هيوميديا– أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بيانًا ينتقد فيه إحالة معارضين للتحقيق في تونس.
وعبر الأورومتوسطي عن قلقه إثر استمرار السلطات في تونس في استهداف المعارضين السياسيين والمنتقدين.
كما وأشار إلى استمرار السلطات التونسية في الاستناد إلى تشريعات مستحدثة لملاحقتهم قضائيًا ومصادرة حرياتهم.
تونس مستمرة في ملاحقة الصحافيين
وذكر المرصد الأورومتوسطي أن السلطات التونسية أحالت يوم الإثنين 2 يناير، خمسة معارضين للتحقيق.
وقال إن السلطات أحالتهم للتحقيق على خلفية ممارستهم لحقوقهم المشروعة في حرية الرأي والتعبير.
وتضم قائمة المعارضين المحالين للتحقيق منسق هيئة الدفاع عن القضاة المعفيين المحامي “العياشي الهمامي”.
بالإضافة ورئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة ” أحمد الشابي”.
كما تضم القياديين في الجبهة “رضا بلحاج” و”شيماء عيسى” و”جوهر بن مبارك”.
وقال الأورومتوسطي إن النيابة العمومية أحالت بطلب من وزيرة العدل “ليلى جفال” المحامي “الهمامي” للتحقيق.
وذكر أن النيابة وجهت له تهمة “نشر إشاعات كاذبة من شأنها الإضرار بالأشخاص والأمن العام ونسبة أمور غير حقيقيّة بهدف التّشهير.
واستندت النيابة إلى المرسوم 54 الذي استحدثه الرئيس “قيس سعيّد” في شهر سبتمبر 2022، حيث تصل عقوبة التهمة إلى السجن 5 أعوام.
بالإضافة إلى غرامة مالية مقدارها 50 ألف دينار تونسي (نحو 16 ألف دولار أمريكي).
وقال المرصد الأورومتوسطي إن جملة من الاعتلالات القانونية شابت عملية إحالة المحامي “الهمامي” للتحقيق.
ولفت أن من بين تلك الاعتلالات المساس بجوهر الحريات من خلال توجيه التهم له بموجب المرسوم (54).
ووفقا للأورومتوسطي، يشكل المرسوم 54 بحد ذاته مخالفة صريحة للدستور التونسي الذي أشرف على إعداده وصدّق عليه الرئيس “سعيّد” نفسه.
مطالبات لإلغاء المرسوم 54
كما وانتقد المرصد الحقوقي سرعة إحالة المعارضين السياسيين الأربعة للتحقيق بناء على الشكوى المقدمة ضدهم.
خاصة أن الإحالة للتحقيق تمت دون التروّي في التحقق من طبيعة الادعاءات والتثبت من مدى دقتها.
وأكّد أنّ التعاطي مع القضية على هذا النحو قد يخل بمسار العدالة، ويعزز الشكوك حول الدوافع الحقيقية للسلطات من التحقيق مع المعارضين.
كما قد يخل بإمكانية اتخاذ إجراءات ضدهم قد تصل إلى السجن لسنوات.
وقال الأورومتوسطي إن السلطات التونسية سبق وأن استخدمت المرسوم (54) في ملاحقة المعارضين وتقييد حريّاتهم في عدد من الحالات.
وتضمن بعض الحالات استجواب الصحافي “نزار بهلول” رئيس تحرير موقع “بيزنس نيوز” على خلفية مقال رأي انتقد فيه رئيسة الحكومة.
كما وشملت التحقيق مع المحامي “مهدي زقروبه” بسبب منشور له على “فيسبوك” “تحدث فيه عن فبركة ملفات من أجل إعفاء عدد من القضاة”.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ إحالة المعارضين الخمسة إلى التحقيق يشير بشكل واضح إلى تصميم السلطات على قمع الحريات وخنق جميع مظاهر المعارضة.
ولفت الأورومتوسطي في بيانه إلى أنّ تلك السياسة الإقصائية تقوّض بشكل أساسي أسس الديمقراطية والحوار.
كما قال إنها تهدد استقلالية المؤسسات العامة ولاسيما القضاء، وتشرعن وتطبّع جميع الممارسات غير القانونية التي قد تتخذها السلطات ضد المعارضين على اختلاف فئاتهم.
وطالب المرصد الأورومتوسطي السلطات في تونس إلى إعادة النظر في قرار التحقيق مع المحامي “الهمامي” والمعارضين السياسيين من جبهة الخلاص الوطني.
كما دعا السلطات إلى احترام الدستور التونسي والضوابط القانونية ذات العلاقة.
وحث السلطات على وقف جميع أشكال الملاحقة القانونية للأفراد والكيانات على خلفية ممارستهم لحقوقهم المشروعة.
وفي ختام بيانه، دعا المرصد الأورومتوسطي الرئيس “قيس سعيّد” على إلغاء المرسوم (54).
كما طالبه بالتراجع عن جميع الإجراءات التي تقوّض الحريات والممارسات الديمقراطية.
