زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

أزمة عالمية: خفض التمويل الإنساني يدفع ملايين البشر إلى الجوع الحاد

حذّر برنامج الأغذية العالمي من موجة جوع آخذة في الاتساع مع نهاية عام 2025، بعدما اضطر إلى تقليص عملياته في ست بؤر إنسانية كبرى بسبب فجوة تمويلية غير مسبوقة.

ووفق تقديرات البرنامج، قد ينزلق ما يقرب من 14 مليون شخص إلى مستويات جوع أشدّ بحلول ديسمبر، فيما يهدَّد الخفض الحالي عمليات حيوية في السودان وأفغانستان والصومال وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي.

وتأتي هذه التطورات في لحظة يتصدر فيها الجوع العالمي سجلاتٍ قياسية: 319 مليون إنسان يعانون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينهم 44 مليونًا في حالات طوارئ.

وفي بعض المناطقمثل السودان وقطاع غزةوُثِّقت بالفعل مؤشرات مجاعة. وبينما كانت موازنة البرنامج قد بلغت نحو 10 مليارات دولار في 2024، يتوقع هذا العام هبوط التمويل بنحو 40% إلى 6.4 مليارات فقط، ما يعني تقليصًا مباشرًا في الحصص وعدد المستفيدين وقدرة الاستجابة.

وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج، سيندي ماكين، إن كل خطوة لخفض الحصص تعني طفلًا ينام جائعًا، أو أمًّا تتخطى وجبتها، أو أسرةً تفقد شبكة الأمان الأخيرة للبقاء.

وحذّرت من محو عقودٍ من التقدم، خصوصًا في مناطق مثل الساحل حيث انتشل البرنامج 500 ألف شخص من الاعتماد على المساعدات عبر برامج تعزز القدرة على الصمودإنجازات مهدّدة بالانهيار إذا استمر العجز.

خارطة التأثير تكشف صورة قاتمة:

أفغانستان: لا تصل المساعدات الغذائية اليوم إلى أقل من 10% من المحتاجين، في وقت ترتفع فيه معدلات سوء التغذية ويقترب الشتاء بلا مخزونات مسبقة.

جمهورية الكونغو الديمقراطية: ربع السكاننحو 28 مليون شخصفي انعدام أمن غذائي. كان البرنامج يخطط لإطعام 2.3 مليون خلال الشهر الجاري، لكنه اضطر لتخفيض العدد إلى 600 ألف، مع تحذير من انقطاع كامل لسلاسل الإمداد بحلول فبراير.

هايتي: توقّفت برامج الوجبات الساخنة، وتتلقى الأسر نصف حصص شهرية، فيما يفتقر البلد للمرة الأولى منذ عقد إلى مخزونات طوارئ لموسم الأعاصير.

الصومال: خُفِّض الدعم تدريجيًا من 2.2 مليون العام الماضي إلى 350 ألفًا فقط في نوفمبر.

جنوب السودان: جميع المستفيدين على حصصٍ مخفضة، وبعض السلع ستتوقف مع نفاد المخزون.

السودان: يدعم البرنامج 4 ملايين شخص شهريًا، بينما يواجه 25 مليونًانصف السكانانعدامًا حادًا في الأمن الغذائي وسط حرب ممتدة.

ولا يقتصر أثر التخفيضات على الجوع المباشر؛ إذ إن التأهّب والاستباقرأس مال أي استجابةتعرّض لضربة قاسية. فغياب التخزين المسبق يعني وصول الغذاء متأخرًا وأغلى وأقلّ فعالية، ويزيد احتمالات الاضطرابات الاجتماعية والنزوح. تقول ماكين إن المساعدات الغذائية السريعة والفعالة حصنٌ ضد الفوضى”—ليس فقط إنقاذًا للأرواح، بل استثمارًا في الاستقرار.

وللحدّ من الانزلاق، يحتاج البرنامج فورًا إلى تعهدات مرنة وقابلة للصرف تُعيد بناء الجسور اللوجستية: تمويل شراء السلع، وإتاحة الوصول، وتغطية كلفة النقل والتأمين في بيئات عالية المخاطر.

كما تتطلب المرحلة تنسيقًا مع الحكومات والشركاء لضمان سلاسل إمداد آمنة، وتحسين الاستهداف لشرائح الأكثر هشاشةالأطفال والأمهات والنازحين داخليًاوتوسيع برامج التحويلات النقدية حيث تسمح الأسواق المحلية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية