زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تراجع التعليم في غزة وسط تكرار الهجمات على المدارس وتدمير البنية التحتية

تواجه منظومة التعليم في قطاع غزة أزمة حادة منذ اندلاع العمليات القتالية في 18 مارس الماضي، حيث سجلت مجموعة التعليم التابعة للأمم المتحدة وقوع 61 هجومًا على المدارس، ما أدى إلى أضرار مادية واسعة، وأثار موجة من الخوف والقلق بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، مؤثرًا على ثقة المجتمعات بسلامة البيئات التعليمية.

تأثير الهجمات على بيئة التعليم

بالإضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة التي طالت المباني والمرافق التعليمية، أدت الهجمات المتكررة إلى تصاعد مخاوف أولياء الأمور والمعلمين، مما ساهم في تراجع المشاركة في برامج التعليم في حالات الطوارئ. وأكدت التقارير أن هذه الهجمات تسببت في زعزعة الشعور بالأمان داخل المدارس، الأمر الذي حد من قدرة الطلاب على متابعة تعليمهم بشكل طبيعي، وخاصة في ظل استمرار القصف وإصدار أوامر النزوح التي أجبرت العديد من الأسر على التنقل المستمر.

تقييد عمل شركاء التعليم وتعليق الخدمات

تسببت الأوضاع الأمنية المتدهورة في تقييد نشاط شركاء التعليم العاملين في القطاع، حيث تم تعليق أو نقل الخدمات في 139 مساحة تعلم مؤقتة (TLS) تقدم الدعم لما يزيد عن 24,000 طالب بسبب قيود التمويل والظروف الأمنية. كما توقفت عمليات 190 مساحة تعليم مؤقتة أخرى نتيجة الأعمال العدائية، مما أثر على أكثر من 73,000 متعلم.

انخفاض عدد مراكز التعليم والطلاب الملتحقين

حتى 2 يوليو، بلغ عدد مراكز التعليم العاملة في غزة 298 مركزًا تخدم نحو 113,000 طالب، موزعين على المناطق التالية: 8 مراكز في شمال غزة، 106 في غزة، 93 في دير البلح، و91 في خان يونس، في حين لا توجد مراكز تعليمية نشطة في رفح. ويعد هذا انخفاضًا كبيرًا مقارنة بمرحلة وقف إطلاق النار في فبراير، حين كانت 570 مركزًا تعليميًا تعمل، تخدم حوالي 249,000 متعلم.

أهمية مراكز التعلم ودورها المجتمعي

لا تقتصر أهمية هذه المراكز على استمرار التعليم غير الرسمي فحسب، بل تُعد أيضًا فضاءات حيوية لتنظيم أنشطة ترفيهية للأطفال، تتيح لهم لحظات من الفرح والراحة وسط الصعوبات التي تواجهها حياتهم اليومية. تسهم هذه الأنشطة في تعزيز الأمل وبناء قدرات الصمود لدى الأطفال في وجه التحديات المستمرة، ما يجعل مراكز التعلم عاملًا أساسيًا في دعم الصحة النفسية والاجتماعية للجيل الصغير.

آثار الأزمة التعليمية على الأطفال والمجتمع

تشير مجموعة التعليم إلى أن التوقف المطول في التعليم في غزة، والذي زادت حدته بسبب تدمير مرافق التعلم وتدهور الأمن، له تداعيات خطيرة على المدى القصير والطويل. على المدى القريب، يفقد آلاف الأطفال فرص التعلم الأساسي، إلى جانب فقدانهم للروتين اليومي الذي يوفر لهم حماية نفسية مهمة، مما يزيد من مخاطر تعرضهم لمشكلات صحية عقلية وسلوكية.

على المدى البعيد، قد تؤدي هذه الانتكاسات إلى تقليص فرص هؤلاء الأطفال في الحصول على التعليم العالي وفرص العمل المستقبلية، مما يهدد بتكوين جيل ضائع يعاني من الفقر والبطالة، ويزيد من الفجوات الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع الفلسطيني.

دعوات للمساعدة والتدخل العاجل

تدعو الجهات الإنسانية الدولية إلى تدخل عاجل ومستدام لوقف تدمير البنية التحتية التعليمية، وتأمين مساحات تعليمية آمنة ومستقرة للأطفال في غزة، إلى جانب دعم برامج التعليم الطارئ والتربوي لتعزيز صمود الأطفال وتمكينهم من متابعة تعليمهم.

وأكدت التقارير على ضرورة فتح ممرات آمنة ومستقرة لوصول الدعم والتمويل إلى المدارس ومراكز التعلم، خصوصًا مع استمرار حالة النزوح وارتفاع أعداد الأطفال المتضررين، لضمان عدم انقطاع التعليم وتعزيز فرصهم في المستقبل.

اقرأ أيضاً

الرئيسية