اشتكى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية “أوتشا“ من تقليص إسرائيلي ممنهج للحيّز المتاح أمام العمل الإنساني في غزة وذلك مع استمرار حرب الإبادة منذ أكثر من 19 شهرا.
وبحسب المكتب الأممي فإنه بين يومي 15 و21 نيسان/أبريل، تم تنسيق 42 بعثة مع السلطات الإسرائيلية في شتّى أرجاء قطاع غزة، رُفضت 20 منها، وواجهت اثنتان عراقيل، على حين جرى تيسير 19 بعثة، وإلغاء عملية واحدة.
ومن بين 14 بعثة كانت مقرّرة لتقديم المساعدات الإنسانية في شمال غزة أو إرسالها إليها ونُسِّقت مع السلطات الإسرائيلية، لم يجرِ تيسير سوى ثماني بعثات، ورُفضت أربع بعثات وواجهت بعثتان عوائق.
وتشمل هذه البعثات 13 بعثة إنسانية استدعى الأمر مرورها عبر منطقة وادي غزة التي تسيطر إسرائيل عليها بين جنوب غزة وشمالها. وفي جنوب غزة، جرى تيسير 11 بعثة من أصل 28 بعثة كانت مقرّرة لإرسال المساعدات الإنسانية ورُفض مرور 16 بعثة وألغيت بعثة واحدة.
وقد أظهر مسح جديد حول وصول المساعدات الإنسانية شمل 43 منظمة إنسانية دولية وفلسطينية تعمل في غزة أن جميع هذه المنظمات تقريبًا، أي 95 بالمائة منها، أُجبرت على تعليق خدماتها أو الحد منها بشكل كبير منذ استئناف الهجمات العسكرية الإسرائيلية في 18 آذار/مارس.
وأدّى القصف الواسع النطاق إلى جعل التنقل في غاية الخطورة، في حين أن الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على المساعدات حال دون دخول جميع المساعدات والبضائع إلى غزة منذ 2 آذار/مارس.
وأفادت أربع وعشرون منظمة من المنظمات التي شملها المسح بزيادة القيود المفروضة على الحركة داخل غزة في أعقاب تصعيد الأعمال القتالية، مما أعاق قدرتها على إيصال المساعدات.
وفقًا للبيانات الأخيرة لرصد السوق وتحليل الأمن الغذائي التي أجريت في شهر نيسان/أبريل، أدّى الحصار المفروض على دخول المساعدات الإنسانية وغيرها من الإمدادات الحيوية، والذي لا يزال مستمرًا منذ نحو شهرين إلى تفاقم أزمة سوق غزة المتفاقمة.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، وتقلبات شديدة، ونقص كبير في السلع الأساسية. وارتفعت الأسعار بشكل كبير بنسبة تتراوح بين 150 بالمائة و700 بالمائة عن المستويات التي كانت عليها قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبنسبة 29 بالمائة لتصل إلى 1,400 بالمائة فوق الأسعار التي كانت عليها قبل وقف إطلاق النار.
وفي المتوسط، كانت الأسعار في شهر نيسان/أبريل أعلى بنسبة 50 بالمائة من الأسعار المسجلة في شهر آذار/مارس.
ولم تعد العديد من المواد الغذائية الرئيسية، كمنتجات الألبان والبيض والفواكه واللحوم، موجودة في الأسواق، بينما ارتفعت أسعار البطاطس والبصل بنسبة تزيد عن 1,000 بالمائة بالمقارنة مع المستويات التي كانت عليها قبل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقد أدّى ذلك إلى الحد بشكل كبير من توافر الغذاء وقدرة الأسر على تأمين الغذاء لنفسها، لا سيما في ظل انخفاض القوة الشرائية ونقص السيولة النقدية. ووفقًا للتحليل نفسه، لوحظ انخفاض في التنوع الغذائي في شهر نيسان/أبريل 2025.
فعلى سبيل المثال، مقارنةً بشهر آذار/مارس 2025، انخفض استهلاك منتجات الألبان من متوسط يومين في الأسبوع إلى يوم واحد في الأسبوع، بينما كان استهلاك مصادر البروتين، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض، مرة واحدة تقريبًا في الأسبوع، وأصبح الآن شبه معدوم.
ومع استمرار تضاؤل المخزون الغذائي واستمرار منع المساعدات الغذائية من الوصول، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن “مئات الآلاف من الأشخاص في غزة معرّضون للخطر“.
يستمر وضع التغذية في غزة في التدهور بشكل سريع، حيث يمنع الحصار المفروض على المساعدات دخول أي أغذية أو مكمّلات غذائية أو أغذية علاجية خاصة بعلاج سوء التغذية.
وخلال الأسبوعين الأولين من شهر نيسان/أبريل، قام شركاء مجموعة التغذية بفحص ما يقرب من 21,000 طفل لسوء التغذية، حيث تم تشخيص 641 طفل منهم بسوء التغذية الحاد المتوسط و64 بسوء التغذية الحاد الوخيم.
وفي الوقت نفسه، أجبر انعدام الأمن والقيود المفروضة على الوصول الشركاء على إغلاق مواقع التغذية أو تعطيل تقديم الخدمات بشكل كبير.
فمنذ منتصف شهر آذار/مارس، أظهرت البيانات الواردة من الشركاء أن 14 بالمائة (18 من أصل 130) من مواقع التغذية العاملة لتوزيع التغذية التكميلية الشاملة كانت مفتوحة بشكل متقطع، كما ارتفعت حالات سوء التغذية الحاد.
على سبيل المثال، على مدى الشهر الماضي، في مستشفى أصدقاء المريض الذي تديره منظمة ميدغلوبال في الرمال في مدينة غزة، تم تشخيص ما معدله 3 إلى 5 أطفال أسبوعيًا يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مع مضاعفات طبية وتم إدخالهم للعلاج بالمقارنة مع متوسط أسبوعي يتراوح بين طفل واحد إلى طفلين في شهر شباط/فبراير.
وفي الإجمال، بلغ عدد حالات سوء التغذية الحاد التي تم تحديدها في شهر آذار/مارس 3,708 طفل مقابل 2,053 حالة من الأطفال الذين تم تشخيصهم في شهر شباط/فبراير، على الرغم من التغطية المماثلة للفحص ( نحو 84,000 طفل في آذار/مارس مقابل 92,000 طفل في شباط/فبراير).
وأفادت مجموعة التغذية بأنه تم تحديد ما يقرب من 2,000 حالة سوء تغذية في شهر شباط/ فبراير، خلال وقف إطلاق النار، وهو أقل عدد تم تسجيله خلال الأشهر الثمانية الماضية. ويأتي هذا الانخفاض في الوقت الذي دأب فيه شركاء التغذية على فحص ما لا يقل عن 60,000 طفل كل شهر.
