زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

جامعو التبرعات يحذرون من انخفاض “كارثي” في المساعدات لغزة منذ وقف إطلاق النار

يشهد جمع التبرعات للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة انخفاضًا كارثيًا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، ما يثير مخاوف واسعة من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.

ويقول منظمو المساعدات إن التراجع في التبرعات يعكس اعتقادًا خاطئًا لدى العالم بأن الفلسطينيين لم يعودوا بحاجة إلى الدعم، رغم أن الملايين منهم لا يزالون يعيشون في ملاجئ مؤقتة ويعانون من المرض والجوع وسوء التغذية.

وأكدت ميغان هول، ناشطة في أستراليا تدير 95 صندوقًا للمساعدة المتبادلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن تبرعاتها انخفضت بشكل كبير منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر.

فقد تمكنت خلال الحرب من إرسال حوالي 5000 دولار أسبوعيًا لسكان غزة، لكنها جمعت خلال شهر أكتوبر ما يزيد قليلًا عن 2000 دولار فقط عبر جميع حملاتها.

وقالت هول: يبدو أن العالم يظن أن الفلسطينيين لم يعودوا بحاجة إلى مساعدتنا، وهذا الانخفاض كارثي. وأضافت أن الكثير من الأسر النازحة لا تمتلك ملابس شتوية أو بطانيات مع حلول موسم البرد.

وأشار أربعة من منظمي صناديق المساعدة المتبادلة الآخرين إلى انخفاض مماثل في التبرعات خلال الشهر الماضي، مع تباين مصادر التمويل مقارنة بالمنظمات الإنسانية الكبرى، حيث تعتمد هذه الصناديق على التبرعات الصغيرة وزيادة الوعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المانحين.

ويقول المنظمون إن المتطوعين يسعون لتعويض التراجع من خلال جهودهم الفردية، إلا أن التحديات المالية واللوجستية باتت كبيرة.

وتشهد المنظمات غير الربحية الكبرى أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في التبرعات، فمثلًا مطبخ غزة للحساء، الذي يقدم حوالي 10 آلاف وجبة يوميًا، سجل انخفاضًا بنسبة 51% بين سبتمبر وأكتوبر.

وقال هاني المدهون، الشريك المؤسس للجمعية: نواصل العمل دون أي تغييرات، لكن تركيزنا منصبّ على المستقبل.

ويؤكد التقرير أن أكثر من 70% من سكان غزة، أي نحو 1.9 مليون شخص، يعيشون في مناطق معرضة للأمطار والرياح القوية دون بنية تحتية كافية، وفق تقييم أجرته مؤسسة ساري جلوبال واستشهدت به منظمة الصحة العالمية.

وقد جعل الدمار في الأراضي الزراعية، ونفوق الثروة الحيوانية، وتدهور الرعاية الصحية، إلى جانب النزوح المتكرر، قدرة السكان في غزة على التأقلم محدودة للغاية.

وتعاني العائلات مثل عائلة أحمد الديب، المكونة من 14 شخصًا، صعوبة بالغة في تلبية الاحتياجات الأساسية. فقد انخفضت تبرعات صندوق المساعدة المتبادلة الذي يعتمدون عليه من نحو 3 آلاف دولار شهريًا إلى أقل من 150 دولارًا في نوفمبر، ما يضع العائلة في مواجهة مباشرة مع مخاطر الطرد من مسكنها المؤقت وعدم القدرة على تأمين الطعام.

وأشار المنظمون إلى أن عوامل أخرى ساهمت في انخفاض التبرعات، منها الضغوط الاقتصادية على المانحين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتحيزات الخوارزمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تحد من وصول محتوى المساندة لغزة إلى جمهور أوسع.

ورغم وقف القصف، إلا أن الوضع لا يزال حرجًا جدًا، إذ تحذر المنظمات الإنسانية من أن نقص المساعدات خلال فصل الشتاء قد يؤدي إلى تفاقم معاناة ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية، ويواجهون خطر نقص الغذاء والإيواء والرعاية الصحية الأساسية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية