زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

الجيش الإسرائيلي يُوسّع أوامر التهجير في غزة لتشمل أكثر من ثلاثة أرباع مساحة القطاع

تصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة أوامر التهجير التي يفرضها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان.

ففي الفترة بين 18 و24 يونيو/حزيران، أصدر الجيش الإسرائيلي ثلاثة أوامر تهجير جديدة شملت مناطق في محافظات خان يونس، شمال غزة، ومدينة غزة نفسها. وغطّت هذه الأوامر مجتمعة مساحة تُقدّر بنحو 3.3 كيلومتر مربع، وفق ما أفادت مصادر ميدانية وتقارير الأمم المتحدة.

وبهذا الارتفاع الجديد، يرتفع إجمالي أوامر التهجير الصادرة منذ 18 مارس/آذار الماضي إلى 47 أمر تهجير، لتُغطي مجتمعة نحو 281.9 كيلومتر مربع، أي ما يعادل حوالي 77% من مساحة قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته الكلية نحو 365 كيلومتر مربع.

أوضاع إنسانية متدهورة

وتفيد معطيات ميدانية حتى تاريخ 25 يونيو/حزيران بأن 82.6% من أراضي قطاع غزة باتت تقع إما داخل مناطق عسكرية مغلقة أعلنها الجيش الإسرائيلي، أو خاضعة لأوامر التهجير المباشرة، وهي مناطق تتداخل إلى حد كبير في ما بينها، ما يجعل معظم مناطق القطاع غير آمنة أو غير صالحة للسكن.

ويقول سكان محليون في مناطق شمال القطاع إنهم يعيشون حالة رعب دائم بسبب التنقل المستمر، وفقدان الملاجئ الآمنة، وسط نقصٍ حاد في المياه والغذاء والدواء. وتشير الأمم المتحدة إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين نزحوا عدة مرات داخل القطاع، حيث تنتقل الأسر من مكان إلى آخر بحثاً عن ملاذ مؤقت، قبل أن تصلها أوامر إخلاء جديدة.

قيود على الإغاثة والمساعدات

المنظمات الإنسانية حذّرت بدورها من أن اتساع رقعة التهجير يعقّد بشكل خطير جهود الإغاثة. إذ تصطدم قوافل المساعدات بصعوبة الوصول إلى المدنيين داخل المناطق المغلقة أو التي أُمر سكانها بالإخلاء.

ويقول عاملون في المجال الإنساني إن بعض المناطق التي تم تهجير سكانها مؤخراً أصبحت خالية تماماً من السكان، بينما تتكدس أعداد هائلة من النازحين في مناطق محدودة المساحة تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أدّى اتساع المناطق العسكرية والتهجير القسري إلى تدهور بيئي وصحي متسارع، نتيجة تراكم النفايات وصعوبة إدارة شبكات المياه والصرف الصحي في مناطق النزوح. وتحذّر وكالات الإغاثة من أن استمرار الوضع بهذا الشكل يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية على نطاق واسع.

مستقبل مجهول

في السياق نفسه، يرى مراقبون أن استمرار أوامر التهجير ووضع معظم مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية أو أوامر الإخلاء، يعني عملياً تقويض أي إمكانية لاستقرار السكان أو عودة الحياة الطبيعية في الأفق المنظور.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن هذه الأوامر قد تشكّل تهجيراً قسرياً واسع النطاق، وهو ما يُعدّ انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي، خاصة في ظل استهداف مناطق مأهولة بالسكان المدنيين وغياب الممرات الآمنة.

ومع استمرار العمليات العسكرية وتوسع المناطق المغلقة، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة اليوم في واقع لا يوفّر لهم أدنى مقومات الحياة، وسط تساؤلات متزايدة حول المدى الذي ستصل إليه سياسة التهجير والتضييق الإسرائيلي في القطاع، وما إذا كان المجتمع الدولي قادراً على وقف هذا الانحدار الإنساني غير المسبوق.

اقرأ أيضاً

الرئيسية