زاوية الاخبار ٤ دقائق قراءة

وفاة أكثر من 50 طفلاً في غزة بسبب سوء التغذية وتحذيرات من تأثيرات طويلة الأمد على جيل كامل

في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، أفادت منظمة الصحة العالمية بوفاة أكثر من 50 طفلاً نتيجة سوء التغذية الحاد، مما يسلط الضوء على أزمة غذائية وصحية تفاقمت جراء الحصار الإسرائيلي. وفيما تتواصل معاناة الأطفال في القطاع، حذر مسؤولو المنظمة من التأثيرات طويلة الأمد لهذه الأزمة على جيل كامل من الأطفال، حيث من المتوقع أن يعاني نحو 71,000 طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد خلال الأشهر المقبلة.

ووفقاً للدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن الوضع في غزة أصبح حرجاً بشكل متزايد، حيث لا يغذي نقص الغذاء المتنوع سوى دورة مفرغة من سوء التغذية والأمراض. وأكد أن الحظر الإسرائيلي الكامل على دخول المساعدات الإنسانية لم يترك سوى ما يكفي من الإمدادات لعلاج حوالي 500 طفل فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالاحتياجات الهائلة على الأرض.

أزمة غذائية كارثية

تكشف التقارير الأخيرة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي عن ارتفاع مقلق في أعداد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وتوقع التقرير أن يواجه حوالي 470,000 شخص في غزة “جوعاً كارثياً” خلال الفترة بين مايو وسبتمبر 2025، وهو ما يمثل زيادة كبيرة بنسبة 250% مقارنة بالتقديرات السابقة.

وأكد الدكتور بيبركورن أن هذه الأزمة هي واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، وتتكشف فصولها في غزة بشكل يومي. وأضاف أنه خلال زيارته الأخيرة لمستشفى كمال عدوان شمال غزة، الذي يدعمه برنامج التغذية التابع لمنظمة الصحة العالمية، لاحظ الأطباء حالة مروعة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال. وقال بيبركورن إنه شاهد أطفالاً يعانون من آثار سوء التغذية لدرجة أن طفلاً في الخامسة من عمره كان يبدو كطفل في سن عامين ونصف فقط.

آثار طويلة الأمد على النمو والتطور

من جانبه، حذر ممثل منظمة الصحة العالمية من الآثار الطويلة الأمد لسوء التغذية على صحة الأطفال في غزة. وقال إن التقزم وضعف النمو المعرفي والصحي قد يكون لها تأثير دائم على الجيل الحالي، وقد يمتد هذا التأثير مدى الحياة. بدون توفر الغذاء المغذي والمياه النظيفة والرعاية الصحية المناسبة، سيعاني جيل كامل من الفلسطينيين من تداعيات هذه الأزمة الغذائية بشكل دائم.

التحديات أمام المساعدات الإنسانية

في الوقت الذي تحاول فيه المنظمات الإنسانية تقديم المساعدة، يواجه العاملون في هذا المجال تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى غزة. أفاد بيبركورن أن حوالي 31 شاحنة مساعدات تابعة للمنظمة الإنسانية موجودة في العريش بمصر، ولكن الحصار المفروض على القطاع حال دون دخولها. وأضاف أن هناك إمدادات أخرى في الضفة الغربية يمكن أن تصل إلى غزة إذا سمحت السلطات بذلك.

في ذات السياق، تواصل السلطات الإسرائيلية عرقلة محاولات الوصول الإنساني إلى القطاع. من أصل 11 طلبًا من الأمم المتحدة لتنسيق التحركات الإنسانية، تم رفض خمسة منها بشكل قاطع، بما في ذلك مهمة لنقل الوقود الضروري لتشغيل المستشفيات وسيارات الإسعاف والمرافق الصحية.

الهجمات على المرافق الصحية

تستمر المرافق الصحية في غزة في مواجهة ضربات موجعة. فقد تم استهداف وحدة الحروق في مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين. وأدى الهجوم إلى فقدان 18 سريراً في قسم الجراحة و8 أسرة في وحدة العناية المركزة، بالإضافة إلى تدمير 10 أسرة في قسم المرضى الداخليين.

وقد أثارت هذه الهجمات استنكاراً شديداً من قبل الأمم المتحدة، حيث طالبت بحماية المرافق الصحية والطواقم الطبية، مؤكدة أن الهجمات على المستشفيات غير مقبولة. في السياق ذاته، أفادت نائبة منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، سوزانا تكاليتس، خلال زيارة إلى أحد المستشفيات المتضررة، بأنها صُدمت من تعرض هذا المستشفى للهجوم الرابع منذ بداية الحرب.

الاستجابة الإنسانية في القطاع

فيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، أكدت الأمم المتحدة وشركاؤها في غزة أنهم يقدمون المساعدات بشكل مستمر للمحتاجين. وعلى الرغم من المعوقات، تواصل المنظمات الإنسانية تقديم جلسات توعية للأطفال حول كيفية تجنب الذخائر غير المنفجرة في خان يونس. كما تم توزيع المساعدات الأساسية على العائلات التي نزحت إلى المدارس في دير البلح بعد تعرضها لغارات جوية. لكن رغم هذه الجهود، يبقى الوضع الصعب في غزة يتطلب تدخلًا عاجلاً من جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدات وإنقاذ الأرواح.
تؤكد التقارير الواردة من غزة أن الوضع الإنساني يزداد تدهوراً بشكل كارثي، مع زيادة ملحوظة في حالات سوء التغذية والأمراض في صفوف الأطفال. في ظل الحصار المستمر والمعوقات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات، يبقى سكان غزة في مواجهة تحديات هائلة تهدد حياتهم وصحتهم، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لضمان توفير المساعدات الإنسانية وإحلال السلام في المنطقة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية