زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

الاحتلال الإسرائيلي يحوّل غزة إلى مقبرة لعمال الإغاثة الإنسانية

في الوقت الذي يحيي فيه العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني (19 أغسطس/آب)، تحولت غزة إلى عنوانٍ مأساوي لهذا اليوم، إذ يقترن الاحتفاء العالمي بواقع الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 22 شهراً متواصلاً. وعلى أرض غزة، حيث الجوع والدمار والموت، دفع المئات من عمال الإغاثة حياتهم ثمنًا لتفانيهم في خدمة الضحايا.

وبحسب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فإن عام 2024 شهد مقتل ما لا يقل عن 390 عاملاً إنسانياً حول العالم أثناء أدائهم واجبهم، بينهم 181 قتيلاً في قطاع غزة وحده، ما يجعلها الساحة الأخطر عالميًا للعمل الإنساني.

وأكد دوجاريك أن الاعتداءات المتكررة على فرق الإغاثة لم تعد استثناءً، بل أصبحت أمراً روتينياً، في ظل عجز المجتمع الدولي عن ضمان الحماية لأولئك الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين.

مأساة مركّبة

لا يواجه عمال الإغاثة في غزة فقط خطر القصف المباشر، بل يكافحون للبقاء على قيد الحياة وسط المجاعة المتفشية والحصار الخانق. ففي الوقت الذي يقدمون فيه الغذاء والماء والأدوية للمدنيين، يواجهون معركة يومية لتأمين لقمة عيشهم وعلاج أسرهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مزدوجة: إنقاذ الأرواح تحت القصف من جهة، والصمود أمام الجوع والحرمان من جهة أخرى.

وتكشف الإحصاءات الواردة من غزة حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة:

62,064 قتيلاً و 156,573 مصاباً، معظمهم من النساء والأطفال.

أكثر من 9,000 مفقود ما يزال مصيرهم مجهولاً تحت الأنقاض أو في ظروف قسرية.

مئات آلاف النازحين يعيشون في مخيمات مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

المجاعة أزهقت أرواح 266 إنساناً، بينهم 112 طفلاً، وسط عجز المجتمع الدولي عن فرض دخول الغذاء والدواء.

غياب الردع الدولي

رغم القرارات الأممية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة وضمان تدفق المساعدات، يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين وعرقلة قوافل الإغاثة، ما يكشف بوضوح عن غياب الإرادة السياسية الدولية لفرض الحماية ووقف الجريمة.

وفي ظل صمت القوى الكبرى، يزداد الشعور في غزة بأن التاريخ سيسجل هذا التواطؤ كـشراكة في الجريمة، حيث تقف الأمم عاجزة عن حماية المدنيين و العاملين الإنسانيين الذين تحوّلوا إلى أهداف مباشرة في حرب الإبادة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية