” مخصصة “لمكافحة المهربين.”
ووفق الأورومتوسطي سيكون هذا أول انتشار لفرونتكس خارج أوروبا إذا ما وافقت حكومة داكار على الاتفاق.
وكانت “يوهانسون” ذكرت أن هذه هي “المرة الأولى التي يكون لدينا فيها هذا النوع من التعاون مع بلد في أفريقيا.”
وقال الأورومتوسطي إن التدخل في بلدان ثالثة ليس بالأمر الجديد على فرونتكس، إذ كان لها تدخلات مشابهة في دول أوروبية.
وأشار إلى أن الجديد في الأمر أن هذه المرة ستتدخل للمرة الأولى في بلد لا يحد دول الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر.
وبحسب الأورومتوسطي فإن وزير الداخلية السنغالي أعطى “الضوء الأخضر للمناقشات الفنية”.
وأوضح أن الموافقة السنغالية تعني بأن العناصر المسلحة والطائرات المسيّرة والسفن وأجهزة المراقبة بفرونتكس ستكون على أراضي السنغال بحلول الصيف.
وقال الأورومتوسطي إن معظم محتوى الاتفاقية ما يزال غير واضح. ولكن يُزعم أن “الهدف الرئيس منها هو منع الأشخاص من دفع أموال للمهربين” للوصول إلى جزر الكناري.
وقال الأورومتوسطي إن هذا المقترح يستند إلى دعاية زائفة قائمة على وقف التهريب وتحسين الظروف المعيشية في بلدان المنشأ.
وتعد داكار إحدى نقاط المغادرة الرئيسة على طريق المحيط الأطلسي، ما يعني منع الناس من مغادرة السنغال للوصول للاتحاد الأوروبي.
وكانت إسبانيا رفعت مخصصاتها بالعديد من بلدان المنشأ أخيرًا، لتعزيز المراقبة على حدودها والحد من انطلاق رحلات المهاجرين وطالبي اللجوء.
والسنغال هي إحدى الدول الخمس عشرة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي تنظم حرية تنقل الأشخاص والبضائع في غرب أفريقيا.
مطالبات بمعالجة حقيقية لقضية المهاجرين وطالبي اللجوء
وقالت باحثة شؤون اللجوء والهجرة لدى المرصد الأورومتوسطي “ميكيلا بولييزي”: إن “أوروبا تُظهر سوء التقدير مرة أخرى. من خلال معالجة الآثار عوضًا عن الأسباب الجذرية لهجرة الأشخاص أو طلبهم اللجوء، وعدم مراعاة خياراتهم الحرة.”
وأضافت، “عام 2018، تزايد اللجوء لمسار الأطلسي إلى جزر الكناري، وشهد زيادة مطردة في السنوات الماضية. بسبب تزايد تجريم الاتحاد الأوروبي للمهاجرين وطالبي اللجوء وزيادة وتيرة عمليات الصد في البحر الأبيض المتوسط”.
وأوضحت “أن إرسال عناصر من فرونتكس للسنغال لوقف رحلات المهاجرين وطالبي اللجوء لن تغير سوى مسارات الهجرة لمسارات أكثر خطورة.”
وأعرب الأورومتوسطي عن قلقه من إمكانية تمتع فرق فرونتكس بالحصانة خلال وجودهم في السنغال كما كان الأمر في غرب البلقان. خصوصًا في ظل افتقار الوكالة للشفافية، بما في ذلك فيما يتعلق بالمضايقات في مكان العمل، وسوء الإدارة، والمخالفات المالية.
وأشار إلى أن نشر عناصر وكالة -ما تزال متهمة بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان- بدولة ثالثة بعيدة عن الاتحاد الأوروبي. ومنحها سلطة أكبر وشفافية أقل ستؤدي إلى تفاقم مشكلة غيابها عن المساءلة.
وطالب الأورومتوسطي المفوضية الأوروبية باحترام حق الأشخاص في مغادرة أي بلد، سواء كانت دولة المواطنة الخاصة بهم أو سواها.
وقال إن هذا الأمر كفلته المادة 2 من البروتوكول رقم 4 للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهو شرط أساسي للتمتع بالعديد من الحقوق الأساسية الأخرى.
ودعا الأورومتوسطي المفوضية للامتناع عن جعل المساعدات التنموية للسنغال متوقفة على قدرتها على مراقبة حدودها ومنع طالبي اللجوء من الهجرة. وفتح مسارات قانونية لهم للوصول إلى أوروبا بطريقة آمنة ومستدامة.
