زاوية الاخبار ٥ دقائق قراءة

الأورومتوسطي يرفض تقرير صحيفة “التلغراف” المضلل ضد مشروعه “ويكي رايتس”

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن رفضه القاطع للتأطير التشهيري والمُضلّل الذي تبنته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية في تقريرها حول مشروعه “ويكي رايتس”، والذي يصوّر البرنامج التدريبي على أنه “عملية دعائية” تهدف إلى التلاعب بمحتوى موسوعة “ويكيبيديا” لأغراض سياسية، وتزييف الوعي العام بشأن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أن هذا التوصيف لا يقتصر على كونه مضللًا فحسب، بل هو ادعاء عارٍ عن الصحة، إذ يتعمد تشويه طبيعة البرنامج وأهدافه ومنهجيته، ويُحوّل التقرير إلى حملة تشهير ذات دوافع سياسية.

وشدّد على أن مشروع “ويكي رايتس” – خلافًا لما ورد من تلميحات في تقرير الصحيفة – هو برنامج تدريبي يتسم بالشفافية، ولا يمت بصلة لأي جهود سرية للتلاعب بالوعي الجمعي. ويهدف البرنامج إلى تزويد المشاركين بمهارات البحث والتوثيق والتحرير على منصة “ويكيبيديا”، وذلك وفقًا للمعايير والقواعد التحريرية الصارمة والمعتمدة فيها، كما يسعى إلى سد فجوات خطيرة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، خاصةً في السياقات التي تتعرض فيها تجارب الضحايا للطمس الممنهج أو التهميش أو التجاهل.

مع فشلها في تحديد أي مخالفة فعلية، لجأت “التلغراف” إلى التجريم بالارتباط والتأطير التحريضي، لتصوير التوثيق المشروع لحقوق الإنسان على أنه موضع شبهة بحد ذاته

وأوضح الأورومتوسطي أن تأطير التقرير على هذا النحو يخلق انطباعًا مضللًا يوحي بأن “ويكي رايتس” مشروع حديث النشأة أو مجرد رد فعل مرتبط بالإبادة الجماعية المتواصلة في غزة، بينما الحقيقة أن المشروع يمثل ركيزة أساسية في خطة عمل المرصد الأورومتوسطي السنوية منذ عام 2015، حيث استهدف منذ انطلاقه معالجة النقص الحاد في المحتوى الحقوقي على “ويكيبيديا” باللغتين العربية والإنجليزية، وضمان حماية تجارب الضحايا من خطر المحو والنسيان.

وقال إن طرح الصحيفة يتسم بالاستهتار الوظيفي، إذ ارتقى بالتلميحات إلى مصاف الحقائق القطعية، دون أن يحدد أي واقعة ملموسة لسوء استخدام منسق أو تلفيق للمعلومات أو خرق لقواعد “ويكيبيديا” التحريرية، سواء من جانب المرصد الأورومتوسطي أو المشاركين في المشروع.

وفي حين تفرض سياسات المحتوى الأساسية في منصة “ويكيبيديا” الحياد وإمكانية التحقق وحظر الأبحاث الأصيلة، فإنه من الناحية العملية، لا يمكن للمحررين إدراج ادعاءات غير موثقة أو تقديم روايات شخصية كحقائق مجردة أو تجاوز شرط الاعتماد على مصادر منشورة وموثوقة. وبناءً على ذلك، تظل كافة المساهمات خاضعة للتدقيق العام والمراجعة والحذف، وأي ادّعاء بأن المرصد الأورومتوسطي يدرب المشاركين على التحايل على هذه المعايير هو ادّعاء باطل جملة وتفصيلًا، ويتعارض جذريًا مع سياسات المنصة.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن المغالطات الجوهرية في تقرير “التلغراف” تفاقمت بسبب ممارسات تحريرية تفتقر إلى حسن النية، إذ تواصل مراسل الصحيفة مع المرصد الأورومتوسطي في 12 مارس/آذار 2026 طلبًا للتعليق، إلا أن الصحيفة سارعت بنشر النسخة الأولى من التقرير في اليوم التالي مباشرة، ما حرم المنظمة فعليًا من فرصة عادلة للرد وتفنيد المزاعم قبل طرح الرواية للجمهور.

وعلى الرغم من أن الصحيفة أدرجت لاحقًا مقتطفات مجتزأة من رد المرصد الأورومتوسطي عقب اعتراضه الرسمي، إلا أن هذا الإجراء الشكلي المتأخر لم يغير من فحوى العنوان التشهيري للتقرير أو صبغته العدائية.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن طلب التعليق كمجرد إجراء شكلي لا يمكن أن يصحّح مسار تقريرٍ أحدث بالفعل أثرًا إعلاميًا مضللًا، والاستجابة القانونية اللاحقة من الصحيفة لا تعالج هذا الإخفاق الصحافي، بل تكشف عن تناقض صارخ، إذ أقرت إدارة الشؤون القانونية والتحريرية في الصحيفة في ردها الرسمي على شكوى المرصد الأورومتوسطي بأن تقريرها “لا يزعم وجود سوء سلوك أو خرق لسياسات ويكيبيديا”.

وبيّن الأورومتوسطي أن هذا الإقرار يتناقض تمامًا مع فحوى التقرير وعنوانه، إذ لا يمكن منطقيًا اتهام الفلسطينيين بتلقي تدريبات على “ملء ويكيبيديا بدعاية معادية لإسرائيل” – وهو ما يمثل انتهاكًا جسيمًا لسياسات المنصة – والادّعاء في الوقت ذاته بعدم وجود أي خرق لتلك السياسات. ومع فشلها في تحديد أي مخالفة فعلية، لجأت “التلغراف” إلى التجريم بالارتباط والتأطير التحريضي، لتصوير التوثيق المشروع لحقوق الإنسان على أنه موضع شبهة بحد ذاته.

وشدّد الأورومتوسطي أن هذا العمل الصحافي يفتقر إلى معايير الإنصاف والتوازن والدليل، ويرقى إلى كونه محاولة سياسية ممنهجة لتشويه الأصوات الفلسطينية وتقويض مصداقية التوثيق الحقوقي وبث الشكوك حول الجهود الرامية لصون روايات الضحايا، وإثارة الشبهات حول توثيق الانتهاكات الإسرائيلية عبر وضعها في إطار دعائي وتحريضي، وربطها بادعاءات الإيذاء المزعوم لإسرائيل واليهود.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي عن رفضه القاطع لهذه التلميحات التشويهية، باعتبارها استراتيجيات ممنهجة تهدف إلى وصم الرقابة المشروعة على سلوك الدول عبر ربطها بمعاداة السامية.

وشدد على أن الإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وتوثيقها والاستشهاد بأدلتها، لا يمت بصلة لخطاب الكراهية أو معاداة السامية، بل هو فعل حقوقي مشروع وضروري، ومحاولة الصحيفة التلميح بمعاداة السامية في تقريرها لا توفر حماية لليهود من الكراهية، بل تُحوّل هذا الاتهام إلى سلاح تستخدمه الدول للإفلات من المساءلة، وتقوّض مصداقية الجهات التي توثق تلك الانتهاكات.

ورفض المرصد الأورومتوسطي التلميح بأن تمكين الناجين الفلسطينيين والباحثين الشباب من المساهمة في المعرفة العامة هو أمر يثير الشبهة، فليس من المتوقع من الفلسطينيين البقاء صامتين أو الاعتماد على الآخرين لسرد واقعهم. إن تمكين الشباب الفلسطيني من البحث والتوثيق والمساهمة بمعلومات دقيقة وموثقة ليس موضع شبهة، بل هو جزء أصيل من النضال المشروع ضد سياسات الطمس والتضليل، ومواجهة احتكار القوى للسردية.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن عنوان تقرير “التلغراف” وإطاره العام يفتقران تمامًا للنقد الموضوعي لمشروع “ويكي رايتس”، بل يمثلان حملة تشويه ممنهجة ضده، فمن خلال إطلاق اتهامات مرسلة دون أدلة وتجاهل معايير الحياد والتحقق والشفافية الصارمة التي تحكم “ويكيبيديا”، ساهمت الصحيفة في تقويض شرعية العمل الحقوقي والمشاركة المدنية الفلسطينية، عبر تصويرهما كأفعال مشبوهة بطبيعتها.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي تمسّكه بمشروع “ويكي رايتس” وبحق ضحايا الفظائع ليس فقط في البقاء، بل أيضًا في أن يُسمع صوتهم وأن يتم تمثيلهم بصدق في فضاءات المعرفة العامة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي صحيفة “التلغراف” بتصحيح عنوان المقال وعنوانه الفرعي، ومعالجة إطاره المُضلّل والتشهيري، إذ لا يمكن للصحيفة الإقرار في مراسلاتها الخاصة بأن التقرير “لا يزعم وجود سوء سلوك”، بينما تُبقي علنًا على عنوان وبنية تحريرية توحي بأن المشاركين في المشروع يروجون لدعاية مضللة.

وأشار الأورومتوسطي إلى أن الحجة التي تتبناها الصحيفة قد سقطت منطقيًا، إذ إن القيام بعملية دعائية مضللة بالشكل الذي يلمّح إليه التقرير يتعارض بالضرورة مع سياسات “ويكيبيديا” الأساسية القائمة على الحياد والتحقق وحظر الأبحاث الأصيلة. وعليه، لا يمكن للصحيفة التنصّل في مراسلاتها من الادّعاء بوجود سوء سلوك، في حين تصر علنًا على تأطير صحفي يقوم أساسًا على هذا الادّعاء.

وطالب المرصد الأورومتوسطي صحيفة “التلغراف” بنشر توضيحٍ يعكس الطبيعة الحقيقية لمشروع “ويكي رايتس”، ويوضح تاريخه ومنهجيته المعلنة، والكف عن تقديم الحملات السياسية والتلميحات المرسلة تحت غطاء العمل الصحافي.

اقرأ أيضاً

الرئيسية