تصعيد غير مسبوق في مواجهة القضاء الدولي
أدان الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان بشدة القرار الأمريكي الأخير بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية نفسها. جاء هذا الإدانة الصريحة من مقرات المنظمة في باريس ولاهاي في التاسع من أكتوبر عام 2026، في ظل تصاعد حاد يهدد بقدرة المؤسسة القضائية الدولية على أداء مهامها المنوطة بها.
ويصف الاتحاد هذا الإجراء بأنه خطوة تصعيدية غير مسبوقة، تأتي بعد سلسلة من العقوبات السابقة التي استهدفت قضاة المحكمة، والمدعين العامين، ومنظمات حقوق الإنسان. ويؤكد البيان أن هذه التدابير تمثل هجوماً مباشراً على سيادة القانون، لدرجة اضطرت الإدارة الأمريكية إلى وضع استثناءات خاصة لأنشطة أساسية مثل دفع الرواتب، وصيانة الخدمات الحيوية، ورعاية المحتجزين.
تحذيرات من تفكيك النظام القضائي العالمي
كشف البيان عن نوايا صريحة من الجانب الأمريكي، حيث أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو بشكل قاطع: “إما أن تنتهي المحكمة الجنائية الدولية من تهديداتها، أو سننهي المحكمة الجنائية الدولية”. وتوضح الفيدرالية أن تداعيات هذه العقوبات تتجاوز حدود لاهاي لتشمل منظمات المجتمع المدني التي توثق الانتهاكات، وتحفظ الأدلة، وتدعم الشهود، وتساعد الضحايا في سعيهم لتحقيق العدالة.
وأشار التقرير إلى أن ثلاث منظمات فلسطينية عضو في الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي “الحق” و”الميزان” ومركز “الضمير الفلسطيني لحقوق الإنسان”، قد تعرضت هي الأخرى للعقوبات. كما ذكر أن الاتحاد، بالتعاون مع منظمة العفو الدولية و36 منظمة أخرى، قدم مذكرة قانونية مشتركة في سبتمبر الماضي لدعم دعوى قضائية تطعن في نظام العقوبات الأمريكي، موثقةً كيف تعطل هذه العقوبات عمل المجتمع المدني وتهدد وصول الضحايا للعدالة عالمياً.
نداء عاجل للدول الأطراف
شدد أليكسيس ديسواف، رئيس الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان، على أن هذه الأحداث تشكل “الاختبار النهائي” لدول الـ125 الأطراف في المحكمة. ودعا الدول إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يتم تفكيك المحكمة التي أسسوها لمحاسبة الأقوياء، مطالباً باتخاذ إجراءات فورية لحماية المؤسسة والمجتمع المدني والضحايا.
وطالب الاتحاد الدول الأطراف، ولا سيما الاتحاد الأوروبي وهولندا كدولة مستضيفة، بالانتقال من عبارات الدعم المجردة إلى اتخاذ خطوات ملموسة تشمل المطالبة بسحب العقوبات، واعتماد ضوابط قانونية ومالية فعّالة، وضمان استمرار عمليات المحكمة واستقلاليتها.
وجاء هذا التصعيد بعد ساعات قليلة من منح جائزة نوبل للسلام للقاضي السابق في المحكمة ناف بيلا، في تناقض صارخ بين الاعتراف بالنضال ضد الإفلات من العقاب وبين الجهود الرامية إلى تقويض العدالة الدولية. ويحذر البيان من مخاطر كبيرة إذا سمحت الدول القوية بمعاقبة المحاكم المستقلة، مما يعرض مبدأ خضوع الجميع للقانون للخطر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
